وكلامه عن ما يرويه أبو الزبير عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما وهو لم يسمع منه ولم يره، وهذا ما يسمى بالإرسال الخفي، و إنما كلامنا هنا عن تدليس الإسناد، وإذا كان المتقدمون يقصدون بالتدليس،الإرسال وتدليس الإسناد،
القصد أن رواية أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو (وقد توفي قبل جابر بن عبد الله بن حرام) هو ما سماه الحافظ ابن حجر بالإرسال الخفي، وهو قسم من أقسام التدليس عند المتقدمين
السؤال الذي لم تجب أنت عنه: من من الأئمة الحفاظ أعل حديثا واحدا لأبي الزبير عن جابر بتدليس أبي الزبير عن جابر؟
فإن قصة الليث بن سعد تحدد ما المقصود بالتدليس الذي رمي به أبو الزبير،وهو تدليس الإسناد،ولا أدري لماذا لا تصلح هذه القصة دليلا على ان أبا الزبير مدلس - مع العلم انني لم أرجع إلى الكامل والضعفاء-؟ ... ننتظرالإجابة
ولا ادري لماذا الشيخ عبدالله السعد حفظه الله لم يشر إلى هذه القصة في رده الذي سطره الاخ الكريم ابن رجب؟، مع انها الدليل الذي يستند إليه كل من يصف أبا الزبير بالتدليس ..
قال أبو أحمد بن عدي في الكامل (1629) حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا ابن أبي مريم، سمعتُ عمي - يعني سعيد بن أبي مريم- يقول: سمعتُ الليثَ يقول: أتيتُ أبا الزبير المكي، فدفع إلي كتابين، قال: فلما صرتُ إلى منزلي قلتُ لا أكتبها حتى أسأله، قال فرجعتُ إليه فقلتُ: هذا كله سمعته ن جابر؟ قال: لا، قلتُ: فأعلم لي على ما سمعت، فأَعلمَ لي على هذا الذي عندي،
وقال العقيلي في الضعفاء (1690 قلعجي/ 1694 حمدي السلفي):
حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم، حدثنا عمي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليثُ بن سعد، قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فرفع [قلت: هذا تصحيف: صوابه: دفع] إلي كتابين وانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟ فقال: منه ما سمعتُ ومنه ما حُدِّثناه عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعتَ، فأَعلمَ لي على هذا الذي عندي،
السؤال الأول: كيف قال الليث لأبي الزبير أول ما لقيه؟ فهل سأله عن أحاديث جابر التي عنده؟ أم سأله أن يحدثه بما سمعه من جابر؟
الملاحظ في القصة أن أبا الزبير دفع إلى الليث كتابين، فإن كان الليث سأل أبا الزبير أن يسمح له بنسخ كتابه عن جابر، فلا وجه لاتهامه بالتدليس.
ثم أين نجد في هذه القصة أن أبا الزبير حدث الليث بكل الأحاديث التي في كتابيه عن جابر؟ أو حدَّث غيره بها؟
لا بد من إمعان النظر في كتب العلل قبل القول بمثل هذا،
وأم بالنسبة لكلام أخينا الفاضل ابن رجب -حفظه الله-،فيجاب عليه كالتالي:
أما تضعيف الشيخ الألباني رحمه الله لأحاديث في صحيح مسلم لأنها من رواية أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أمر لم يسبق إليه، فلينظر في كلام الإمام الذهبي قال: "و في “ صحيح مسلم “ عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر , و لا هي من طريق الليث عنه , ففي القلب منها شيء." نقلته من "السلسلة الصحيحة". تأمله أخي الكريم.
هذا لا يكفي: الذهبي نكن له كل احترام وتقدير، لكن أين هو من مسلم (رحمه الله)؟ فإذا لم يستطع أحد من المتأخرين أو المعاصرين مع الإمام مسلم صبرا على رواية أبي الزبير عن جابر، نذهب إلى تخطئة مسلم في تصحيحه تلك الأحاديث؟
ثم ما أدراك أن تلك الأحاديث التي رواها مسلم عن أبي الزبير لم تكن جميعا في كتاب الليث؟ هل وقفت على كتاب الليث عن أبي الزبير؟
بالإضافة إلى أن الشيخ الألباني رحمه الله مقدم في هذا الشأن على الشيخ عبد الله السعد حفظه الله، وممن قال بأن أبا الزبير مدلس في هذا العصر الشيخ المحدث حماد الأنصاري رحمه الله.
أما في العلل، فإن الألباني كثير المخالفة لأحكام المتقدمين، وكثيرا ما يهون من شأن تعليلاتهم، فالله أعلم من المقدم ومن المؤخَّر،
(فلا تزكوا أنفسكم، هو أعلم بمن اهتدى)
ولك أن تراجع مثلا:
كتاب مستدرك التعليل على إرواء الغليل، لأحمد بن محمد الخليل (ط دار ابن الجوزي، 1429هـ)
¥