فأقول: النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان)) [10]: ما معنى استشرفها الشيطان؟: هل المعنى أنه هم بها، وأغرى بها؟ أم أنه حرك النفوس المريضة لأولئك الذين تمتد أنظارهم إلى النساء الذين إذا رأوا امرأة أو سواداً من بعيد التفتوا يغريهم الشيطان، فينظرون إليها ولو كانت محجبة، لذلك ليس للمرأة أفضل من دارها حيث لا ينظر إليها الرجال ولا تمتد إليها نفوسهم.

يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها)) [11].

وفي حديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من أشد بيتها ظلمة)) [12]، فكيف بخروجها تبيع في الأسواق؟

الصلاة في أكثر مكان في بيتها ظلمة، كيف تكون بائعة؟ كيف تشتغل في الشركة؟ كيف تشتغل في المستشفى؟ كيف تكون مقدمة برامج؟.

وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أيضاً: "النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضاً، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها" [13] وإسناده حسن عند الطبراني.

وثبت عنه مرفوعاً كما عند أبي داود وابن خزيمة: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) [14]. صلاتها في مَخدعها ويقال: مُخدَعها، ما المراد به؟

البيوت قديماً كانت غرفة المرأة فيها غرفة صغيرة يوضع فيها نفيس المتاع، فهذا هو مخدعها، بمعنى أنها تصلي في غرفة بداخل غرفتها، فهذا أفضل من صلاتها في بيتها، والمراد بـ (بيتها) في هذا الحديث -والله أعلم- أي في غرفتها -ما نسميه اليوم غرفة المرأة- فصلاتها في ذلك المكان في داخل الغرفة أفضل من صلاتها في الغرفة التي في بيتها.

((وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها)): والمراد بالحجرة في الحديث -والله تعالى أعلم- ما نسميه اليوم بالصالة، وهو المكان الذي تطل عليه الأبواب أي أبواب الغرف.

فالمقصود أن المراتب بهذا الشكل، صلاتها في تلك الغرفة التي داخل غرفتها، أفضل من صلاتها في غرفتها -التي هي بيتها هنا- وصلاتها في غرفتها -أي في بيتها- أفضل من صلاتها في حجرتها –أي في الصالة- ((وصلاتها في حجرتها أفضل من صلاتها في دارها)): والمقصود بدارها يعني في البيت والذي نسميه الآن المنزل فنائه وبنائه، كل ذلك يقال له: دار، فانظر هذا التقسيم داخل المنزل، كم هي مراتبه؟

مخدعها وبيتها وحجرتها ودراها، أربع مراتب في المنزل، ثم يلي ذلك مسجد الحي، ثم يلي ذلك جامع الحي، ثم يلي ذلك الصلاة في المسجد الحرام أو مع النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا في عبادة، فكيف إذا كان الخروج للأسواق أو للمنتزهات التي فيها الاختلاط والسفور وألوان الردى تتبعها أنظار من لا يخافون الله -عز وجل- ولا يتقونه يتمتعون بالنظر إليها، وهذا الذي قصده الشارع في تربية المرأة المسلمة.

وقد رأى ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- النساء في المسجد الجامع، فكان يخرجهن من المسجد يوم الجمعة، ويقول: "اخرجن إلى بيوتكن خير لكن" [15] وعلى كل حال فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن منع النساء من شهود الصلاة في المساجد.

وفي زماننا قد تحتاج المرأة المسلمة فيه إلى حضور مجالس الخير والذكر والعلم، وألوان من الأنشطة الموثوقة الطيبة، ولا بأس إذا كانت المرأة فقيرة أو محتاجة أن تعمل، وإلا فالأصل أن تعطى من بيت مال المسلمين ما يكفيها، وخاصة إذا كانت أرملة فقيرة فينبغي أن تكفى فلا تحتاج إلى الخروج؛ لكن ما هي نسبة هؤلاء بالنسبة إلى عموم النساء؟

لا شك أنهن قلة، لذلك لا داعي لأن تخرج الغنية والفقيرة من النساء للبحث عن الأعمال بطريقة مسعورة، حتى صارت النظرة إلى المرأة التي لا تعمل نظرة انتقاص؛ وهذا انتكاس في المفاهيم والعياذ بالله.

إن المرأة التي تحتاج إلى العمل لا مانع أن تعمل بحشمة فيما يلائمها، فتكتسب إن لم يوجد من يعولها؛ لكن للأسف الشديد من الذي أصبح يتنافس على الوظائف من النساء؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015