ـ[أبو جهاد الأثري]ــــــــ[12 - May-2008, مساء 03:49]ـ
إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70 - 71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ (ص) ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.
وبعد
منذ القرون الأولى للإسلام، ومحاولات زرع الفتنة بين المسلمين، وتفريق جمعهم، وتشتيت وحدتهم، تصطدم دائما بنصوص قاطعة الدلالة ومفصلة البيان من أحاديث النبي (ص)، تكشف زيغها، وتحذر من باطلها، فلا يجد أنصار الفتنة أمامهم إلا التشكيك في السنة، وقد تبين من كثرة ما رددوا تلك المزاعم أنها لا تخرج عن عدة شبهات لا تزيد ولا تنقص، ولكن الجديد دائما هو تقديم بعض الشبهات، وتأخير بعضها وفق حاجتهم إلى إثارة الفتنة بين المسلمين، فتارة يجادلون في حجية السنة، وتارة في حفظ السنة، وتارة يهاجمون أوثق مصنف للسنة وهو الإمام البخاري وكتابه الصحيح، وتارة يهاجمون أبا هريرة لكثرة مروياته، وتارة يشككون في أحاديث السحر والذبابة وموسى وملك الموت، وكل ما لا يوافق هواهم، ولا تقبله قلوبهم المريضة، وكلما أغلقنا دونهم بابا راحوا يفتحون غيره، ولما طال السجال في هذا المضمار، أرادوا أن يُخرجوا السنة من ساحة المواجهة بيننا وبينهم، فدلهم هواهم وشيطانهم إلى فكرة الاكتفاء بالقرآن.
ورغم أن محاولات إضرام الفتنة لا تنجح في النهاية، وربما ظن المدافع عن العقيدة الإسلامية أنه حقق انتصارا، وأطفأ نار الفتنة، إلا أن نفخ أعداء السنة في الرماد قد يعيد اشتعاله مرة أخرى، وكلما ضعفت الأمة، اشتد ساعد أعداء الإسلام، وكثرت سهمامهم، وهكذا تعود الكرة دواليك ودواليك، ولما كانت قصعة الأمة الإسلامية اليوم قد وقعت فريسة بين اللئام، فعن ثوبان مولى رسول الله (ص) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها، قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة، وكراهية الموت".
إن تكالب الأمم اليوم على الإسلام، يسميه أعداء الدين تحالف الأمم، فقوات التحالف هي أدوات التكالب على الإسلام، ولبيان الإعجاز في لفظ الحديث نقول: لعلها المرة الوحيدة التي تتحالف الأمم من كل أفق، فقد انضمت جيوش من اليابان مع أستراليا إلى قوات من دول آسيا، مرورا بأوروبا، متمثلة في أسبانيا وإيطاليا وإنجلترا ورومانيا والمجر، وغيرها من البلدان، تتزعمها جيوش الولايات المتحدة الأمريكية، معززة بالفكر الصهيوني، وخبراء من أحفاد القردة والخنازير، فهل هناك وصف أدق من تعبير النبي صلى الله عليه وسلم: "تداعى عليكم الأمم من كل أفق"؟
¥