لقد سبق هذا التحالف الخارجي بالجيوش الجرارة، تكالب فكري ثقافي داخلي يقوده أتباع المستشرقين، المفتونون بالثقافة الغربية، المعتكفون في محراب الحرية الغربية، والعاشقون لحقوق الإنسان والديمقراطية، تلك المبادئ والمفاهيم التي سقطت أوراق التوت عنها، فرأينا حربا صليبية عصرية، تطبق مبادئ التتار والبربر في أفغانستان وجوانتناموا والعراق وفلسطين والشيشان والفلبين وكشمير.

وفي نفس الوقت ينشط فيه أدعياء الثقافة من أبناء جلدتنا والمحسوبين على الإسلام، للهجوم على السنة، ومحاولة إقصائها عن حلبة الدين الإسلامي، ولا يجدون غضاضة أن يدافعوا عن اكتمال القرآن واتساعه واستفاضته في بيان كل شيء، ومرافعاتهم عن القرآن ليست حبا في كتاب الله، ولكن هدفها الحقيقي هو ضرب السنة، ولن ينالوا من مسعاهم إلا الخزي في الدنيا، والهوان يوم القيامة، ولا يخفى أنهم سيهاجمون القرآن إذا حققوا أهدافهم الشيطانية، وقد فعلوا ولكن الله يحبط مكرهم دائما ويردهم على أعقابهم مدحورين.

الطعن في البخاري

يوجه الشيعة و العلمانيون و القرآنيون و غيرهم هجوما على الإمام البخاري، كيف لا وهو عمدة كتب أهل السنة، إلا أنك حين تطالع هجماتهم على البخاري تجدهم في ورطة فليس عندهم ما يقولونه عليه، وإذا ما أوردوا نقدا للصحيح تراهم يثيرون قضايا فقهية، أو يعلقون على آراء للبخاري، أما نقد الصحيح من الناحية الحديثية فهذه غاية لا يتطاولون إليها لعجزهم عن النيل من البخاري أو كتابه الصحيح، وكل الأحاديث التي ينقدونها في الصحيح تمس الفكر الشيعي، وهذا ما سنتناوله في الرد عليهم.

نقد الصحيح عند الشيعة هي:

1. النقد الأول: معلقات البخاري، وتراجم الكتب والأبواب، وآراؤه الفقهية فيها، ولن نلتفت لهذا النقد، فهو لا يمس البخاري ولا كتابه الصحيح، ولا يتعلق بصحة أحاديثه.

2. النقد الثاني: معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة والحنفية وتناقضه كمحدّث مع أهل الرأي، حتى يمكن القول أن كتبه الفقهية جميعاً إنما جاءت ردّاً على أبي حنيفة، والرد على ذلك: أن البخاري حين صنف صحيحه لم يقل أو يعزم على تدوين مصنف فقهي حتى يقال إنه مع أبي حنيفة أو ضده، وهذا النقد أيضا يعد خارجا عن الهدف الذي من أجله دون البخاري الصحيح.

3. النقد الثالث: يتهمون البخاري أنه لم يخرج حديث عمار تقتله الفئة الباغية، مع أن الحديث مخرج مرتين في الصحيح الأول في كتاب الصلاة، والثاني في الجهاد والسير ونص الحديث: عن أبي سعيد الخدري 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - حدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي (ص)، فينفض التراب عنه، ويقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن".

4. النقد الرابع: أخرج البخاري في صحيحه إسرائيليات مثل تفضيل موسى عليه السلام على نبينا محمد (ص)، ورفض حديث: "من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب"، نقل حكايات لا تليق بمقام الانبياء والرسل عليهم السلام، ولا يخفى أن سبب اعتراضهم ليس لعلة في الحديث، وإنما لعلة في عقيدتهم يفضحها هذا الحديث، فالرسول (ص) يعلمنا التواضع، ولا يريد منا أن نتعامل مع سائر الأمم من منطلق أن رسولنا أفضل من جميع الرسل، فهذه الفوقية تتصادم مع العبودية لله تعالى ودوام خشيته، والإخبات له، وأيضا يعلمنا القرآن الكريم: (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) 73، فإذا أقروا بهذا الحديث فعليهم أن يطبقوه على الأئمة، وهذا ما ينصدع له بنيان الشيعة الذي يجعل نور الأئمة من نور الله!!، بعد أن فرغنا من الرد على الشيعة، نشرع بتوفيق الله تعالى في بيان مكانة البخاري، تلك المكانة التي لا تصل إليها سهام الغلاة والمبطلين.

الرد على الشبهة: البخاري قمة تسمو فوق الشبهات

أولا: الدقة العلمية للإمام البخاري

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015