ـ[عبدالله السني]ــــــــ[26 - Oct-2008, مساء 01:55]ـ

المستدركات

هي نوع من التصنيف عن المحدثين، وعرف العلماء المستدرك بأنه الكتاب الذي يخرج فيه صاحبه أحاديث على شرط صاحب كتاب معين مما فاته تخريجه.

ومن شرطه: أن يكون رجال الإسناد ممن أخرج لهم صاحب الكتاب الأصلي، يقول أبو عبد الله الحاكم في مقدمة كتابه (المستدرك):

«وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيدها يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بان الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسها».

ومن أشهر الكتب في هذا (المستدرك) للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري (ت 405 هـ).

والحاكم من المتساهلين في التصحيح فإنه قد صَحَّح في كتابه كثيراً من الأحاديث الضعيفة، بل والمنكرة والموضوعة كما بين ذلك الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع على هامش كتاب المستدرك.

قال الذهبي عند رواية الحاكم لحديث الطير (3/ 130 - 131): (ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في "مستدركه"، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهوْل من الموضوعات التي فيه!! فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء!!).

وقد صرح الذهبي بأن المستدرك لا يزال به حاجة إلى العمل والتحرير إذ قال في السير (17/ 175 - 176): (في المستدرك شيء كثير على شرطهما وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة؛ وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها كنت أفردت منها جزءاً، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء. وبكل حال فهو كتاب مفيد، قد اختصرته، ويُعْوِز عملاً وتحريراً).

كما انتُقِد الحاكم بأنه كان يروي أحياناً بإسناد ملفق من رجال الصحيحين مثل: سماك ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم، وعكرمة انفرد به البخاري، فالحق أن هذا الإسناد ليس على شرط واحد منهما إلا أن الحاكم يحكم عليه بأنه على شرط الشيخين.

قال الحافظ ابن حجر: «كما أنه وقع في تناقض فذكر رجلاً في كتاب الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها».

ولعل السبب في ذلك أنه بدأ تصنيف هذا الكتاب في آخر عمره كما هو الظاهر من المجلد الثالث (ص 156).

يقول الراوي: حدثنا الحاكم الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله إملاءً غُرة ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة، ثم توفي رحمه الله تعالى بعد سنتين فلم يتمكن من مراجعة الكتاب، وقد أكَّد الحافظ أنه ألفه في آخر عمره.

ومن المستدركات: ما ألفه الحافظ الدارقطني (ت 385هـ) باسم (الإلزامات) فجمع فيه ما وجده على شرط الصحيحين من الأحاديث من غير المذكور في كتابيهما، وألزمهما ذكره، وقد اعتنى به الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله.

ومنها: كتاب (المستدرك) على الصحيحين للحافظ أبي ذر عبد -بغير إضافة-ابن أحمد بن محمد بن عبد الله عفير الأنصاري الهروي (ت 434هـ)، وذكر الكتاني أنه كالمستخرج على كتاب الدارقطني في مجلد لطيف.

وكتاب (الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما)، لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت 643هـ)، وهو مرتب على المسانيد على حروف المعجم وليس على الأبواب،ولم يكمل، وقد التزم فيه الصحة وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها،وقد سلم له فيه إلا أحاديث يسيره جدا كما قال الكتاني، وذكر ابن تيمية و الزركشي وغيرهما: أن تصحيحه أعلا مزية من تصحيح الحاكم في المستدرك.

====

انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح (ج 1 / ص 197)،وتدْريب الرَّاوِي في شرْح تَقْريب النَّواوي (ج 1 / ص 56)،والباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث:النوع الاول،والرسالة المستطرفة (ص 31فما بعدها)، ومؤلف الدكتور عبد الله مراد السلفي حول المستدرك.

ـ[عبدالله السني]ــــــــ[26 - Oct-2008, مساء 02:15]ـ

سلك الجادة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015