ـ[أبو رقية الذهبي]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 04:53]ـ
الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ
? تعريف الحديث المرسَل:
- (لُغَةً):
اسم مفعول من (أَرْسَلَ) يعني: (أَطْلَقَ) ضد (قَيَّدَ)
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً}. قال القرطبي في "تفسيره": «أي: خَلَّيْنَا الشياطين ... يُقَال: أرسلت البعير أي خَلَّيْتَهُ» اهـ
وفي حديث مخاصمة الزبير 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - وجاره الأنصاري في سُقْيَا النَّخْل قال (ص): «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِل الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ». قال الحافظ في "الفتح": «أَيْ أَطْلِقْهُ».
- (اصْطِلاَحَاً):
هو ما رفعه أو ما نسبه أو ما أضافه التابعي (الصغير أو الكبير) إلى النبي (ص) دون أن يُعَيِّنَ الواسطة بينه وبين النبي (ص)
? العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
- يحتمل أن تكون من قوله: جاء القوم أرسالاً: أي قطعا متفرقين ومنه الحديث: «إن الناس دخلوا على النبي (ص) بعد موته فصلوا عليه أرسالا» أي: فرقا متقطعة يتبع بعضهم بعضا. فكأنه تصور من هذا اللفظ الاقتطاع فقيل للحديث الذي قطع إسناده وبقي غير متصل مرسل أي كل طائفة منهم لم تلق الأخرى ولا لحقتها.
- ويحتمل أن يكون أصله من (الاسترسال): وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه فكأن المُرسِل للحديث اطمأن إلى من أرسل عنه ووثق به لمن يوصله إليه.
- ويجوز أيضا أن يكون (المرسَل) من قولهم ناقة مرسال أي سريعة السير؛ فكأن المرسِل للحديث أسرع فيه تعجلاً؛ فحذف بعض إسناده.
والكل محتمل. وينظر في ذلك كتاب: "جامع التحصيل" للعلائي.
? مِثَالٌ للحديث المرسَل:
ما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" عن عطاء: «أن النبي (ص) كان إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس؛ فقال: (السلام عليكم)».
وعطاء هو تابعي كبير روى عن جمع من الصحابة وروايته عن النبي (ص) مرسلة.
ـ[إمام الأندلس]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 06:16]ـ
:) ننتظر شيخنا
ـ[أبو رقية الذهبي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 07:58]ـ
عَدَالَةُ الرُّوَاةِ
? العدالة:
هي المَلَكَةُ [1] التي تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة واجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة.
? العدل:
هو المسلم، البالغ، العاقل، السالم من أسباب الفسق، وخوارم المروءة.
فيشترط كل من الإسلام والعدالة عند الأداء فقط. أما العقل فيشترط حال التحمل والأداء معًا. واشتراط السلامة من الفسق باجتناب المعاصي والإصرار عليها.
أما المروءة: فهي أن تفعل من المباحات ما يزينك وتترك منها ما يشينك عند الناس.
وليس للمروءة ضابط معين؛ فهي تختلف باختلاف البلدان، والأزمان، والأشخاص. والمقصود منها أن يكون المرء صاحب تورع وتحرز، فلا يتجرأ على حديث رسول الله (ص) بأن ينسب له ما ليس منه.
? كيف تُعْرَفُ عدالةُ الراوي:
1 - باستفاضة الثناء عليه وشيوع ذلك بين الأئمة والمحدثين، وهذه أقوى طرق إثبات العدالة والتزكية.
2 - بالتزكية بنص إمام أو أكثر من أئمة الجرح والتعديل، أو ما يقوم مقام التزكية من العبارات كـ (القاضي)، و (المؤدب)، و (المؤذن)، فإن العدالة فرع عن شغل الراوي لهذه المراتب؛ إذ لا يشغلها إلا عدلٌ في الغالب.
3 - اختبار أحواله، وتتبع أفعاله التي يحصل معها العلم من جهة غلبة الظن بالعدالة (قاله الخطيب).
4 - باشتهار الراوي بالعلم والعناية به والرحلة فيه ما لم يجرح؛ إذ لو كان فيه ما يخالف ذلك لما سَلِمَ من كلام الأئمة، فالهمم متوافرة للكلام في المشاهير الذين يوجد منهم ما يقتضي الجرح.
5 - وهناك طرق أخرى لم نذكرها لكونها فيها نظر [2].
-----------الهوامش-----------
[1] قال الجرجاني في «التعريفات»: «الملكة: هي صفة راسخة في النفس، وتحقيقه أنه تحصل للنفس هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة: كيفية نفسانية، وتسمى:
- (حالة) = ما دامت سريعة الزوال،
- فإذا تكررت ومارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئة الزوال= فتصير ملكة» اهـ
قلتُ: فمن رسوخ هذه الصفات في النفس أطلق عليها المَلَكَة: أي التي ملكتها النفس بسبب رسوخها فيها؛ فكأنها ملكتها بذلك.
¥