ـ[أبو جهاد الأثري]ــــــــ[12 - May-2008, مساء 05:16]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن و الثناء الجميل وأشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم.
أما بعد:
شبهة ضياع السنة
اختار مروان خليفات أحد دعاة الشيعة في الفصل الثاني من كتابه "وركبت السفينة"، عنوانا سماه: ضياع السنة، وافتتح هذا الفصل بقوله: عنوان غريب، قد يقول عنه قائل: وماذا تعني بهذا، فالسنة موجودة في الصحاح الستة، وكتب السنن؟ صحيح هذا، ولكن الصفحات القادمة كفيلة بإثبات هذا العنوان. ثم يبدأ بتوجيه سؤال: هل يستطيع أحد أن يجزم بأن سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصلت إلينا كاملة؟ ثم يستعرض عدد الأحاديث المروية عن الصحابة والبداية لعلي بن أبي طالب، فيقول: هذا الصحابي العظيم عاش مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من 23 سنة، وصلنا عنه 536 حديثا، صح منها خمسون حديثا، روى البخاري منها عشرين حديثا، فهل يتناسب هذا الرقم مع علم علي عليه السلام، بينما أبو هريرة لم ير النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى أربع سنوات، وروى عنه 5374 حديثا.
ثم يقول إن فاطمة الزهراء عليها السلام عاشت مع أبيها ثمانية عشر عاما، وبفرض أنها عاشت راشدة مع أبيها عشر سنوات وروت عن أبيها في كل يوم حديثا، لبلغت مروياتها حوالي ثلاثة آلاف حديث، بينما عائشة التي عاشت راشدة حوالي خمس سنين وروي عنها 2210 حديثا، فما بال فاطمة لم يرو عنها إلا حديثان، وقد يقال: إن فاطمة عليها السلام عاشت بعد النبي ستة أشهر لهذا لم يرو عنها إلا القليل، ولو افترضنا أنها عاشت بعد النبي لفترة طويلة فهل سيروي عنها كما روي عن عائشة وأبي هريرة؟ ثم يجيب على افتراضه هذا قائلا: لا أعتقد ذلك فهذا علي عليه السلام عاش بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين عاما فلم يرو عنه سوى خمسين حديثا، رغم أنه كان خليفة للمسلمين وأكثر احتكاكا بالناس من فاطمة.
ثم يذكر أن جملة أحاديث أهل البيت: علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لا تتجاوز المائة، مع أن علماء الشيعة يحفظون لهم ثلاثمائة ألف حديث، فأين ضاعت أكثر من ربع مليون حديث لآل البيت؟
ثم يذكر ما ضاع من علم أبي بكر حيث روي عنه 142 حديثا فقط، وعمر روي عنه 537 حديثا صح منها خمسون حديثا، ووصلنا عن عثمان 146 حديث، ووصلنا عن أبي بن كعب والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أقرأ أمتي أبي"، وقال له أيضا: "ليهنك العلم أبا المنذر" وكل ما وصلنا عنه 164 حديثا، ثم يستمر في بيان ما روي عن سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عباس،،،، ويختم بعد كل صحابي بالحسرة والأسف على ما ضاع من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويختم هذا الفصل بقوله: لقد أثبتنا بالأرقام والحروف، بما لايدع مجالا للشك، أن كل صحابي يحفظ الآلاف من الأحاديث، لكننا فقدنا الكثير منها.
ويشير مروان خليفات إلى أن عدد الصحابة مائة وأربعة عشر ألف صحابي، لم يرو منهم سوى 1565 صحابيا، فالنتيجة النهائية تدلنا على أن هناك أكثر من مائة واثني عشر ألف صحابي لم يرو عنهم شيء، إن الأحاديث الصحيحة التي في كتب السنن قد تبلغ أربعين ألف حديث – دون تكرار – وهذا يعني أن 1565 صحابيا رووا أربعين ألف حديثا، فلو وصلت إلينا روايات هؤلاء المائة والإثنى عشر ألف صحابي، فكم سيصبح عندنا من الحديث، ألا يحق للمسلم أن يقوم ويقعد لهذه الطامة؟ ومهما عاند المعاندون فالحقيقة ستبقى قائمة على أن أكثر السنن ضائعة.
¥