أقرانه - ومحمد بن إدريس الشافعي, ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري - وهو من شيوخه -, ومصعب بن عبد الله الزبيري, ووكيع بن الجراح, والوليد بن مسلم, ويحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة, ويحيى بن سعيد الأنصاري - وهو من شيوخه - ويحيى بن سعيد القطان, ويحيى بن عبد الله بن بكير, وأبو إسحاق الفزاري وأبو عامر العقدي, وأبو الوليد الطيالسي.
مناقبه وثناء العلماء عليه:
قال محمد بن سعد: وكان مالك ثقة مأمونا ثبتا ورعا فقيها عالماً حجةً.
قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو ألف حديث. وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن أصحّ الأسانيد فقال: مالك عن نافع عن بن عمر. وقال أبو بكر الأعين عن أبي سلمة الخزاعي: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدث, توضأ وضوءه للصلاة, ولبس أحسن ثيابه, ولبس قلنسوة, ومشط لحيته. فقيل له في ذلك فقال: أوقِّر به حديث رسول (ص).
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي عن معن بن عيسى: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل, وتبخر, وتطيّب؛ فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبَرَه وقال قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ} فمن رفع صوته عند حديث رسول الله (ص) , فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله (ص).
وقال علي بن المديني عن سفيان بن عيينة: ما كان أشدّ انتقاد مالك للرجال وأعلمَه بشأنهم.
وقال علي بن المديني: سألت مالكا عن رجل فقال: رأيتَه في كتبي؟ قلت: لا. قال: لو كان ثقة لرأيتَه في كتبي.
مصنّفاته:
من أشهرها:
•1 - رسالته إلى ابن وهب في القدر والرد على القدرية. وهو من خيار الكتب في هذا الباب, الدالّ على سعة علمه بهذا الشأن.
•2 - كتابه في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر. وهو كتاب جيد مفيد جداً قد اعتمد عليه الناس في هذا الباب وجعلوه أصلاً.
•3 - رسالة في الأقضية, مجلد, رواية محمد بن يوسف بن مطروح, عن عبد الله بن عبد الجليل, مؤدب مالك بن أنس.
•4 - رسالة إلى أبي غسان محمد بن مطرف في الفتوى, وهي مشهورة, يرميها خالد بن نزار, ومحمد بن مطرف, وهو ثقة من كبار أهل المدينة.
•5 - رسالة إلى هارون الرشيد في الآداب والمواعظ.
قال عنها الذهبي في السير (8/ 89): إسنادها منقطع، قد أنكرها إسماعيل القاضي وغيره، وفيها أحاديث لا تعرف.
قلت: هذه الرسالة موضوعة.
وقال القاضي الابهري: فيها أحاديث لو سمع مالك من يحدث بها لأدَّبه
•6 - كتاب في تفسير غريب القرآن. يرويه عنه خالد بن عبد الرحمن المخزومي.
•7 - وقد نُسب له أيضاً كتاب يُسمى (السرّ) من رواية ابن القاسم عنه.
•8 - رسالة إلى الليث بن سعد في إجماع أهل المدينة. وهي مشهورة معروفة.
•9 - الموطأ, وهو أشهرها وأهمها.
محنته:
قال ابن سعد: حدثنا الواقدي قال: لما دعي مالك، وشوْوِرَ، وسمع منه، وقبل قوله، حُسد، وبغوه بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، سعوا به إليه، وكثروا عليه عنده، وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره: أنه لا يجوز عنده، قال: فغضب جعفر، فدعا بمالك، فاحتجّ عليه بما رُفع إليه عنه، فأمر بتجريده، وضربه بالسياط، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه، وارتكب منه أمر عظيم، فوالله ما زال مالك بعد في رفعة وعلو.
وفاته:
قال الواقدي: مات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة. وهو ابن تسعين سنة, وحمل به ثلاث سنين - يعني بقي في بطن أمه ثلاث سنين -.
وقال محمد بن سعد عن إسماعيل بن أبي أويس: اشتكى مالك بن أنس أياما يسيرة, فسألت بعض أهلنا عمّا قال عند الموت فقالوا: تشهَّد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.
وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة, في خلافة هارون, وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس, وهو يومئذ والٍ على المدينة.
ودفن بالبقيع, وكان بن خمس وثمانين.
قال محمد بن سعد: فذكرت ذلك لمصعب بن عبد الله فقال أنا أحفظ الناس لموت مالك بن أنس: مات في صفر سنة تسع وسبعين ومئة.
قال عبد الله بن يوسف: وقال أبو ضمرة علي بن ضمرة: قال أبو المعافى بن أبي رافع المديني
ألا إنّ فقد العلم في فقد مالك - - - فلا زال فينا صالحُ الحالِ مالك
يقيم طريق الحق والحقُّ واضحٌ - - - ويهدي كما تهدي النجوم الشَّوابك
¥