وجد على بعض النسخ الخطية الجيدة للكتاب تسميته بـ" الجامع المختصر من السنن عن رسول الله (ص) ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل"، ويسمى اختصارا: " الجامع"
وهناك تسميات غير دقيقة، منها: " السنن" وهي تسمية غير دقيقة؛ لأن جامع الترمذي يتضمن أبواباً كثيرة غير الأحكام، كالتفسير والعقائد والمناقب والفتن وغيرها.
وسماه الخطيب: "صحيح الترمذي" كما نص على ذلك السيوطي في تدريب الراوي، وأطلق عليه الحاكم "الجامع الصحيح" وهو الاسم الموجود على طبعة الشيخ أحمد شاكر للترمذي، وهذا الاسم غير صحيح، لأن الكتاب في الصحيح والحسن والضعيف والمنكر والشديد الضعف بل والموضوع.
ومنهم من سماه "الجامع الكبير" كما ذكر الكتاني في "الرسالة المستطرفة"
(ينظر: رسالة" تحقيق اسمي الصحيحين وجامع الترمذي" لعبد الفتاح أبي غدة).
السبب الباعث على تأليف الكتاب:
قال الإمام الترمذي في العلل: وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب - أي الجامع- من قول الفقهاء وعلل الحديث، لأنا سئلنا عن هذا فلم نفعله زماناً، ثم فعلناه لما رجونا فيه منفعة الناس ..
عدد أحاديث الكتاب:
عدد أحاديث الكتاب ثلاث آلاف وتسع مئة وست وخمسون حديثاً
وعنده ثلاثي واحد: (حديث رقم2260)، قال رحمه الله: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي الكوفي، حدثنا عمر بن شاكر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص):] يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر [
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه و عمر بن شاكر شيخ بصري قد روى عنه غير واحد من أهل العلم.
قلت: وعمر بن شاكر ضعيف كما في التقريب، لكن للحديث شواهد يتقوى بها، وقد حكم الشيخ الألباني بصحته في صحيح سنن الترمذي.
رواة الجامع: لجامع الترمذي رواة كثر أذكر أشهرهم:
•1 - أبو حامد: أحمد بن محمد التاجر المروزي.
•2 - أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي.
•3 - أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي.
•4 - أبو ذر محمد بن إبراهيم بن محمد الترمذي.
•5 - أبو محمد الحسن بن إبراهيم القطان.
ثناء أهل العلم على هذا الكتاب:
قال الإمام الترمذي: صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان، فرضوا به. ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبي يتكلم. (تذكرة الحفاظ2/ 634)
قال الذهبي في السير: قال ابن طاهر: وسمعت أبا إسماعيل يقول: كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم. قلت: ولم؟ قال، لأنهما لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه، وبينها، فيصل إلى فائدته كل فقيه وكل محدث
قال ابن الأثير في جامع الأصول (1/ 114): كتاب الصحيح - أي الترمذي- أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحسنها ترتيباً وأقلها تكراراً، فيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجه الاستدلال وتبيين أنواع الحديث والحسن والغريب ..
وقال الذهبي في السير (13/ 276): جامعه قاضٍ بإمامته وحفظه وفقهه وفيه علم نافع وفوائد غزيرة ... إلخ
قال الدهلوي في بستان المحدثين: تصانيف الترمذي كثيرة وأحسنها هذا الجامع الصحيح، بل هو من بعض الوجوه والحيثيات أحسن من جميع كتب الحديث:
•1 - من جهة حسن الترتيب، والاختصار، وعدم التكرار. (فليس فيه سوى مئة حديث مكرر فقط)
•2 - ومن جهة ذكر مذاهب الفقهاء ووجه الاستدلال لكل أحد من المذهب.
•3 - ومن جهة بيان أنواع الحديث من الحسن والصحيح والضعيف ... والغريب والمعل.
•4 - ومن جهة بيان أسماء الرواة وألقابهم وكناهم ونحوها من الفوائد المتعلقة بعلم الرجال ..
قال ابن العربي: وليس فيها مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع.
شرط الترمذي في جامعه:
أبان رحمه الله أن قصده جمع الأحاديث التي يستدل بها الفقهاء، فقال رحمه الله في أول كتاب العلل: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمولٌ به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس أن النبي (ص) جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطرٍ. وحديث النبي (ص) أنه قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب.
وقال الإمام ابن طاهر المقدسي في "شروط الأئمة الستة" (ص88): وأما أبو داود فمن بعده فإن كتبهم تنقسم على ثلاثة أقسام:
¥