ـ[عبدالله السني]ــــــــ[29 - Oct-2008, صباحاً 08:05]ـ

مصطلح الحديث

مصطلح الحديث: علم يطلق عليه أيضاً (علم أصول التحديث) أو (علم الرواية) أو (علوم الحديث).

وبيان قواعد ومصطلحات هذا العلم نجدها في كتب ألفت في مسميات مختلفة ك مصطلح الحديث أو علوم الحديث وكذا في الكتب المفردة في بعض أنواعه كالعلل وغيرها و الكتب التي تعنى بدراساتُ مناهج المحدثين، وكتب الجرح والتعديل، ومقدمات بعض المؤلفين وكتب مجالس الختم.

وتاريخ التصنيف في هذا العلم كما حرره الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -في مقدمة نخبة الفكر بقوله:

أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه ((المحدث الفاصل، لكنه لم يستوعب.

والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب.

وتلاه أبو نعيم الأصبهاني، فعمل على كتابه ((مستخرجا))، وأبقى أشياء للمتعقب.

ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه ((الكفاية))، وفي آدابها كتابا سماه ((الجامع لآداب الشيخ والسامع)).

وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه.

ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب:

فجمع القاضي عياض كتابا لطيفا سماه ((الإلماع في كتاب الإسماع)).

وأبو حفص الميانجي جزءاً سماه ((ما لا يسع المحدث جهله)).

وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها، واختصرت ليتيسر فهمها.

إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري - نزيل دمشق -، فجمع - لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية - كتابه المشهور، فهذب فنونه، وأملاه شيئا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر.

ثم قال ابن حجر: فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهم من ذلك فلخصته في أوراق لطيفة سميتها ((نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر)) على ترتيب ابتكرته، وسبيل انتهجته، مع ما ضممته إليه من شوارد الفرائد وزوائد الفوائد.

ثم شرحها ابن حجر باسم: "نزهة النظر شرح نخبة الفكر"

أقول:

وهناك مؤلفات أخرى في مصطلح الحديث وعلومها من أبرزها فيما يبدو لي:

فتح المغيث للسخاوي،والبحر الذي زخر شرح ألفية أهل الأثر للسيوطي،وتدريب الراوي له، والنكت على ابن الصلاح،وتزهة النظر لابن حجر العسقلاني،وتوضيح الأفكار للصنعاني،وتوجيه النظر لطاهر الجزائري،وقواعد التحديث للقاسمي،ومباجث في علوم الحديث للدكتور صبحي الصالح،وتعليقات شيخنا الألباني على الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للشيخ أحمد شاكر، والحديث والمحدثون لمحمد أبي زهو، وغيرها كثير، والله أعلم.

وأما أنواع علوم الحديث ومصطلحه فقد ذكر الحافظ أبو عمرو الشهير بابن الصلاح أنه قد اعتنى بالكلام فيه جماعة من الحفاظ قديماً وحديثاً، كالحاكم والخطيب، ومن قبلهما من الأئمة، ومن بعدهما من حفاظ الأمة.، وأن ابن الصلاح ذكر من أنواع الحديث خمسة وستين تبعاً في ذلك للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، وهي على النحو التالي كما هي عند ابن الصلاح وبترتيبه:

صحيح، حسن، ضعيف، مسند، متصل، مرفوع، موقوف، مقطوع، مرسل، منقطع، معضل، مدلَّس، شاذ، منكر، ماله شاهد، زيادة الثقة، الأفراد، المعلَّل، المضطرب، المدْرَج، الموضوع، المقلوب، معرفة من تقبل روايته، معرفة كيفية سماع الحديث وإسماعه، وأنواع التحمل من إجازة وغيرها، معرفة كتابة الحديث وضبطه، كيفية رواية الحديث وشرط أدائه، آداب المحدث، آداب الطالب، معرفة العالي والنازل، المشهور، الغريب، العزيز، غريب الحديث ولغته، المسلسل، ناسخ الحديث ومنسوخه، المصحَّف إسناداً ومتناً، مختلف الحديث، المزيد في الأسانيد، المرسل، معرفة الصحابة، معرفة التابعين، معرفة أكابر الرواة عن الأصاغر، المدبج، ورواية الأقران، معرفة الإخوة والأخوات، رواية الآباء عن الأبناء، عكسه، من روي عنه اثنان متقدم ومتأخر، من لم يرو عنه إلا واحد، من له أسماء ونعوت متعددة، المفردات من الأسماء، معرفة الأسماء والكنى، من عرف باسمه دون كنيته، معرفة الألقاب، المؤتلف والمختلف، المتفق والمفترق، نوع مركب من اللذين قبله. نوع آخر من ذلك، من نسب إلى غير أبيه، الأنساب التي يختلف ظاهرها وباطنها، معرفة المبهمات، تواريخ الوفيات، معرفة الثقات والضعفاء، من خلط في آخر عمره، الطبقات، معرفة الموالي من العلماء والرواة، معرفة بلدانهم وأوطانهم.

ثم قال ابن الصلاح:

" وليس بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى، إذ لا تنحصر أحوال الرواة وصفاتهم، وأحوال متون الحديث وصفاتها".

وتعقب الحافظ ابن كثير - رحمه الله -في اختصار علوم الحديث ابن الصلاح رحمه الله بقوله:

"وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر. إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره.

ثم إنه فرق بين متماثلات منها بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه. ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض، طلباً للاختصار والمناسبة. وننبه على مناقشات لا بد منها، إن شاء الله تعالى"انتهى.

ويقول أبو صهيب القريوتي: وستجد إن شاء الله في ثنايا تحريراتنا هذه الكلام على أبرز أفراد هذا العلم وأنواعه،سائلاً الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى التوفيق والسداد.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015