ولا نظر، ولا يقال لعله منسوخ أو لعله كذا أو كذا! فقد تلقوا الأمر واحتملوه تحملا مباشرا عنه عليه السلام بلا واسطة.
والذي ينظر الى حال الصحابة عليهم رضوان الله لما كانوا يعملون بحديث في مسألة ثم يأتيهم حديث آخر لم يسمعوه فيها فيردوا ما عملوا به بهذا الذي كانوا يجهلونه، يتبين له أنهم بذلك اما يعتقدون النسخ واما يعتقدون امكان الجمع فيعلمون بمقتضى ذلك الجمع، أو غير ذلك مما يقتضيه النظر المستقيم فيما معهم وما ياتيهم من غيرهم من الصحابة .. ولكن الفرق بين حالنا وحالهم أننا اليوم يفصل بيننا وبين ما كانوا هم أنفسهم عليه، وما علموا من النصوص، قرون طويلة من بحث العلماء ونظرهم واجتهاداتهم التي تتفاوت في القرب والبعد عن الحق، والتي قد تخالف اجتهاداتهم هم أو توافقها، والتي منها ما ضعف حظه من النصوص ومنها ما كثر في النص رواية ودراية، فما عاد من الممكن أن يأتينا طالب علم يقول لنا أنتم تخالفون بمذهبكم حديثا من الأحاديث، وليس لكم مخالفة حديث ثبتت صحته، هكذا باطلاق، ثم يستدل علينا بحال الصحابة لما كان يأتيهم من الحديث ما يخالف ما كانوا يفتون به! فطريقنا الى النظر فيما هو منسوخ وما جرى عليه عمل القرون الفاضلة وما وقع فيه الاجماع وما اختلف فيه، وما أمكن جمعه بغيره وجوه ذلك الجمع، وما الى ذلك، ليست على مثل ما كان عليه طريق الصحابة رضي الله عنهم من جلاء الحق وقلة طرقه وقلة المتكلمين فيه وعظم منزلتهم جميعا من الرواية والدراية لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وحسن متابعته والعمل بسنته عليه السلام، وما الى ذلك مما يمتاز به ذلك القرن على كا ما جاء بعده من القرون ..
ويكفي أنهم لم يكن بينهم وبين كلام الرسول طبقات وأسانيد طويلة من الرواة الذين يلزمهم - كما هو حالنا نحن - النظر في حالهم وعدالتهم وضبطهم وما الى ذلك قبل أن يقرروا لما يأتيهم من النصوص هذا حجة ام ليس بحجة، من قبل أن ينظروا فيما يؤخذ منه وما لا يؤخذ من الدلالات!
ليس معنى كلامي هذا أني أقول أنه لنا أن نرد حديثا صحيحا لا خلاف في صحته باجتهاد رأي، أبدا، ولا أجيز هذا بحال من الأحوال، ولكن القصد أنه ان جاءنا حديث صحيح ما كنا ندري به من قبل - وهذا بالمناسبة ما أظنه مما قد يقع اليوم غالبا الا لتفريط طالب العلم في تعلم ما هو مجموع في كتب اهل العلم والحديث والفقهاء من أدلة المسائل - فاننا سنقدمه ولا ريب على أي اجتهاد أو نظر ولكن بعد أن ننظر فيما سواه من النصوص في بابه وما ذهب اليه أهل العلم في النظر فيها والجمع بينها وما الى ذلك .. وهذا طريقه في هذا الزمان قد صارت أطول مما كانت عليه في زمان الصحابة .. وما ذلك الا لحاجة المتأخرين للتفريع على أصول الصحابة - وما أكثر الفروع عندهم - بالاضافة الى كثرة المجادلين والمتكلمين في كل مسألة، بعلم أو بجهل، بدليل أو بغيره، فلا يزدادون بمضي الوقت الا كثرة وتراكما، حتى يصبح استخراج مذاهب الصحابة أنفسهم فيما بعد من كلام هؤلاء أمرا يحتاج - في حد ذاته - الى يحث ما كانوا هم رضي الله عنهم يحتاجون أبدا الى تكلف مثله!!
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[30 - May-2008, مساء 08:32]ـ
الحمد لله وحده ..
أخانا أبا فهر، وفقك الله، الأمر كما ذكر الأخ ربيع - ولعل أحد الاخوة قد ذكر مثله فيما تقدم من مداخلات - أن الرأي اما مذموم واما محمود .. فمنه ما لا يخالف في مذمته مسلم، وهو ما يرد به قائله نصا قطعي الثبوت والدلالة، أو يخالف به اجماعا ثابتا لا يعلم له مخالف من السلف
بارك الله فيكم ..
لا موضع لهذا الرأي المذموم في كلامنا ولم يقل به أحد من فقهاء الرأي أو يقع فيه ... فلا مدخل له معنا ... وهو -على هذه الصورة-تقسيمكم أنتم أما الرأي المذموم عند فقهاء أهل الحديث فكان منه عند بعضهم فقه أبي حنيفة وأصحابه وشطر كبير من موضوعنا إنما هو في تخطئة أهل الحديث أولئك وتنزيهفقهاء الرأي عن ذلك ..
وأنا أقول أليس واجب طالب العلم
يا سيدنا ليس كلامنا هنا عن طلبة العلم ...
ولا يُناسب كلامنا هنا هذا القول:
مع أنه قد صححه الأئمة ولم يثبت عن أي منهم طعن فيه
فنحن نتكلم عن منهج إمامين كبيرين (أبو حنيفة ومالك) وهما قالوا برد بعض الروايات لمخالفتها الأصول والعمل ... فلا هما طلبة علم ... ولا الحديث بمخالفتهما لا يزال متفقاً على صحته ...
هؤلاء قد يتلبسوا بذلك بجرح من لم يقل أحد من أئمة الجرح بطعن في روايته،
ومن أولئك الأئمة من له شروط وأصول في الجرح والتعديل ولا يُحاكم مذهبهم إلى مذهب غيرهم وإنما الشأن في وزن الحجج ...
وكثير من كلامك في: نحن .. وهم ...
وكل ذلك مما لا موضع له ...
فنحن نتكلم في تصوير منهج أئمة خالفوا فقهاء الحديث في مقاييس نقد الرواية وقبولها ... وأن حظ من خالفهم وجنح إلى منهج أهل الحديث=أن يعتذر عن أولئك الأئمة ... وأن لا يقبل فيهم طعون بعض أهل الحديث الذين ساقهم إلى الطعن -غالباً-مخالفة المنهج ... وكثير من هذه الطعون صدرت إما بظن أو هوى ...
¥