ثم ينتقل الرجل إلى عصر التابعين، وتحت عنوان ضياع السنة في عهد التابعين، وسنضرب أمثلة لبيان فكر الرجل وما يرمي إليه، ينقل وصية لأبي قلابة عبد الله بن زيد البصري يقول فيها: "ادفعوا كتبي إلى أبي أيوب إن كان حيا، وإلا فاحرقوها، فجيء بها عدل راحلة من الشام"، ثم يعلق قائلا: فهل وصلت إلينا مضامين كتبه؟ أعتقد أنه لم يصل إلينا منها إلا القليل، وفقدها خير دليل على ذلك. ثم ينقل عن الشعبي قوله: "لقد نسيت من العلم ما لو حفظه أحد لكان عالما"، وينقل عن عبيدة بن عمرو السلماني المرادي وكان من فقهاء الكوفة وكانت له كتب مثيرة، فدعا بها عند موته فمحاها، وقال: أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعوها في غير موضعها، ويحكي أن عروة بن الزبير بن العوام أحرق إما بعض كتبه أو كلها، تحت مؤثرات شتى، يروي عنه ولده هشام أنه حرق يوم الحرة كتب فقه كانت له، وكان يندم على فعلته بعد ذلك.

ثم يختم هذا الفصل بقوله: خاتمة المطاف في أحاديث التابعين، ولكن السؤال هنا: من هو المسئول عن ضياع هذه الكتب والسنن؟ ثم يجيب قائلا: أعتقد أن الجواب يكون في أحد أمرين:

* إما أن الله هو المسئول إذ جعل سنته عند هؤلاء بين الحرق والمحو والضياع، وحاشا لله من هذا القول الباطل.

* وإما أن نقول أن الله لم يخترهم - وهو الصحيح – وإلا لاتهمنا الله بالظلم والتفريط في سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.

إن فعل التابعين من حرق السنن ومحوها هو دليل على أنهم لم يكونوا يرون أنفسهم أوصياء على الدين، ثم راح مروان خليفات يروج لعقيدته الإمامية قائلا: إن الله جعل السنة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند شخص يخلفه، وهو يقوم ببيان الدين، وإذا مات أعطى السنة المدونة لمن بعده، وهكذا حتى قيام الساعة، وهي أفضل طريقة لحفظ السنة بدلا من أن تترك بين الحرق والمحو.

ثم يستعرض الضياع الأكبر للسنة في عهد المحدثين بعد التابعين، فينقل الآثار التالية:-

1. ورد عن البخاري أنه كان يحفظ مائة ألف حديث صحيح، خرج منها 8000 حديث بالمكرر، وهذا يعني أننا خسرنا 92 ألف حديث صحيح، وهو رقم أكثر من ضعف عدد الأحاديث الصحيحة الكلية والبالغ عددها أربعين ألف حديث تقريبا.

2. ورد عن أبي زرعة أنه كان يحفظ ستمائة ألف حديث صحيح، وكان يحفظ مائة واربعين ألفا في التفسير والقراءات.

3. ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر".

4. تسعة وثلاثون موطأ مفقود.

5. عشرات المسانيد مفقودة

يقول مروان خليفات في كتابه وركبت السفينة: قد يقول البعض إن لفظ الحديث يطلق على السند كما يطلق على المتن، وعلى هذا تكون آلاف الأحاديث التي يحفظها المحدثون أسانيد، فإن للمتن طرقا كثيرة عندهم، لهذا نتج هذا الرقم الهائل، ونحن لا نسلم بهذا، ثم ينقل مجموعة من الأقوال يستدل بها أن عدد الأحاديث الواردة في مجادلاته إنما هي متون وليست طرق رواية، ثم ينتهي إلى نتيجة يختم بها الباب قائلا: فكل الطرق مغلقة والأبواب موصدة، فالاعتراف بضياع القسم الأكبر من السنة لا مفر منه.

مناقشة عدد أحاديث السنة بدون مكررات

1. عدد آيات القرآن الكريم 6236 آية، فكم تتصور الشيعة عدد الأحاديث في المتوسط التي تفسر آية واحدة أو تورد سبب نزولها، والجواب أنهم يزعمون ضياع مليون حديث بدون مكررات، أي مليون متن مستقل، فمعنى ذلك أن لكل آية 160 حديث، ألا يلاحظ القارئ ضخامة هذا المتوسط.

2. إذا كان أهل السنة قد ضيعوها، والشيعة تحفظها، فلابد أن عند الشيعة مليون مسألة في الدين لا يوجد ما يماثلها عند أهل السنة، فأين هي هذه التشريعات؟

3. إن دينا يضيع منه مليون نص تشريعي على لسان نبيه ويتمكن رغم هذا الضياع من غزو العالم، وفتح الدنيا، ويدخل الناس فيه أفواجا، وكأننا سلمنا بأن هناك مليون حديث ضائع لكننا لا نحتاجها.

4. والمخرج الوحيد أمام الشيعة هو الإقرار أنه لا يوجد عندهم مليون تعليم نبوي زيادة عن ما ورد عند السنة، وإنما عندهم مئات الألوف من الأحاديث عن مناقب الأئمة وفضائل آل البيت.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015