تخرج المرأة التي لا تجد الكفاية في هذا الجانب في بيتها، وتخرج المرأة التي لا يوجد لدى الداعيات من يعوض مكانها إذا غابت، فتجتهد وتتقِّ الله في خروجها وتقلل منه ما استطاعت، فتخرج لتنفع الأخوات، وتعلم ما تحتاج إليه المسلمات، أما من وجدت كفايتها وما احتاج أخواتها إليها فإنها تبقى في بيتها.
هذا هو أمر الله -عز وجل- فأين أولئك الذين يدعون إلى فتح المجال أمام المرأة لتعمل في المصنع والمتجر وأماكن التجميل النسائية والصيدليات وغيرها من ألوان الأعمال التي تكون فيها أجيرة عند الآخرين؟
يقولون: إن نصف المجتمع معطل!
الله يقول: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وأنتم تقولون: نصف المجتمع معطل؟! ما هي حقيقة العمل في نظر هؤلاء المخادعين الذين يكذبون على الناس؟
حقيقة العمل عندهم أن تكون أجيرة عند غيرها، وأما التي تعمل في عملها الأصيل فترضع الصغير وتمرض المريض وتقوم على شؤون الدار، وتقوم على شؤون الزوج، وتقرأ كتاب الله –جل وعلا- وتشتغل بطاعته، فهذه عاطلة عندهم، وعندئذ يخدعونها ويستغفلونها ويستجرون قدمها حتى تخرج، فإذا خرجت حصلوا بغيتهم ومقصودهم بإفسادها، وإذا فسدت المرأة فسد المجتمع، نعم، ثقوا أنه إذا فسد النساء فسد الرجال، إلا من رحم الله وعصم، وهذا أمر مشاهد في العالم.
وأمر آخر مشاهد يرد به على هؤلاء الأفاكين الكذابين، وهو أن بلاد المسلمين قد مرت بمثل ما تمر به بلادنا هذه قبل أكثر من مائة سنة، مروا بنفس الخطوات، وقام دعاة إلى أبواب جهنم، يرددون نفس الكلام، الذي يردده بعض الكُتَّاب في أيامنا هذه، فخرجت المرأة من قرارها وعفتها وحشمتها، وصارت تعمل في كل مكان صارت تعمل في كل مكان بلا استثناء، فهل تحضرت تلك الشعوب الإسلامية؟ هل صارت تلك الدول العربية في مصاف الدول المتقدمة؟
لقد أظهرت الإحصائيات ما يندى له الجبين حيث إن مستوى الاقتصاد لهذه الدول مجتمعة لا يعادل دولة أوربية واحدة ليست من الدول الكبرى وهي أسبانيا، الإنتاج المحلي لا يعادل دولة واحدة من دول أوربا، دول مجتمعة، يجمعها لغة واحدة ودين واحد، وعقيدة واحدة، لا تعادل دولة من دول أوربا، وليست الدول الكبرى.
النساء خرجن في الدول العربية منذ أكثر من مائة سنة، وأصبحن جدات -أعني أولئك المتبرجات- وصارت الواحدة تعمل في كل عمل مهين مشين، فهل صاروا في مصاف الدول المتقدمة؟ أبداً، هل انتهت مشكلة البطالة عندهم؟ أبداً، إنما يجمعهم وصف واحد في نظر عدوهم، بل هم يرددون هذه العبارة: العالم الثالث، العالم المتخلف.
الله -عز وجل- يقول: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [(33) سورة الأحزاب]: أمرهن بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لماذا خص الصلاة والزكاة؟
يمكن أن يقال -والله تعالى أعلم-: إن الصلاة هي رأس العبادات البدنية، والزكاة هي رأس العبادات المالية، ويمكن أن يقال: إن سعادة العبد دائرة بين أمرين: الأول: حسن الصلة بالله -عز وجل- والثاني: الإحسان إلى الخلق، ورأس الصلة بالله، وحسن الصلة بالله هو الصلاة، ورأس الصلة بالخلق والإحسان إلى الخلق هو الزكاة، أن يحسن الإنسان إليهم بماله.
{وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ}: انظر كيف عبر الله -عز وجل- كما هي العادة في القرآن-: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ}، ما قال: (وأدين الصلاة)، وهذا فيه جواب كبير لسؤال يطرح دائماً، ولربما نسمع إجابات بعيدة، لربما نسمع من يقول: بأن الصلوات كالدواء إذا أخذت في أوقاتها أدت الثمرة ولو بعد حين.
نقول: لا حاجة لهذا الكلام؛ الله قال: {وَأَقِمْنَ}، والحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه، الحكم في قول لله -عز وجل-: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [(45) سورة العنكبوت]، أي: لأن الصلاة تنهى؛ لأن (إنَّ) تدل على التعليل، أقم الصلاة؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، الحكم أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والوصف إقام الصلاة، والحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه، معنى هذا الكلام أنه على قدر أداء الصلاة -على قدر إقامة الصلاة- يكون تأثيرها في نفس المصلي، هذا هو الجواب، والله تعالى أعلم.
¥