كثير من الناس لا يعلمون أن تدوين البخاري لكتابه الصحيح سبقه أكثر من مائة وعشرين عملا في تدوين الحديث لغيره من الحفاظ، على رأسهم أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وابن جريج، ومعمر بن راشد، وابن طهمان، والليث بن سعد، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ومالك بن أنس، وأبو حنيفة النعمان، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ورغم أن هؤلاء الأعلام بذلوا غاية جهدهم في تدوين المصنفات الحديثية، إلا أن الله تبارك وتعالى كتب لصحيح البخاري الريادة والقبول بين جمهور المسلمين، ولابد لنا من تحليل هذه الظاهرة ومعرفة الأسس التي سمى بها صحيح البخاري على غيره من المصادر.
فالحديث له عدة طرق في التدوين:-
1. التبويب الموضوعي: الذي يسهل على المسلم الوصول إلى الحديث الذي يتناول موضوعا معينا، وهذا يستوجب عمل تقسيم موضوعي يشمل الموضوعات التي تهم المسلم في دينه ودنياه.
2. ترتيب الأحاديث على المسانيد: بحيث يورد المصنف مرويات كل صحابي متتالية، يحاول من خلال هذا التبويب حصر مرويات كل صحابي ما أمكنه ذلك، وهذه الكتب تسمى المسانيد.
3. التصنيف حسب درجة الحديث: وهو نوع من التبويب حسب درجة الحديث، يندرج تحتها الصحاح، وكتب الأحاديث الموضوعة، وأيضا الضعيفة.
منهج البخاري في كتابه الصحيح:
1. رتب أحاديث كتابه الصحيح موضوعيا.
2. قصد الاقتصار في اختيار الأحاديث، وبالتالي لم يشترط استقصاء الأحاديث الواردة في الباب، ولم يقصد جمع الأحاديث الصحيحةكلها كما سنذكره فيما بعد مؤكدا بأقواله هو.
3. اشترط صحة الحديث
4. اختار الرواة مشترطا العدالة.
5. اشترط اللقاء والسماع من كل راوي لشيخه في كل ما يختاره من أحاديث على اختلاف بين أهل العلم في هذا الشرط الأخير.
ثانيا: التقييم العلمي الحسابي لدقة البخاري في صحيحه
1. كيف اختار البخاري رجال صحيحه، وما هي مراتبهم؟
بعد أن حصرنا أسانيد صحيح البخاري، وترجمنا للرواة على مستوى أحاديث جوامع الكلم، قمنا بعمل الإحصائية التالية عن رجال صحيح البخاري،
عدد رواة صحيح البخاري في الأحاديث المسنده يبلغ 1675 موزعين كالتالي:
المرتبة --------الطبقة -------- العدد -------- النسبة المئوية %
الأولى -------- عدد الصحابة --------191 - ------- 11 %
الثانية --------عدد الثقات الأثبات-------- 255 - ------- 15 %
الثالثة -------- عدد الثقات --------912 - ------- 54 %
الرابعة -------- الصدوق --------05 - ------- 12 %
الخامسة-------- صدوق يخطئ -------- 33 - ------- 2 %
السادسة -------- مقبول -------- 62 - ------- 4 %
السابعة-------- مجهول الحال -------- 0 - ------- 0 %
الثامنة -------- ضعيف -------- 15 - ------- 8 %
التاسعة -------- مجهول -------- 2 - ------- 1%
============================== =============
عدد الرواة دون الصحابة = 1675 – 191 = 1484 راوي
عدد الرواة الثقات = 255 + 12 = 1167 راوي
نسبة الثقات في رجال الصحيح = 1167/ 1484 = 78.6 %
نسبة العدول في رجال الصحيح = (1675 – 17) / 1675 = 98.9 %
عدد الرواة المجروحين = 15 + 2 = 17 راوي
عدد المجروحين في رجال الصحيح = 17/ 1484 = 1.14 %
نسبة المجروحين إلى جملة رواة الصحيح = 17/ 1675 = 1.01 %
1. كم تبلغ دقة البخاري بالنسبة إلى عدد الأحاديث
يبلغ عدد أحاديث صحيح البخاري = 7032 حديث
تبلغ جملة مرويات المجروحين = 23 حديث
دقة البخاري في اختيار الأحاديث = 7023 – 23/ 7023 = 99.6 %
2.هل لأحاديث المجروحين في صحيح البخاري متابعات؟
بالنظر إلى أسانيد الأحاديث التي رواها المجروحون، وعددها 23 حديثا، نجد أن 21 حديثا منها أورد له البخاري طريقا آخر، رجاله عدول، وكأن البخاري يورد الحديث من الطريق القوي، ثم يضيف إليه إسنادا يضم الراوي المجروح لبيان انتفاء العلة أو الضعف في رواية الراوي المجروح، وهو بهذا يعزز مرتبة الراوي الضعيف، ولبيان أن الراوي الضعيف ليس معناه أن كل مروياته ضعيفة.
إذن لم يبق من 23 حديثا من أحاديث المجروحين سوى حديثين فقط، وهما ليسا من أصول الكتاب.
وبذلك ترتفع دقة البخاري إلى (7023 – 2) / 7023 = 99.97 %
3. دراسة متن أحاديث المجروحين من رجال الصحيح
¥