ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[24 - Nov-2008, صباحاً 12:57]ـ

فصلٌ: في خوف النبي – صلى الله عليه وسلم – من عمل أمته عَمَلَ قوم لوط.

ولفظه: " إنَّ أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ".

هذا الحديث رواه بلفظه ومعناه جابر بن عبد الله، وعائشة، وابن عباس.

أما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (23/ 317 / ح 15093)، والترمذي في سننه (1457)، وابن ماجه (2563)،، وأبو يعلى في مسنده (2128)، وابن حبان في المجروحين (2/ 4)، والآجري في ذم اللواط (برقم 12، 13)، والحاكم في المستدرك (4/ 397 / ح 8057)، والبيهقي في الشعب (4/ 354)، والهروي في فوائده (1/ 51 يراجع)، وابن الجوزي في ذم الهوى (198)، والمزي في تهذيب الكمال (23/ 395)، وأبو مسلم الليثي – كما ساق إسناده ابن القيم في روضة المحبين 369 – [1] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=163370&posted=1#_ftn1) كلهم من طريق القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: " إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ".

وهذا إسناد ضعيف، فالقاسم مقبول – كما قال ابن حجر في التقريب – وقد وثق، وقال عنه ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار (ص 148): وكان يهم في الشيء بعد الشيء. كما أنَّ ابن عقيل ضعيف وقد تفردا بشيء يخافه النبي – صلى الله علي وسلم – على أمته مما تتوافر الدواعي لنقله وتحذير الناس منه.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن جابر.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

وقال ابن القيسراني في معرفة النذكرة (120): فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف.

وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/ 292).

وحسن إسناده السيوطي في الجامع، وقال المناوي في فيض القدير (2/ 420): وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل احتجَّ به أحمد، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وليَّنَهُ أبو حاتم.

وللحديث لفظ آخر بزيادةٍ في آخره: أخرجها الخطيب في الرحلة في طلب الحديث (113، 118)، وابن الجوزي في ذم الهوى (197) / والقيسي في مجلس في حديث جابر (40) عن مقاتل بن حيان، عن أبي الجارود العبسي، عن جابر مرفوعًا بلفظ: " إنَّ أخوف ما أخاف على أمتي

وأما حديث عائشة: فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13493) عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها رأت النبي – صلى الله عليه وسلم – حزيناً. فقالت: يا رسول الله، وما الذي يحزنك؟ قال: " شيءٌ تخوفت على أمتي أن يعملوا بعدي بعمل قوم لوط ".

وهذا إسناد باطل، آفته إبراهيم بن محمد الأسلمي مولاهم فهو متروك الحديث وكذبه بعضهم – انظر ترجمته في التهذيب (1/ 137) –؛ لذا قال الدارقطني في العلل (14 /) الصواب: حديث جابر.

وقال ابن حجر في اللسان (1/ 56): وروى إبراهيم بن رستم، عن همام، عن الهيثم، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مهم. قلت: يا رسول الله ما همك؟! قال: " أخاف أن يكون في أمتي من يعمل عمل قوم لوط " وقعَ خطأ إبراهيم في سنده ومتنه جميعًا، رواه الثقات الأثبات عن الهمام، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر - رضي الله عنه - رفعه: " إنَّ أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط " وقال أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين: أخطأ فيه إبراهيم بن رستم.

وأما حديث ابن عباس: أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 173) من طريق الجارود بن يزيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: " إنَّ أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي لفعل قوم لوط، ألا فلترتقب أمتي إذا فعلوا ذلك العذاب نكاحاً الرجال بالرجال والنساء بالنساء ".

وهذا الإسناد ضعيف جدًا، وآفته الجارود هذا فهو يروي المناكير، وقد تركه الأئمة، وقال عنه ابن عدي: فالجارود بَيِّنُ الأمر في الضعف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015