ـ[أبو الفداء]ــــــــ[30 - May-2008, مساء 09:24]ـ

"فنحن نتكلم في تصوير منهج أئمة خالفوا فقهاء الحديث في مقاييس نقد الرواية وقبولها ... وأن حظ من خالفهم وجنح إلى منهج أهل الحديث=أن يعتذر عن أولئك الأئمة ... وأن لا يقبل فيهم طعون بعض أهل الحديث الذين ساقهم إلى الطعن -غالباً-مخالفة المنهج ... وكثير من هذه الطعون صدرت إما بظن أو هوى ... "

يا مولانا وفقكم الله، لا أقصد بما كتبت محاكمة منهج من خالفوا أهل الحديث الى منهج آخر من وضع مجتهدين غيرهم، وانما أقصد محاكمته الى الدليل ..

الذين رأوا أن مخالفة الحديث - فيما انتهى اليه نظرهم وظنهم - لأصل من الأصول، تجيز لهم رد ذلك الحديث وان صح سنده من جهة الرجال، ما دام من أحاديث الآحاد، هؤلاء - سواءا كانوا طلبة علم أو أئمة يبدأون من لدن أبي حنيفة ومالك رأسا، رحمهما الله - هل منهجهم هذا منهج مقبول على مقتضى الدليل وفهم السلف أم غير مقبول؟ وهل الدليل معهم أم مع من خالفهم من أهل الحديث في المقابل؟ هذا هو ما يعنيني النظر فيه.

فان قلت أنت أن أصحاب الرأي لا يردون الحديث لأنه أصلا لا يصح عندهم، لأن من شروط الصحيح عندهم ألا يخالف أصلا من الأصول، قلت لك ولكن هذا الكلام مردود عليه بأن مخالفة الأصول وموافقتها هذه مسألة تختلف فيها الأفهام والأنظار، ولو فتح الباب أمامها لأسقط الناس عدالة كثير من رجال الرواية الذين عليهم المعول في دواوين السنة، بحجة أن عقولهم هم ترى أن المتون التي نقلوها فيها ما يخالف بعض أصول الشريعة!! فكيف ينضبط هذا المنهج عند الذين قالوا به؟؟

وان كان الرجل ثقة ضابطا ينقل عن ثقة ضابط مثله، وصولا الى الصحابي، فهل كل هؤلاء، ومن قبلوا منهم هذا الحديث وعملوا به من السلف من لدن الصحابة والتابعين ووصولا الى أبي حنيفة رحمه الله، خفي عليهم جميعا أن في متن الحديث مخالفة لأصل من الأصول المتفق عليها، حتى تجلى ذلك له هو وانفرد ب من دونهم؟؟ أولو كان ذلك الحديث معمولا به من قبل أبي حنيفة بلا طعن ولا نكير؟

الذي أعترض عليه يا أخانا الكريم، - وتأمل هذا أكرمك الله - هو أن يأتي الحديث الى عالم من العلماء - وان كان هو أبا حنيفة أو مالك - منقولا عن قوم لم يعلم من قبل في عدالتهم وحفظهم أي طعن، فيقول هذا الحديث لا يعجبني لأني أراه مخالفا لكذا وكذا من الأصول، فيرده، وينسب الى واحد من رواته عدم الضبط فيه أو الوهم أو نحو ذلك، فيسقطه بذلك، ثم ياتي من يقلدون الامام ويقولون أن هذا مجروح بجرح أبي حنيفة أو غيره له، فتضعف سائر رواياته التي لم يقل أحد من المتقدمين بضعفها من قبل قط!!

فهل تتصور خرقا في مصادر التلقي أوسع من هذا؟؟

فالحال أنه اما أن يكون الجرح والتعديل على منهج أهل الحديث الذي لا باب فيه لذريعة ولا تخطئة فيه لمن شهدت لهم الأمة بالضبط، واما أن يكون خلاف ذلك، وينجر به على الأمة ما الله به عليم من الفساد ورد النصوص واسقاط الرواة والروايات بالرأي!

ومعلوم أن حظ مدرسة فقهاء العراق من النصوص كان قليلا، ولهذا كثر تعويلهم على الرأي! فلا يسع المتأمل الا أن يقول أن التوسع في الرأي ما كان سببه الا قلة النص! ولكن أليس اذا وجد الماء بطل التيمم؟! والآن قد وجد عندنا نحن الماء، فلماذا نصر على التيمم؟ لماذا نقلدهم في منهج قد علمنا أنهم لم يلجأوا اليه أصلا الا لقلة حظهم من النصوص؟؟

ـ[أبو محمد العمري]ــــــــ[30 - May-2008, مساء 10:46]ـ

وكما لا يخفى عليكم أن النظر في المتن ليس مقدما على النظر في السند، فالذي يدين أهل السنة به ربهم أنه لن يثبت على ثقة ضابط، وثقته الأمة بلا مخالف، تورط في نقل لقول فاسد أو نسبة لكلام باطل الى الرسول صلى الله عليه وسلم، من حيث المعنى أو المقتضى .. فهذه نقطة تغيب عن أذهان الكثيرين عند خوضهم في باب نقد المتن ..

بارك الله فيكم

السند إذا رواه العدل الثقة الضابط عن مثله إلى منتهاه فهو صحيح وهذه يسميها البعض من الباحثين عصمة الرواية لأدلة شرعية يطول ذكرها.

وهناك أمثلة عديدة ذكرها ابن حزم في الإحكام و (الإعراب عن الحيرة والإلتباس) في نقد منهج الأحناف والمالكية الذى ذكره أخونا أبو فهر فلتراجع.

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[30 - May-2008, مساء 11:10]ـ

بارك الله فيك يا أبا الفداء ...

لا أرى خرقاً لمصادر التلقي ولاشئ ....

إنما الذي أراه هو منهج لطائفة جليلة من أهل العلم منهم من هو أجل من فقهاء أهل الحديث ...

وهؤلاء الأئمة من أجلة أئمة أهل السنة وأشدهم حرصاً على ضبط مناهج التلقي ..

وهذا المنهج ليس هو -عندي -صواب كله ...

وليس هو -عندي-خطأ كله ...

ورد السند الصحيح المتصل بنقل العدل الضابط على الوجه الذي يرتضيه أهل الحديث =قد وقع فيه بعض الصحابة ..

ورد السند الصحيح المتصل بنقل العدل الضابط على الوجه الذي يرتضيه أهل الحديث =قد وقع فيه بعض أهل الحديث أنفسهم ..

ورد السند الصحيح المتصل بنقل العدل الضابط على الوجه الذي يرتضيه أهل الحديث =قد وقع فيه شيخ الإسلام رغم كونه أميل لأهل الحديث ..

وإنما الشأن فيما وقع لأهل الرأي والمالكية من زيادات في القواعد التي يرجعون إليها في هذا الرد .. ولا يرتضيها أهل الحديث .. وهي -في حقيقة الأمر-شروط زائدة لقبول الأحاديث عندهم ..

وأنا الآن .. لا أناقش هل هذه القواعد التي وضعها أولئك وزادوها وخالفوا بها أهل الحديث=هل هي صحيحة في نفس الأمر أم لا (؟؟)

وإنما أناقش أمرين:

الأول: هل هذا المنهج الذي ساروا عليه يجوز رده لمجرد مخالفته لمنهج فقهاء أهل الحديث .. ام لابد من اعطاءه حقه من التدبر والتأمل .. فلربما كان فيه ما عهو أحرى بالاتباع من منهج آخر سار عليه غيرهم (؟؟؟)

الثاني: تقرير وجوب إعذار هؤلاء الأئمة وألا يُتهموا بمخالفة سنة النبي (ص) وردها، والحال أنهم ما فعلوا هذا .. وإنما ردوا ما يظن المخالف أنه سنة النبي (ص) .. وليس هو كذلك عندهم .. وتقرير أن الكثير من الجرح والقدح الذي وجهه فقهاء أهل الحديث ومن بعدهم ممن هو أقل منهم علماً وعدلاً كأبي محمد=إنما يرجع في غالب أمره إما إلى الهوى وما يكون بين الأقران .. وإما إلى عدم العلم بحقيقة منهج أولئك الأئمة .. واحتكار الصواب والعلم بما هي سنة النبي (ص) ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015