5. أمن المعقول أن تضيع السنة وهناك آلاف الصحابة يسعون على تدوينها وحفظها، والحل عند الشيعة أن يحفظها رجل واحد، يدونها ويتركها لرجل واحد بعده، أينجح الفرد فيما تفشل فيه الأمة، ثم هل حضر علي بن أبي طالب جميع لحظات حياة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يستقصي جمع السنة، أم تراه سيرجع إلى الصحابة ويدون عنهم ما فاته من مواقف: ألم يفت علي بن أبي طالب مواقف هامة لم يحضرها، خاصة في بداية الدعوة الإسلامية، وقت أن كان عمره 7 سنوات، أم تراه كان ملازما له كظله، ومن أهم المواقف التي لم يحضرها علي بن أبي طالب: أحداث الهجرة، فقد ظل في فراش النبي في مكة، إلى أن هاجر بعده ليقابله في المدينة، ومنها خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة للحج، ألم يستخلفه على المدينة في غزوة تبوك، ألم يبعثه إلى اليمن.

6. ويشير مروان خليفات إلى أن عدد الصحابة مائة وأربعة عشر ألف صحابي، لم يرو منهم سوى 1565 صحابيا، فالنتيجة النهائية تدلنا على أن هناك أكثر من مائة واثني عشر ألف صحابي لم يرو عنهم شيء، إن الأحاديث الصحيحة التي في كتب السنن قد تبلغ أربعين ألف، فلو وردت إلينا روايات هؤلاء المائة والإثنى عشر ألف صحابي، فكم سيصبح عندنا من الحديث، ألا يحق للمسلم أن يقوم ويقعد لهذه الطامة؟ ومهما عاند المعاندون فالحقيقة ستبقى قائمة على أن أكثر السنن ضائعة، والتعقيب على قول مروان خليفات أن الرجل يلقي بالتهم دون أن يعقلها، وكأنه مغيب لا يدري ما يصنع، وهذا احتمال ننفيه عنه لسبب واضح أنه يتعمد إلقاء الشكوك، ودليلنا على هذا أن لم يكتب لنا عدد الأحاديث التي ستبلغها السنة لو رواها لنا مائة وأربعة عشر ألف صحابي، لذلك سنحسبها له لمواجهته بما يلقيه على أهل السنة جزافا، إن عدد الصحابة الرواة سيتضاعف 72.9 ضعفا، ولو ضربنا هذا الرقم في 40 ألف حديث هي تقديره لمرويات 1565 صحابي، فإن السنة تصل إلى 2.913.738 حديث، أي ثلاثة مليون حديث بدون مكررات. وهذا شيء غير معقول.

7. قد جعل الله تبارك وتعالى لعيسى عليه السلام اثني عشر رجلا يبلغون رسالته إلى بني إسرائيل، والشيعة تقول بأن الله اختار عليا وحده للقيام بالوصية والإمامة في الدين والحكم في الدولة الإسلامية، وإذا قلنا لهم إن الصحابة جمع غفير، انتشروا في البلدان، وفتحوا الآفاق، ثم قاموا بإبلاغ الدين لمن بعده من التابعين، فيكون جوابهم أين مرويات مائة وعشر ألف صحابي، من مرويات 1565 صحابي قاموا بالرواية فقط، إن سنتكم قد ضاعت، بينما السنة عندنا معشر الشيعة، حفظها لنا علي بن أبي طالب وحده!!

8. والجواب أن نردهم إلى العقل لنخرجهم من ظلمات الباطل فنقول لهم: 1565 صحابيا ضيعوا السنة، أما إمامكم وحده هو الذي حفظها! هل يستقيم هذا المنطق مع أي عقل سوي.

وقد فاتتهم النقاط التالية:

1. هل تتوقعون أن يصبح كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، راويا عنه وناقلا لسنته، إذا قلتم نعم، نقول لهم: هل تتصورون النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث ليل نهار؟ كيف ذا والثابت عندنا أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة خشية السآمة عليهم، وبهذا تأسى أصحابه رضوان الله عليهم، فهذا عبد الله بن مسعود كان يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا ". أليس ابن أم عبد من أوائل السابقين إلى الإسلام؟

2. تزعمون ضياع السنة، وأن مليون حديث ضاعوا على الأمة، فإذا حسبنا متوسط عدد الأحاديث التي تعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بها في اليوم الواحد، فتكون النتيجة قسمة مليون على 3650 يوم تقريبا هي المدة التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، وهذا يعطينا حوالي 270 حديث يوميا، وبفرض بقاء النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة 10 ساعات يوميا، فيكون معنى هذا أنه كان يحدثهم سبعة وعشرين حديثا في الساعة الواحدة، ولا يعود لنفس الحديث مرة ثانية، ألا يحتاج الحديث الواحد إلى أن يكرره الرسول صلى الله عليه وسلم عشر مرات على الأقل حتى يترسخ بين الناس، وحتى يسمعه منه عدد أكبر، وحتى يبلغوه لأقوامهم ووفودهم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015