لسنا نتكلم في ردهم "للسنة" وانما في ردهم "للرواية" والفرق بين المعنيين لا يخفى عليك، بل لأجله كتبت هذا الموضوع بالأساس! نتفق معك على أن منع العمل باحدى الروايات الثابتة الصحيحة لا يعني مخالفة السنة بل قد يكون هو السنة، على مقتضى ما يفضي اليه جمع النصوص واستخراج الدلاالة منها .. أما رد الروايات واسقاط حجيتها بالرأي على أنها من الآحاد أو على أنها قد خالفت أصلا أو ما الى ذلك، فهذا هو محل النزاع وهذا عين ما نريد مدارسته معك.
"وتقرير أن الكثير من الجرح والقدح الذي وجهه فقهاء أهل الحديث ومن بعدهم ممن هو أقل منهم علماً وعدلاً كأبي محمد=إنما يرجع في غالب أمره إما إلى الهوى وما يكون بين الأقران .. وإما إلى عدم العلم بحقيقة منهج أولئك الأئمة .. واحتكار الصواب والعلم بما هي سنة النبي (ص) .. "
ليس لك هذا ما لم تأت عليه ببينة! وقولك وفقك الله "غالب أمره: احتكار للصواب" فهذه أدين الله بأني لا أظنها لا في فقهاء أهل الحديث رحمهم الله، ولا فيمن خالفهم ممن عدلتهم الأمة وشهدت لهم بالعلم والورع .. وان وقع في سوء الظن بالمخالف أحد من أهل العلم فلا معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والحجة انما تطلب في القول ودليله لا في شخص القائل نفسه.
أنت الآن تدعي أن منهج أهل الحديث ناقص وأن بعضهم يشنعون على من خالفهم، لا لشيء الا لأنه خالف منهجهم! فتعال اذا نحاكم كلا المنهجين الى الدليل ونر هل كان منهجهم ناقصا حقا، وهل الحق مع من سلكوا تلك المسالك التي شنعوا عليها أم لا!! لنر هل كان لهم الحق في التشنيع ورد ذلك المنهج المخالف بجملته أم لم يكن لهم ذلك!
"1 - بعض القدح صادر عن هوى.
2 - بعض القدح صادر عن عدم المعرفة بحقيقة منهج أولئك ..
3 - بعض القدح صادر عن احتكار الصواب ووضع الظاهر موضع الباطن"
قلت وثلاثة تلك الاحتمالات هي من القدح في أبي محمد وغيره لو تأملت، وأنت في جميع الأحوال مطالب بالدليل على ما اخترته منها!
ولكن أولى من هذا أن نلتفت الى قلب القضية وأصلها دون فروعها، وهو المنهج نفسه ..
"ويبلغ يقيني أن أقول هذا القدح المعين من هذا القادح المعين =صادر عن هذه أو هذه .. "
قلت الله أكبر! ومتى كان الحكم في أمثال تلك الأمور بالقطع واليقين يا شيخنا؟؟ بل متى كان كذلك في أي مسألة من مسائل الاجتهاد والنظر؟
ثم ألا تراها تهمة ليست بالهينة أن ينسب لفقيه أو عالم أنه كان "يرى أنه يحتكر الصواب"؟؟
رجاء، دعك من هذا كله وتعال - أكرر الرجاء وألح فيه - نناقش أصول القوم في الجرح والتعديل ورد الرواية .. فهذه والله هي مصدر الاشكال لو تأملت!
ـ[علي أحمد عبد الباقي]ــــــــ[01 - Jun-2008, صباحاً 05:24]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
دخلت إلى هذا الموضوع متأخرًا فلم أتمكن من قراءته إلا اليوم وذلك لكثرة مشاغلي في الفترة خلال الشهرين السابقين، وحقيقة هالني ما قرأت فمنذ العنوان والمشاركة الأولى لأبي فهر انقطعت في مخيلتي الصلة بين كاتب المقال ونسبته (السلفي) ووقع في نفسي أنني أقرأ لنصر حامد أبو زيد في ((الشافعي وتأسيس الإيديولوجيا) أو نحو هذا مما كتبه العلمانيون فأعدت القراءة مرة أخرى فلم أصدق ما قرأت: اتهام صريح للشافعي رحمه الله ولفقهاء أهل الحديث بأنهم جنوا على العلم والمنهج، أي منهج الذي جنى عليه الشافعي وفقهاء أهل الحديث أيها العلامة السلفي؟!!!!!!!!!!!!!!!
- العنوان: جنايات على العلم والمنهج (3) .. جعل مخالفة الرواية مخالفةً للسنة ...
من الجاني؟
- في المشاركة رقم (1):
((هذه الجناية من أقدم أسباب الخلاف على الإطلاق .. وأول من شهرها فقهاء أهل الحديث بالعراق،وزاد في تقريرها الشافعي رحمه الله ... مع نجاتهم-غالباً-من بعض الآثار السيئة لهذه الجناية ... ))
يا أخي الفاضل اختلاف المنهج هو سبب وقوع هذا الخلاف.
((الذي يدل على هذا الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم =دلائلُ كُثر ليست محصورة في الرواية،وإنما تشمل الرواية والإجماع واجتهاد الرأي الذي منه القياس ومعرفة مقاصد الشرع والبصر بالمعاني التي ينظر إليها الشارع عند تشريع الأحكام ... )).
¥