يقول الله -عز وجل-: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [(33) سورة الأحزاب]: الجاهلية هي حالة نفسية وواقعية وشعورية بعيدة عن الله -عز وجل- لا تهتدي بالوحي، هي حياة منسوبة إلى الجهل، هي فكر منحرف شاذ بعيد عن هدى الله -عز وجل- الذي بعث به أنبياءه ورسله -عليهم الصلاة والسلام- هذه هي الجاهلية، وانظر وتأمل كيف أضاف الله -عز وجل- التبرج إلى الجاهلية.

حدثني عدد من القريبات بقولهن: المرأة التي تضع عباءتها فوق رأسها، وتلبس القفاز، وتضع الخمار الكامل على وجهها من غير تلاعب بنقاب ونحوه يصفونها بأنها قديمة، وأنها متخلفة، وأنها رجعية، وأنها مقبورة، وأنها لا تعيش عصرها وزمانها، وأنها قد دفنت شبابها وجمالها، وأنها صارت في عالم غير العصر الذي تعيش فيه!!

أقول: الله -عز وجل- أضاف التبرج إلى الجاهلية، فهو من أعمال الجاهلية، فمن هي المرأة الجاهلية، أو التي فيها خصلة من خصال الجاهلية؟ من هي المرأة المتخلفة؟ من هي المرأة الرجعية؟

هي المرأة التي تكون متبذلة، متبرجة متهتكة أمام الرجال الأجانب، وأما اللباس والحشمة والنقاء والطهر والعفاف فليس ذلك من أمر الجاهلية في شيء، فالتهتك والعري ليس شيئاً إلا من عمل الشيطان؛ هو الذي يدعو إليه، ويحض عليه، ويأمر به، فكل امرأة متهتكة -في عصرنا هذا وفي غيره من الأعصار- هي مستجيبة لأمر الشيطان؛ قد جعلت أمر الله -عز وجل- وراءها ظهرياً.

{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}: وكفى بذلك قبحاً أن ينسب إلى الجهل وإلى الجاهلية، {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}: كيف كانت المرأة تتبرج في ذلك الزمان؟

غاية ما ذكره المفسرون أنها لربما وضعت خمارها على رأسها، ثم جعلته من خلفها فيبدو موضع القلادة، ولربما بدا موضع المقدم من شعرها، هذا هو تبرج الجاهلية الأولى، فأين التبرج الذي يفعله اليوم عارضات الأزياء؟! أين التبرج الذي يفعل في مشارق الأرض ومغاربها على شواطئ البحار، وفي البرك وفي غيرها من أماكن القذر والتبذل والاستخفاف بكل ألوان الشرف والعفة والطهارة؟! أين هذا مما يفعله كثير من بنات المسلمين -هدى الله الجميع وردهن إلى دينه رداً جميلاً- في صالات الأفراح، وفي المناسبات من إبداء الأجساد والتعري بصور مغرية تغري النساء الحاضرات؟! هذا كله من عمل الشيطان.

{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}: وكعادة القرآن إذا نهى عن شيء أمر بما يعمر القلوب، وبما تشغل به الأوقات بما ينفع، {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ} [(33) سورة الأحزاب].

ليست القضية أن ننهى الناس، لا تفعلوا كذا، هذا لا يجوز، هذا يحرم، هذا بدعة، هذا منكر .. الخ، هذا أمر مقصود لغيره كما قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود لذاته هو أن تعمر القلوب بطاعة الملك المعبود -جل جلاله- أن نعمر قلوب الناس بالإيمان، وبمحبة الله -عز وجل- والقرب منه، ونعمر القلوب بألوان الأعمال القلبية التي يكون المؤمن بها على الحال اللائقة التي تصلح للعبودية، أو لتحقيق العبودية مع الله جل جلاله.

قال الله -عز وجل-: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [(33) سورة الأحزاب]: نحن نقول للنساء: وقرن في بيوتكن؛ لكن المشكلة في عصرنا هذا إذا بقيت المرأة في بيتها ماذا تصنع؟

تبقى أمام شاشة، أو أمام كاميرا تتعرى فيها تعرياً كاملاً أمام ذئاب قد اصطفوا واجتمعوا ينظرون إليها بخبث وغدر، وهي تتبذل أمامهم بكل مهانة عبر الإنترنت؟! تبقى في بيتها تقلب طرفها بين تلك القنوات التي تسلبها دينها وعقيدتها وإيمانها وعفافها! تبقى في بيتها تقلب المجلات الهابطة! تبقى في بيتها تعبث بسماعة الهاتف فيصطادها ذئاب البشر!

ولهذا يقال في هذا الزمان: ينبغي على المرأة التي لا يوجد في بيتها ما يشغلها، وليس لها رصيد من تقوى الله -عز وجل- يردعها ويمنعها، ينبغي لها أن تذهب فتخرج لتلتقي بأخوات عبر المراكز الصيفية النسائية، وعبر حلق التحفيظ، وجمعيات تحفيظ القرآن، والأنشطة الطيبة الموثوقة التي يقوم عليها الخيرات من الداعيات إلى الله عز وجل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015