أولا: لقد سمع شعبة من أبي الزبير ثم امتنع عن الرواية عنه، فمع أن مطاعنه فيه كثرت، إلا أنه ليس من بينها التدليس، مع شدة تحري شعبة وتشدده في التدليس

وهذه النقطة بالذات جديرة بالتأمل.

ثانيا: هل وقف أحدنا على حديث واحد أعله المتقدمون من الأئمة الحفاظ بتدليس أبي الزبير؟ من كان وقف على مثل ذلك فليأتنا به مشكورا مأجورا إن شاء الله.

وأذكر بالحديث الذي أعله البخاري في كتاب القراءة، وهو منسوب إلى أبي الزبير عن جابر، فلم يتعرض البخاري من قريب ولا من بعيد لسماع أبي الزبير من جابر، لكن انصب كلامه على سماع جابر (الجعفي).

فلو أن بعض إخواننا المعاصرين هداهم الله، تعرض لهذا الحديث، لربما أعله بعنعنة أبي الزبير وفاته أن جابرا الأول هو جابر الجعفي!!

ثالثا: قال الترمذي في الحديث 716 من كتاب العلل (بترتيب القاضي)

716 - حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، حدثنا محمد بن فضيلعن الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِى تَهَابُ الْظَالِمَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ». (راجع التحفة 8926 وأطراف المسند 5388)

سألت محمدا عن هذا الحديث. قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: قد روى عنه ولا أعرف له سماعا منه.

قلت: لم أقف لأبي الزبير عن عبد الله بن عمرو إلا على ثلاثة أحاديث، ولم أجد في شيء من طرقها تصريح أبي الزبير بالسماع من عبد الله بن عمرو بن العاص:

1 - حديث (إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم ...... )

2 - حديث (في أمتي خسف ومسخ وقذف)

3 - حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء)

وقد نفى يحيى بن معين سماع أبي الزبير من عبد الله بن عمرو:

قال أبو الفضل الدوري في التاريخ:

{[566] سمعت يحيى يقول أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص}

وفي الكامل هذا النص (ج6/ص123) بزيادة (ولم يره)

فعلى هذا فرواية أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو مرسلة، ولفظ التدليس عند المتقدمين يشمل الإرسال وتدليس الإسناد، فينبغي أن ننتبه إلى أن المراد بالتدليس - إذا أطلقه المتأخرون - هو تدليس الإسناد، لا الإرسال.

النقطة الرابعة:

قصة الليث مع أبي الزبير (راجع الضعفاء للعقيلي، والكامل لابن عدي) هل هي فعلا تصلح دليلا على التدليس؟ سأعود إن شاء الله تعالى إلى مناقشة هذه النقطة في مشاركة قادمة:

ولا يفوتني تقديم الشكر لأخينا الفاضل ومشرفنا الحبيب (أمجد الفلسطيني) حفظه الله

يراجع:

1 - الضعفاء للعقيلي (بتحقيق حمدي السلفي) ترجمة محمد بن مسلم بن تدرس (1694) ج4/ص1284

2 - الكامل لابن عدي (1629) ج6/ص121

3 - مذهب المتقدمين في التدليس

والله تعالى أجل وأعلم

ـ[ابن رجب]ــــــــ[04 - Jun-2008, صباحاً 10:36]ـ

بسم الرحمن الرحيم:

فكما ترى أخي الكريم أن الشيخ عبد الله السعد-حفظه الله - تساءل عن نوع التدليس الذي رمي به أبو الزبير، وفي ثنايا كلامه يجيب هو بنفسه على هذا تساءل الذي طرحه كما في الوجه الرابع من رده، فيتبين أن التدليس الذي رمي به أبو الزبير تدليس الإسناد.

وإن كان تدليس أبي الزبير لا يضركما صرح الشيخ عبدالله السعد، فلم عاود الإمام الليث بن سعد أبا الزبير وطلب منه أن يعلم له على ما سمعه من جابر في صحيفته؟

_ كما نرجو من الشيخ عبد الله السعد أن يسطر بحثا مطولا في تدليس أبي الزبير مطعما بالشواهد والأدلة،فهذه المسألة لا يفصل فيها بكلام موجز، بل لا بد من تمحيص وتحر والشيخ عبد الله السعد أهل لذلك حفظه الله.

وانقل كلاما نفيسا لحافظ الوقت الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني كما في "السلسلة الصحيحة" قال: (و جملة القول: أن كل حديث يرويه أبو الزبير عن جابر أو غيره بصيغة عن و نحوها و ليس من رواية الليث بن سعد عنه , فينبغي التوقف عن الاحتجاج به , حتى يتبين سماعه , أو ما يشهد له , و يعتضد به. هذه حقيقة يجب أن يعرفها كل محب للحق , فطالما غفل عنها عامة الناس , و قد كنت واحدا منهم , حتى تفضل الله علي فعرفني بها , فله الحمد و الشكر , و كان من الواجب علي أن أنبه على ذلك , فقد فعلت , و الله الموفق لا رب سواه.).

هذا ما سطرته بعيدا عن مكتبتي، وننتظر منكم الإفادة ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015