فلولاه ما قامت حدودٌ كثيرة - - - ولولاه لاشتدّتْ علينا المسالك

عشَوْنا إليه نبتغي ضوءَ رأيهِ - - - وقد لزم الغيّ اللحوحُ المماحِكُ

مصادر ترجمته:

التاريخ الكبير للبخاري 7/ الترجمة1323, تاريخ الدوري 2/ 543, الجرح والتعديل 8/ الترجمة902, حلية الأولياء 6/ 316, الفهرست لابن النديم280 - 284, سير أعلام النبلاء8/ 43 - 121, البداية والنهاية 10/ 174 - 175, تهذيب الكمال 27/ 91 - 119.

دراسة الموطأ ومنهج الإمام فيه:

يعد الموطأ أول مؤلف ثابت النسبة من غير شك إلى مؤلفه, وهو الإمام مالك رحمه الله, وهو يعد الأول في التأليف في الفقه والحديث معاً فقد كان الناس يعتمدون على الذاكرة أكثر مما يعتمدون على الكتاب, أما التدوين والتأليف الحق فقد ابتدأ بالموطأ, وقد كان عصر مالك يدعو إلى التأليف بسبب ظهور الفرق وأهل الأهواء والوضاعين.

وللموطأ مزايا منها:

•-أنه تأليف إمام فقيه محدّث مجتهد متبوع.

•-إطباق العلماء على الثناء عليه وتبجيله.

•-أنه من مؤلفات منتصف القرن الثاني الهجري, فهو سابق غير مسبوق بمثله.

محتوياته:

يحتوي الموطأ على ما انتهى إلى مالك, فما كان يسمى في عهده (العلم) ويرد في عباراته وعبارات معاصريه بلفظ العلم, وهو علم نقلي مروي, طريقة تلقّي الخالف عن السالف, ويبدو أن هذا العلم النقلي كان في ذلك العهد جملة متصلة الأجزاء متداخلة الأقسام, لم تتميز فروعها بالأسماء والتي عرفت بعد ذلك من علم الحديث والتفسير والفقه.

وكذلك احتوى الموطأ من ذلك ما لو نظرت إليه على ضوء التقسيم الأخير لكان فنوناً مختلفة قد يكون الطابع الفقهي أبرزها, والتحكم في جمعها وفي ترتيبها, فقد صنف الموطأ أبواباً هي أبواب الفقه المشهورة, أو أقرب ما تكون إليها بعناوينها وبترتيبها كثيراً, أو مع شيء من المخالفة.

ثم إن الحديث بمعناه الخاص, من قول أو فعل أو تقرير هو العنصر المتميز في مادة الكتاب, والطابع الظاهر الذي يُسلك في الموطأ من أجله في كتب السنة, والمجموعات الحديثية, والحديث هو الذي يصدّر به الباب المعنون بتلك العناوين التي ظلت تحملها كتب الفقه؛ لكن مع الحديث أو السنة أو الأثر - على اختلاف الاصطلاح في ذلك - مواد أخرى من فتاوى الصحابة وعملهم وقولهم, ومن فتاوى التابعين وعملهم كذلك, وإلى جانب ذلك - وبعده غالباً - فتاوى مالك فيما سئل عنه, وقوله فيما يفهم من الحديث, وما يعلّق به عن المنقول من القول أو الفعل, وأحب ما يكون في ذلك إليه وأعجبه عنده وأحسنه لديه ...

وعليه؛ فقد خلص لنا أن ما حواه الموطأ أقسام:

•1 - أحاديث مروية عن النبي (ص) بأسانيد متصلة.

•2 - أحاديث مروية عن النبي (ص) بأسانيد مرسلة.

•3 - أحاديث مروية بسند سقط منه راو.

•4 - أحاديث يبلغ في سندها إلى ذكر الصحابي, ولا يذكر فيها أنه سمع رسول الله (ص) وهي الموقوفات.

•5 - البلاغات, وهي قول مالك: بلغني أن رسول الله (ص) قال: ...

•6 - أقوال فقهاء التابعين.

•7 - ما استنبطه من الفقه المستند إلى العمل أو إلى القياس أو إلى قواعد الشريعة.

مراجع الفقرة: موسوعة شروح الموطأ عبد الله التركي (1/ 41 - 43) , كشف المغطى في فضل الموطا للطاهر بن عاشور (29).

سبب تأليف الموطأ:

ذكر ابن خلدون في تاريخه (1/ 17 - 18) قال: حجَّ أبو جعفر المنصور ولقيه مالك بالمدينة فأكرمه وفاوضه, وكان فيما فاوضه: يا أبا عبد الله لم يبق على وجه الأرض أعلم مني و منك, وقد شغلتني الخلافة, فضع أنت للناس كتابا ينتفعون به تجنّب فيه رُخص ابن عباس, وشدائد ابن عمر, ووطئه للناس توطئة. قال مالك: فلقد علمني التصنيف يومئذ.

تاريخ تأليف الموطأ:

ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تقدمته لكتاب "التعليق الممجد على موطأ محمد" (1/ 16) قال: ((والمذكور أن مالكاً ألف الموطأ في سنين كثيرة ذُكر أنها أربعون, وذُكر أنها دون ذلك, وعلى كل حال يُستبعد أن تكون مدة التأليف نحو سبع سنوات, لما عُرف من إتقان مالك وضبطه وانتقائه, وقلة تحديثه بالأحاديث في مجلسه ... إلى أن قال: ((فتأليفه الموطأ بعد سنة140 جزماً, أو بعد سنة147, وفراغه منه بعد سنة158 جزماً, والله تعالى أعلم)).

تسميته بالموطأ:

الموطأ في اللغة كما يقول ابن فارس: ((كلمةٌ تدلُّ على تمهيدِ شيءٍ وتسهيله)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015