كانت المرأة أبعد عن مواطن الرجال فهو خير لها.
ـ[ولد ناصر]ــــــــ[15 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 04:40]ـ
ما هي أشرف البقاع وما هي أحب البقاع إلى الله -عز وجل- وما هي أبغض البقاع إلى الله التي يغرز الشيطان فيها رايته؟
أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق [2]، وهي التي يغرز الشيطان فيها رايته، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم [3]، ولذلك فإن الشارع قصد إبعاد المرأة المسلمة عن مواطن الرجال حتى ولو كانت تلك الأماكن مساجد الله، فضلاً عن أن تكون أسواقاً يجتمع فيها الناس لأمورهم الدنيوية، ومن النصوص الدالة على ذلك ما أخرج الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان بإسناد حسن من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي -رضي الله عنها- أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك"، امرأة أبي حميد في زمن الصحابة كيف تتخيل -يا عبد الله- أن تخرج هذه المرأة وغيرها من نساء الصحابة للصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد النبوي؟ ما ذلك اللباس الذي تلبسه؟ ما مقدار الحشمة التي تتحلى بها مثل تلك الصحابية -رضي الله تعالى عنها؟
قالت: "إني أحب الصلاة معك"، تريد أن تخرج لأحب البقاع إلى الله -عز وجل- فماذا كان الجواب؟ قال: ((قد علمت أنك تحبين الصلاة معي))، إنها ما خرجت لتتلذذ بصوت الإمام الجميل، وما خرجت لتتعرض للرجال، وما خرجت للفرجة لترى الزحام، وما خرجت لتخرج مما تسميه كثير من النساء اليوم كبتاً في البيت.
قال: ((قد علمت أنك تحبين الصلاة معي)) لكن قال لها -صلى الله عليه وسلم-: ((وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي)) [4].
صلاتها في البيت أفضل من الصلاة في مسجد الحي، وصلاتها في مسجد الحي أفضل من صلاتها في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو في المسجد الحرام خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك الزمان، فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه، حتى لقيت الله عز وجل [5].
وأخرج أحمد والطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه والحاكم من حديث أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)) [6].
وأخرج عنها الطبراني في الأوسط بإسناد حسن أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارج)) [7].
وعند أبي داود بإسناد صحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)) [8].
وعند الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((المرأة عورة)) [9]: المرأة عورة ولو خرجت متحجبة، فأين الذين يقولون: ما المانع أن تخرج الداعيات عبر القنوات الفضائية لتقدم بعض البرامج الدعوية؟ أين الذين يقولون: ما المانع أن نوجد قناة للمرأة تخرج فيها المرأة الداعية وتوصل صوتها ليسمعها العالم، بدلاً من أن يتكلم أولئك المضلات الفاتنات المفتونات؟!
نقول: المرأة عورة، وينبغي أن نفقه هنا معنى كلمة عورة، العورة كل شيء يحتاط له، ويحترز له، ويتخوف من ناحيته.
فالعورة تطلق بإطلاقات متعددة يجمعها هذا المعنى، فالمرأة يتخوف عليها ويحتاط لها، والشارع قصد الاحتراز للمرأة وحفظها وصيانتها، فكيف يقال: تخرج في القنوات الفضائية بحجة أن صوت المرأة ليس بعورة؟
نقول: ماذا تقصد بقولك أن صوت المرأة ليس بعورة؟ هل تقصد أنه يحرم أن يسمعها الرجل، لا يحرم أن يسمعها الرجل بدليل هذه الآيات: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [(32) سورة الأحزاب]، لكن إذا قيل: صوت المرأة عورة بمعنى أنه يحتاط له، فهذا صحيح، فكيف يطالب أن تلقي محاضرات يسمعها الرجال؟ والرجل إذا سمع صوت المرأة تحركت نفسه؛ لأنها -ولا بد- محلٌ ركبها الله -عز وجل- تركيباً يميل الرجل إليه ميلاً طبيعياً، والعكس صحيح.
¥