سلك الجادة: يستعمل المحدثون هذه الكلمة في الحديث الذي يروى بمتن أو سند معروف ويكون في الحقيقة هذا المتن أو السند ليس صواباً وإنما جاء من أحد الرواة جريا على العادة في مثله.
ويستخدم أئمتنا رحمهم الله في ذلك عبارات منها:
سلك الجادة ـ لزم الطريق، لزم المجرة ونحو ذلك،والمقصود أن الراوي سار على ما هو أغلب وأشهر خلافاً للصواب في الحديث المقصود على سبيل الوهم.
ولما ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص 278) عشرة من أجناس العلة مثالا لأحاديث كثيرة معلولة كما قال ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، ذكر أمثلتها من غير تحرير لبيانها، أوضح السيوطي في تدريب الراوي هذه الأجناس ملخصة فقال في النوع التاسع:
أن تكون طريقه معروفة، يروي أحد رجالها حديثاً من غير تلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادة في الوهم؛ كحديث المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم ... الحديث.
قال: أخذ فيه المنذر طريق الجادة، وإنما هو من حديث عبد العزيز ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.
قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي رحمه الله في هذا الحديث: اتبع سفيان بن عيينة في قوله "الزهري عن عروة عن عبد الرحمن" المجرة، يريد لزوم الطريق.
وسلوك الجادة تعبير يستخدمه أئمة العلل في بيان وهم الرواة إذا وقع
الاختلاف في الروايات فيجعلون في الغالب قول الذي يسلك غيره الجادة - إذا كان ضابطاً- صواباً لأن عدوله دال على مزيد حفظ وضبط.
قال العلامة المعلمي -رحمه الله -في كتابه البديع "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (2/ 67).: (وهكذا الخطأ في الأسانيد، أغلب ما يقع بسلوك الجادة، فهشام بن عروة غالب روايته عن أبيه عن عائشة، وقد يروي عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير، فقد يسمع رجل من هشام خبراً بالسند الثاني ثم يمضي زمان على السامع فيشتبه عليه فيتوهم أنه سمع ذاك الخبر من هشام بالسند الأول على ما هو الغالب المألوف، ولذلك تجد أئمة الحديث إذا وجدوا راويين اختلفا بأن رويا عن هشام خبراً واحداً، جعله أحدهما عن هشام عن وهب عن عبيد، وجعله الآخر عن هشام عن أبيه عن عائشة، فالغالب أن يقدموا الأول ويخطئوا الثاني، هذا مثال ومن راجع كتب علل الحديث وجد من هذا ما لا يحصى).
ـ[عبدالله السني]ــــــــ[26 - Oct-2008, مساء 02:23]ـ
سرقة الحديث
صورتها: أن يَكُون الحديث مشْهورا براو, فيجعل مكانه آخر في طبقته كأن يأتي حديث مشهور عن سالم, فيجعلَه السارق عن نافع ليرغب فيه لغرابته, أو عن مالك, فيجعلَ عن عُبيد الله بن عمر.
ومن صورها سرقه السماع بأن يدعي سماع حديث من رجل مما لم يسمعه،وكذا ادعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء.
ومن صورها: من يجد كتاباً يباع في السوق، فقبل أن يسمع من الشيخ المصنف يبدأ يحدث بهذا الكتاب؛ فيقال: إنه سرق هذا الحديث من هذا الكتاب.
وتعد هذه السرقة من الكذب المجرد، وليست من الكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -،بل هي من الكذب على الشيوخ، كما حرره الذهبي في الموقظة.
لذا فإن سارق الحديث يوصف بأنه كذاب، ولكن لا يطلق عليه اسم الوضع؛ وإنما يوصف به مقيَّداً فيقال: يضع المتابعات أو يضع الطرق أو يضع الأسانيد؛ لأن إطلاق الوضع إنما ينصرف إلى وضع المتون وتركيب الأسانيد لها، قال الذهبي في (السير) (11/ 405) في ترجمة محمد بن حميد الرازي: (قال أبو أحمد العسال: سمعت فضلك يقول: دخلت على ابن حميد وهو يركّب الأسانيد على المتون، قلت: آفته هذا الفعل وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متناً.
وأما من سرق فأتى بإسناد ضعيف المتن لم يثبت سنده، فهذا أخف جرماً ممن سرق حديثاً لم يصح متنه، وركب له إسناداً صحيحاً، فإن هذا نوع من الوضع والافتراء. فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام،فهو أعظم إثماً وقد تبوأ بيتاً في جهنم والعياذ بالله.
ومما ينبغي أن يلاحظ في سرقة الحديث ما ذكره شيخنا العلامة الألباني أن سرقة الحديث من عمل بعض الكذابين وبطريق السرقة هذه ييدو للناظر تعدد الطرق، ولكنها في الحقيقة ترجع كلها إلى طريق واحد، آفته ذلك الكذاب الأول؛ فتنبه لهذا؛ فإنه أمر دقيق.
وسرقة الحديث من أشد درجات الضعف إذ تجتنب الروايه عنه و يلحق بالساقط والهالك وذاهب الحديث.
كما أن وضع إسناد بالكامل لبعض المرويات، أي اختلاق شواهد لها، يسمَّى وضع الاسناد، أو تركيب الاسناد، أو سرقة المتون، كما يطلق عليه اسم السرقة بلا تقييد.
====
انظر: فتح المغيث (ج 1 / ص 370)، وتَدْريب الرَّاوِي (ج 1 / ص 226)، والموقظة في علم مصطلح الحديث ص 12 ضمن مبحث المقلوب، وما نقله الحلبي في نكته على نزهة النظر عن العلامة الألباني (ص 53 - 54).
¥