الراوي الأول: أبي بن العباس بن سهل بن سعد، ورتبته ضعيف، قال عنه علماء الجرح والتعديل الأقوال التالية:-

ابن حجر العسقلاني قال في التقريب: فيه ضعف

البخاري ليس بالقوي

الدارقطني ضعيف

الذهبي ضعفوه

أبو أحمد بن عدي الجرجاني يكتب حديثه، وهو فرد المتون والأسانيد

أبو بشر الدولابي ليس بالقوي

أبو جعفر العقيلي له أحاديث لا يتابع علي شيء منها

أبو حاتم بن حبان ذكره في الثقات

أحمد بن حنبل منكر الحديث

أحمد بن شعيب النسائي ليس بالقوي

يحيى بن معين ضعيف

وليس لأبي بن العباس في صحيح البخاري سوى حديث واحد بلا متابعة، ونص الحديث هو: حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر حدثنا معن بن عيسى حدثنا أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال كان للنبي (ص) في حائطنا فرس يقال له اللحيف، قال أبو عبد الله وقال بعضهم اللخيف.

ليس لمتن هذا الحديث أي قيمة علمية تخص العقيدة أو العبادات أو المعاملات، أو الأخلاق والآداب، فهو يعرفنا اسم فرس للنبي (ص)، وربما لم يجد البخاري سوى هذا الحديث في باب اسم الفرس والحمار. وهو ليس من أقوال النبي (ص) بل هو منسوب للصحابة.

الراوي الثاني: أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي، ورتبته ضعيف، قال عنه علماء الجرح والتعديل:

ابن حجر العسقلاني قال في التقريب: ضعيف

أبو حاتم الرازي شيخ ليس بالمشهور

أبو حاتم بن حبان كان ممن يروي عن الثقات المقلوبات حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته لم يشك أنها مقلوبة لا يجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات فيما يروي عن الأثبات

أبو داود السجستاني ضعيف

يحيى بن معين لا أعرف حاله

وأبو مروان هذا له خمسة أحاديث رواها له البخاري، أربعة منها لها متابعات، ولم يبق إلا حديث واحد ليس لإسناده متابعات أخرى، ونصه: حدثني محمد بن حرب حدثنا يحيى بن أبي زكرياء الغساني عن هشام عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ما علمت عليهم من سوء قط وعن عروة قال لما أخبرت عائشة بالأمر قالت يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي فأذن لها وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم". ومن المعلوم أن حادثة الإفك لها روايات متعددة كثيرة، وبالتالي فالحديث لا يقدم ولا يؤخر في قيمة صحيح البخاري؛ لأن البخاري أورد حديث الإفك من طرق أخرى كثيرة في أعلى درجات الصحة، وبتفصيل أكثر مما هو موجود في تلك الرواية الموجزة، فكأنه لم يوردها إلا بعد أن اطمأن إلى صحتها من الطرق الأخرى، والله أعلم.

وإذا كانت دقة البخاري قد بلغت 99،97 % قياسا على أحاديث الثقات، وتقلص أحاديث المجروحين من 23 حديثا إلى حديثين فقط، بعد وجود متابعات لعدد 21 حديث منهم، فإن دقة البخاري ترتفع إلى 100 % إذا نظرنا إلى اعتبار القيمة العلمية لمرويات المجروحين في صحيح البخاري.

ثالثا: شرط البخاري في الإسناد

لقد وضع البخاري شرطا لاختيار أسانيد كتابه الصحيح، حيث لم يشترط المعاصرة بين الراوي وشيخه فحسب، وإنما اختار اللقاء والسماع، وذلك في الأسانيد المروية بصيغة تحتمل السماع، بينما اشترط مسلم المعاصرة كحد أدنى مع إمكانية اللقاء، ولا شك أن شرط البخاري يضمن أعلى مستويات الدقة في نقل الحديث.

رابعا: تحقيق هدف البخاري من صحيحه

لقد اختار البخاري اسما لكتابه الصحيح يعبر عن هدفه من تصنيفه الجامع، وهذا الاسم هو: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله (ص) وسننه وأيامه، وقد انتخب أحاديثه من بين مائة ألف حديث صحيح كان يحفظها، ضمن ستمائة ألف حديث. إلا أنه لم يقصد حصر الصحيح من الأحاديث، وقد قال البخاري: ما أدخلت في كتابي الصحيح إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015