3. بفرض تكرار الحديث الواحد ثلاث مرات فقط، فتكون الحصيلة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول 81 حديث في الساعة، إن مزاعم الشيعة عن ضياع السنة، تدل أول ما تدل على ضياع عقولهم، وأن حقدهم على أهل السنة قد أعماهم عن رؤية الحقيقة، أي أمة تلك التي تحفظ عن نبيها 81 حديثا كل ساعة، منها 27 حديثا جديدا، وفي الساعة الثانية 27 حديثا أخرى، وهكذا طوال عشر سنوات متصلة، وأي دين هذا الذي يستمع فيه أتباعة إلى مليون أمر أو نهي؟ هل تتخيلون أن كل من غاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ضاع منه 27 حديثا؟ فما بالكم بمن غاب عنه أسبوعا أو شهرا أو أكثر.
4. هل فكر أحد من الشيعة في حساب ما فات عليا بن أبي طالب من أحاديث نتيجة سفره إلى اليمن، واستخلافه على المدينة في غزوة تبوك،،،، والمعدل 270 حديثا يوميا.
5. ثم ألا يحتاج هذا العدد الهائل من الأحاديث إلى عدد هائل من الرجال لينقلوه إلى الأمصار، والغريب المخالف للمنطق والعقل أن توكل هذه المهمة إلى رجل واحد.
6. كم احتاج علي بن أبي طالب من وقت لتدوين ثلاثة ملايين حديث: أما شغل أحد الشيعة نفسه بقضية كم من الوقت يحتاج علي إلى تدوين ثلاثة ملايين حديث، وإذا كانت عقيدتهم تقوم على أساس أنه تفرغ تفرغا كاملا لمدة ستة أشهر لكتابة مصحف فاطمة، أو مصحف علي كما يسميه بعض الشيعة، وعدد آياته 17 ألف آية، فكم من الوقت يحتاج لتدوين ثلاثة ملايين حديث، إن حسبة بسيطة توصلنا إلى أنه كان يحتاج إلى 88 سنة تفرغ كامل.
7. إن المتتبع لحياة علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقيس منطق علماء الشيعة على الفكر الشيعي، يصل إلى أن السنة ضاعت عند الشيعة وليست عند السنة كما يزعمون، فأين ومتى وجدتم عليا متفرغا لتدوين السنة؟ أبعد أن فرغ من جمع المصحف؟ أم بعد بيعته لأبي بكر؟ أم تراه تفرغ لهذه المهمة الأساسية كوصي على الدين حين تولى الخلافة، وخرج من المدينة في إتجاه العراق، مشغولا بما سببته له شيعته من خلافات وإحباطات وخروج عليه واعتراض على قراراته وتصرفاته، ولم يتركوه حتى استشهد رضي الله عنه، ترى من تولى إبلاغ الدين لباقي الأمصار، اليمن، وعمان وحضرموت، ومصر وإفريقية، والشام والعراق وفارس، وغيرها من البلدان التي فتحها المسلمون، أليس في انشغال علي بن أبي طالب بقتال معاوية تضييع للسنة وحجبها عن المسلمين، كيف يُعَيِّن علي وصيا على الأمة، ونائبا عن النبي صلى الله عليه وسلم في البلاغ، ثم لا يسعفه الوقت لأداء أي نسبة من هذا التكليف؟
8. ليس أمام الشيعة من رد إلا أن يقولوا: إن الله تعالى قد كلف جبريل عليه السلام أن يقوم بهذه المهمة بدلا من علي لانشغاله بأمور أخرى، ولن يكلفهم الأمر أكثر من عشرين إلى ثلاثين رواية مما تطفح بها كتبهم المنحولة.
إن السنة كلها قد جمعت في دواوينها المتعددة التي يكمل بعضها بعضا، وبفضل من الله تعالى لا تجد أمرا من أمور الإسلام في العقيدة والشريعة والعبادات والأخلاق والمعاملات، وسائر نواحي الحياة إلا وفيه جملة من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل احتجنا في أمر من امور الدين والدنيا إلى حديث فلم نجده؟
إن هذا يؤكد - في جلاء ووضوح – على جمع السنة وحفظها وصيانتها على الوجه الذي بين أيدينا الآن، فجزى الله علماء الأمة الأماثل الأماجد الكرام خيرا، بدءا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم السبعة المكثرون، ومرورا بالتابعين وأتباعهم إلى كل أجيال الأمة المتعاقبة على ذلك الجهد الفائق في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وصلى الله و سلم و بارك على النبي الأمين نبينا محمد صلى الله عليه و سلم
والحمد لله رب العالمين.