الأغنياء منهن ذلك أنك تجد المرأة غنية، وأهلها أغنياء، وتجد أنها تذهب إلى عملها ربما مئات الأميال أحياناً عن بيتها مع سائق، ولربما في أماكن داخل الصحراء تتعرض للأخطار والحوادث وهي غنية، بل لربما كان أهلها من الأثرياء، ومع ذلك فهي تحتج أنها درست سبع عشرة سنة، ثم تبقى في بيتها، وهذا لا يليق ولا يصح من وجهة نظرها!

لا بأس إن كان لديها فضل وقت فتذهب مع الأخوات الصالحات في أنشطة تبني ولا تهدم، فهكذا علمنا القرآن، وهكذا أدبنا القرآن، ونحن يجب علينا أن نستجيب لأمر الله عز وجل؛ لأن هذا هو مقتضى الإيمان. والنبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا قال لأزواجه في حجته -حجة الوداع- قال: ((هذه ثم ظهور الحصر)) [16]: ما معنى هذه ثم ظهور الحصر؟ المعنى أي والزمن الحصير ملازمة، بمعنى أنها لا تخرج لا لحج ولا لعمرة، ولا لغيره.

وقد قيل لسودة -رضي الله عنها- لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: "قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي، فو الله لا أخرج من بيتي حتى أموت"، يقول الراوي: "فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها": هؤلاء أمهات المؤمنين المستجيبات لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ليس على النساء غضاضة في أن تكون مكفية، بل هذا هو منتهى الإكرام للمرأة، والعرب في أشعارهم يمدحون المرأة التي يسمونها نؤوم الضحى؛ لأنها امرأة مترفة في نظرهم، ويوصفون المرأة بأنها لم ترها الشمس، ويضربون المثل للحياء الشديد بالعذراء في خدرها، ما رآها رجل، وما رأت رجلاً، وما كلمت رجلاً أجنبياً، تكون درة مصونة محفوظة لا يتمتع بالنظر إليها كل آسر وكاسر.

إن العاقل من وعظ بغيره، انظروا إلى العالم من حولكم، الذين يكتبون في الصحف ويطالبون ويقولون: إن قيادة المرأة للسيارة يغنيها عن مآسٍ كثيرة، فلا تحتاج إلى السائق، وهذا له تكاليف باهظة .. الخ، وهذا كذب؛ ففي البلاد التي من حولنا صار النساء يقدن السيارات أليس كذلك؟ هل استغنوا عن السائقين؟

أبداً، وإنما كانت النتائج عكسية، حينما يقولون: إن خروج المرأة ينعش الاقتصاد، إذا خرجت للعمل، والحقيقة أن الإحصاءات العالمية التي أخرجتها الأمم المتحدة أثبتوا أن المجتمعات التي تعمل فيها النساء أجيرات يكلف اقتصاد تلك البلاد ما يقارب ثلاثين بالمائة يكون عبئاً على الاقتصاد.

الذين يقولون: إن التقدم لا يمكن إلا بخروج المرأة تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل، وخرجت تلك النساء، هل صاروا في مصاف الدول المتقدمة؟ هل صاروا من الأمم المتحضرة؟ أبداً.

النساء التي خرجن وزاحمن الرجال في كل مكان، هل حصلن الرفعة والشرف والمكانة، أم أن الواحدة منهن تقول: ارجعوني إلى أنوثتي، ارجعوني إلى بيتي، أريد أن أكون ملكة كملكات الشرق -تعني المرأة المسلمة- أليس كذلك؟

ألم تصبح المرأة في مجتمعاتهم سلعة يعبث بها الرجال، وتشعر أنها مهددة في كل لحظة ولا تشعر بالأمان، وتبحث عن رجل يأخذ عفتها وشرفها ويستمتع بها، ثم يلفظها ثم يكون ملجؤها إذا ذهب جمالها وشبابها إلى دور العجزة، أليس هذا هو واقع النساء هناك؟

المرأة عندنا يقوم على شؤونها أبوها وأخوها ووليها ومحرمها، وينفق عليها وجوباً ويحفظها، ويوفر لها ما تحتاج إليه بكل احترام وتقدير؛ فهي أمنا أو أختنا أو زوجتنا أو قريبتنا، هكذا تمثل المرأة، فنحن نحترمها غاية الاحترام؛ لأنها تمثل لنا هذه الوشيجة، وهذا أمر ينبغي أن نفهمه جيداً؛ لئلا نخدع، لئلا تستزل قدم بعد ثبوتها، ثم نندم، ولا ينفع الندم عندئذ.

ثم يقول الله -عز وجل-: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}: هذا ما تشتغل به المرأة المسلمة في بيتها، إقام الصلاة إيتاء الزكاة، طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى}: اذكرن بقلوبكن، واذكرن بألسنتكن بالتلاوة، واذكرن –أيضاً- بالحال والفعل والعمل بالقيام بوظائف العبودية، فكل هذا من الذكر.

{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ}: ولم يقل: ما يتلوه جبريل -صلى الله عليه وسلم- أو ما تتلوه الواحدة منكن، أو ما يتلوه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ليعم ذلك جميعاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015