الشيء الثاني: حرصُ السلفِ على التطبيق، وعلى المسارعة إلى العمل بما علموه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يكن متواترا في الباب فهو مستفيض.
((المتن))
27 - باب التناوب في العلم
89 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح قال أبو عبد الله وقال بن وهب أخبرنا يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس عن عمر قال كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا فقال أثم هو ففزعت فخرجت إليه فقال قد حدث أمر عظيم فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري ثم دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك قال لا فقلت الله أكبر.
((الشرح))
هذا الحديث فيه الدليل على أن السلف - رحمهم الله - أعني أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصون على ألا يفوتهم العلمُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ والفقه في دين الله.
وذلكم أنه مع كثرة مشاغل عمر - رضي الله عنه - وجارِه الأنصاري كانا يتناوبان النزول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حضرَ صاحبُ النوبة منهما النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جالسه وأخذ ما يبلغُ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وما يسنه، وما يشرعه، وما يجد من أخبار عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخبار التي تسدعي النشر في الأمة؛ تبليغ الأمة، فيبلغ بها جارَه، وهكذا.
فمرة ينزل عمرُ ويعود إلى جاره بأخبار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وتارة ينزل الأنصاري فيأتي عمرَ بأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا أمر.
والأمر الثاني: من الفقه ألا يعجل الناسُ في إشاعة الأخبار المهمة الي من شأنها إحداث القلق في الأمة، والشويش؛ بل يردها إلى أهلها.
وهذا ما تضمنه قول - جلَّ وعلا - ((ولو جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم))} سورة النساء آية 83 {.
في صحيح مسلم أن عمرَ - رضي الله عنه - قال: أنا من الذين يستنبطونه. وذلكم أنه وجد الناسَ في المسجد وهم يقولون: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءَه، أصاب الناسَ أمرٌ عظيمٌ، طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه، فذهب عمرُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستوثق منه ما حدث له من خبر، وأنه لم يطلق نساءه، وإنما آلى منهم، وهجرهن شهرا.
((المتن))
28 - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره
90 - حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا من يومئذ فقال يا أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة
91 - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا سليمان بن بلال المدني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال اعرف وكاءها أو قال وعاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال فضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال احمر وجهه فقال وما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب
92 - حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني عما شئتم قال رجل من أبي قال أبوك حذافة فقام آخر فقال من أبي يا رسول الله فقال أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما في وجهه قال يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل.
((الشرح))
¥