•1 - القسم الأول: صحيح؛ وهو الجنس المخرج في هذين الكتابين للبخاري ومسلم، فإن أكثر ما في هذه الكتب مخرج في هذين الكتابين، والكلام عليه كالكلام على الصحيحين فيما اتفقا عليه واختلفا فيه.

•2 - والقسم الثاني: صحيح على شرطهم، حكى أبو عبد الله بن منده أن شرط أبي داود والنسائي: (إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال)، ويكون هذا القسم من الصحيح ...

قلت: قال الحافظ ابن حجر: المراد إجماعاً خاصاً، وذلك أن كل طبقة لا تخلو من متشدد ومتوسط .. فإذا أجمع أصحاب الطبقة الواحدة على ترك رجل ٍ تركاه، وإن اختلفوا فيه خرجا حديثه.

•3 - والقسم الثالث: أحاديث أخرجوها للضدية في الباب المتقدم، وأوردوها لا قطعاً منهم بصحتها، وربما أبان المخرِّج لها عن علتها بما يفهمه أهل المعرفة ... ثم قال: وأما أبو عيسى الترمذي فكتابه وحده على أربعة أقسام:

•1 - قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلم.

•2 - وقسم على شرط الثلاثة دونهما كما بينَّا.

•3 - وقسم أخرجه للضدية، وأبان عن علته ولم يغفله.

•4 - وقسم رابع أبان هو عنه، فقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثاً قد عمل به بعض الفقهاء. وهذا شرط واسع ..

وقال الحازمي في "شروط الأئمة الخمسة " (ص150) بعد أن ذكر مذهب من يخرج الصحيح: .. وهذا باب فيه غموض، وطريقه معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم. ولنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على طبقات خمس، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها وتفاوت. فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة، وهو غاية مقصد البخاري و ... والطبقة الرابعة: قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري، لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيراً، وهو شرط أبي عيسى الترمذي. وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود، لأن الحديث إذا كان ضعيفاً أو مطلعه من حديث أهل الطبقة الرابعة، فإنه يبين ضعفه وينبِّه عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة، وعلى الجملة: فكتابه مشتمل على هذا الفن، فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أي داود.

قال ابن رجب: أحاديث الكتاب فيها الصحيح، والحسن الذي فيه بعض الضعف، والغريب، والغرائب عنده في بعضها مناكير، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه غالباً ما يبين ذلك ولا يسكت عليه.

وقال أيضاً: وهو يخرج عن الثقة، ومن يهم قليلاً، ومن يهم كثيراً، ويخرج عن المتهم بالكذب. ثم قال: لكنني لم أجد حديثاً عن راوٍ متهم بالكذب متفق على اتهامه ليس له إلا طريقاً واحدة، من ذلك حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده: " الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً " كثير بن عبد الله الكثيرون على اتهامه بالكذب، لكن البخاري قواه، ثم إن الحديث له طرقاً كثيرة ... فلم يتفرد به كثير.

منهج الترمذي في جامعه:

•1 - قسم الترمذي جامعه إلى كتب وعددها (51) كتاباً، بدأها بكتاب الطهارة وختمها بكتاب المناقب، وألحق بالجامع كتاباً سماه "العلل الصغير" ثم قسم الكتاب إلى أبواب، جعل في كل باب أحاديث، يختلف عددها من باب لآخر، فإذا كانت في أبواب الطهارة فإنه يقتصر - في الغالب - على حديث أو اثنين أو ثلاثة، أما في الكتب المتأخرة فإنه يذكر تحت الباب أحاديث كثيرة.

•2 - جعل أبواب كتابه تحمل عناوين المسائل التي روى الأحاديث من أجلها.

•3 - يتبع الأحاديث التي يوردها بأقوال الفقهاء في المسألة التي تضمنها الحديث.

•4 - يتكلم على درجة الحديث ورجال الإسناد، وما اشتمل عليه الإسناد من علل.

•5 - يبين ما إذا كان العمل على هذا الحديث أولا.

•6 - يذكر ما للحديث من طرق.

•7 - قال ابن طاهر في شروط الأئمة في معرض كلامه عن جامع الترمذي: وكان من طريقته رحمة الله عليه أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه، وأُخرج من حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوا حديثه، ولا تكون الطريق إليه كالطريق الأول، وإن كان الحكم صحيحاً، ثم يتبعه بقوله: (وفي الباب عن فلان وفلان)، ويعُدَّ جماعة فيهم ذلك الصحابي المشهور وأكثر، وقلما يسلك هذه الطريقة إلا في أبواب معدودة، والله أعلم.

تنبيه:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015