ـ[عبدالله السني]ــــــــ[26 - Oct-2008, مساء 12:45]ـ

الأمالي

الأمالي: وهي إما أن تكون جمع الإملاء أو جمع أملية كالأحاجي جمع أحجية.

ويسمي بعض الشافعية الأمالي التعليق.

وكتب الأمالي: نوع من المصنفات الحديثية حيث تعرف بهذا.

وعقد الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) باباً بعنوان (باب إملاء الحديث وعقد المجلس له) قال فيه: (يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث، لأن ذلك أعلى مراتب الراوين، ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين ... ).

وطريقة الأمالي بأن يقعد عالم وحوله تلامذته فيتحدث العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم ويكتبه التلامذة في يوم من أيام الأسبوع أو يوم الجمعة فيصير كتاباُ، ويسمونه الإملاء والأمالي؛ وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين وأهل العربية وغيرها في علومهم

واستحب بعض العلماء أن يكون الإملاء في المسجد ويوم الجمعة لشرفهما.

وطريقة العلماء فيها أن يكتب المستملي في أول القائمة: هذا مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا، ويذكر التاريخ، ثم يورد المملي بأسانيده أحاديث واثاراً، ثم يفسر غريبها ويورد من الفوائد المتعلقة بها بإسناد أو بدونه ما يختاره ويتيسر له.

ولكتب الأمالي فوائد منها:

اعتناء الراوي بطرق الحديث وشواهده ومتابعه وعاضده، بحيث بها يتقوى، ويثبت لأجلها حكمه بالصحة أو غيرها، ولا يتروّى،ويُرتّب عليها إظهار الخفي من العلل، ويهذب اللفظ من الخطأ والزلل، ويتضح ما لعله يكون غامضاً في بعض الروايات، ويفصح بتعيين ما أُبهم أو أُهمل أو أدرج، فيصير من الجليات، وحرصه على ضبط غريب المتن والسند، وفحصه عن المعاني التي فيها نشاط النفس بأتم مستنَد، وبعد السماع فيها عن الخطأ والتصحيف، الذي قلَّ أن يعرى عنه لبيب أو حصيف، وزيادة التفهم والتفهيم لكل من حضر، من أجل تكرر المراجعة في تضاعيف الإملاء والكتابة والمقابلة على الوجه المعتبر، وحوز فضيلتي التبليغ والكتابة، والفوز بغير ذلك من الفوائد المستطابة، كما قرَّره الرافعي وبيّنه، ونشَره وعيّنه.

وربما كان الشيخ المملي غير متمكن من تخريج أحاديثه التي يمليها، إما لضعفه في التخريج، وإما لاشتغاله بأعمال تُهمه، كالافتاء أو التأليف، فيستعين حينئذ في ذلك بمن يثق به من العلماء الحفاظ، فيكمل له من أصوله - أي أصول الشيخ - أو مصنفاته تخريجَ الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه.

ولمجالس الإملاء آداب أهمها:

1 - أن يختار الشيخ المملي الأحاديث المناسبة لمجالس الإملاء، لأنَّ فيها من لا يفقه كثيراً من العلم.

2 - أن يحدثهم بأحاديث الزهد والرقاق ومكارم الأخلاق ونحوها.

3 - أن يجتنب من الأحاديث ما لا تحتمله عقولهم وما لا يفهمونه وأحاديث الرخص والإسرائيليات وما شجر بين الصحابة من الخلاف، لئلا يكون ذلك فتنة للناس؛ وأن يجتنب الرواية عن كذاب أو فاسق أو مبتدع.

4 - أن يختار من الأحاديث ما علا سنده وقصر متنه، ويتحرى المستفاد منه.

5 - أن ينبه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه أو علته إن كان معلولاً، وعلى ما فيه من علو وجلالة في الإسناد وفائدة في المتن أو السند كتقديم تاريخ سماعه وانفراده عن شيخه وكونه لا يوجد إلا عنده.

6 - أن يبين ضبط ما يُشكِل من الأسماء الواردة في السند أو المتن، وكذلك الألفاظ الغربية، يضبطها ويبين معناها، وأيضاً المعاني الغريبة والمستشكَلة الواردة في المتن يشرحها ويحل إشكالها.

قالوا: ويستحب له أن يجمع في إملائه الرواية عن جماعة من شيوخه - ولا يقتصر على شيخ واحد - مقدِّماً أرجحهم بعلو سنده أو غيره، ولا يروي إلا عن المقبولين من شيوخه.

7 - وكان من عادة كثير منهم أن يختم مجلس الإملاء بشيء من طُرَف الأشعار وحكايات ونوادر وإنشادات بأسانيدها، وأولاها عند أكثرهم ما كان في أبواب الزهد والآداب ومكارم الأخلاق

وكتب الأمالي كثيرة منها:

الأمالي لأبي القاسم بن عساكر، ولأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، ولأبي طاهر المخلص، ولأبي محمد الحسن بن محمد الخلال وهي عشرة مجالس، ولأبي عبد الله الحاكم)،ولأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي بفتح الميم،وابن الصلاح،وعبد الرحيم بن الحسين العراقي.، وابن حجر العسقلاني حيث أملى أكثر من ألف مجلس

و قال السخاوي: أمليت بمكة وبعدة أماكن من القاهرة وبلغ عدة ما أمليته من المجالس إلى الآن نحو الستمائة والأعمال بالنيات, و أملى السيوطي ثمانين مجلسا ثم خمسين أخرى، وللحافظ ابن حجر أمالى الأذكار يذكر فيها طرق الحديث كلها بأسانيده.

====

(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 111)، (فتح المغيث) (3/ 249 - 250)،ومقدمة تحقيق الأمالي لأبي عبدالله محمد بن العباس اليزيدي، و (كشف الطنون) (1/ 161)،و (الرسالة المستطرفة) (ص119).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015