لم أر كاليوم عجبًا، ما هذا الفقه يا أبا فهر، كيف يكون القياس دليلا على الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك مقاصد الشريعة كيف تكون دليلا على الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما عرفت مقاصد الشارع مما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس العكس.
فحقيقة لا أفهم كيف جعلت القياس ومقاصد الشريعة قسيمًا للرواية في معرفة الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
((فأتى فقهاء أهل الحديث فالشافعي فسموا مجرد الرواية إذا صحت –ولو كانت خبر واحد- سنة.))
لا أدري يا مولانا ما هو وجه اعتراضك على أن يكون خبر الواحد - إذا صح - سنة، ومن أوليات العلم أن السنة هي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، لذلك لم يتبين لي وجه اعتراضك على فقهاء المحدثين والشافعي هنا، غفر الله لك.
- ((صنف يرد ما لديهم من الروايات بروايات أُخر-ومن باب أولى بحجج القرآن- وكان الخلاف بينهم وبين هذا الصنف خفيفاً لا يدخله الطعن وتشديد النكير،ومثله الخلاف الذي تجده بين أحمد وإسحاق بن راهويه ...
وصنف يرد ما لديهم من الروايات لعدم ثبوتها عنده مع وجوب الالتفات إلى أن عدم الثبوت هذا كان مبنياً على أصول غير الأصول التي يجري عليها أهل الحديث من النظر إلى فقه الراوي ومن النظر إلى مدى موافقة ما روى للقياس (والقياس هنا هو ما ثبت لديهم من أصول وكليات ومقاصد الشرع).
ما هي الأصول التي بنى عليها فقهاء الرأي رد الروايات وليست موجودة عند علماء الحديث، أرجو توضيح هذا الأمر فإنه غامض عليَّ، بارك الله فيك؟
وقد تثبت عندهم الرواية كثبوتها عند أهل الحديث ولكنهم يخالفونها باجتهاد الرأي والنظر في المعاني والمقاصد والأشباه ...
انتقلت إلى موضوع آخر يا مولانا انتقلت من طريقة إثبات النص إلى طريقة التعامل مع النص واستنتاج الأحكام منه ولا يخفاك ما بينهما من فرق.
ولما كان فقهاء أهل الحديث يعدون ما ثبت لديهم من الرواية على المعنى الذي فهموه منها =سنة ... صاروا يشنعون على فقهاء الرأي بمخالفة السنة ...
يا أخي الفاضل فقهاء أهل الحديث لم يشنعوا على فقهاء الرأي لمجرد الاختلاف وإلا لشنع بعضهم على بعض فلا يقول عاقل أن فقهاء أهل الحديث لم يقع الخلاف بينهم، وإنما شنعوا على أهل الرأي لفساد أصولهم، وعرضهم النص الصحيح الثابت على القياس العقلي.
ولما كان فقهاء أهل الحديث يعدون ما ثبت لديهم من الرواية على المعنى الذي فهموه منها =سنة ... صاروا يشنعون على فقهاء الرأي بمخالفة السنة ...
هذا صنيع كل الأئمة، وهل في هذا ما يعاب، وهل من طريقة لمعرفة المتمسك بالسنة من المخالف لها إلا هذا؟!!!
وما كان فقهاء أهل الحديث قالين لاجتهاد الرأي والقياس جملة بل كانوا يستعملونه حيث عدمت الرواية بمرة فكان عندهم بمنزلة الميتة للمضطر ... وليس الأمر كذلك عند فقهاء الرأي بل كانوا يرون الرواية والاجتهاد طريقان للوقوف على السنة قد يُسلك أحدهما ويُهجر الآخر مادام المسلوك أصح دلالة وأهدى سبيلاً ... وحتى إن سلك طريق الرواية فيستصحب الاجتهاد والنظر في المعاني حال سلوك طلب الرواية ...
يا أخي الفاضل - هداك الله - كيف يكون الاجتهاد طريقًا إلى الوصول إلى السنة مع من ترك النص والرواية ونحاهما جانبًا، بل هذا الذي تقوله إنما هو طريق العقلانيين والمعتزلة ولا فرق.
والسؤال الذي أريد جوابه منك أبا فهر: لو وجدنا حديثًا صحيحًا من أحاديث الآحاد يخالف في ظاهره القياس العقلي، نعمل بالحديث أم نرده لمخالفته القياس؟!
رزقني الله وإياك العلم النافع!!
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - Jun-2008, مساء 05:38]ـ
مذهب أهل الحديث هو الحق قطعا وقول المالكية والأحناف غير صحيح ولا أقول مرجوحا لا ستفاضت الأدلة بحجية أحاديث الأحاد دون هذه الشروط التي ما أنزل الله بها من سلطان قال الجويني: ((والمسلك الثاني: مستند إلى إجماع الصحابة و إجماعهم على العمل بالاحاد منقول متواتر) (البرهان للجويني 1/ 389)، وقال أيضا: ((فإنا نعلم قطعا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعملون في الوقائع بالأخبار التي ترويها الآحاد في جملة الصحابة، و لا نستريب أنه لو وقعت واقعة واعتاص مدرك حكمها فروى الصديق رضي الله عنه فيها خبرا عن الصادق
¥