ومن المختصرين ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح واختصار الاقتراح للحافظ الذهبي المسمى بالموقظة في علم الحديث وممن اختصره الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث
الشاهد أن أغلب التصانيف بعد ابن الصلاح إنما هي منسوجة معمولة على كتابه وقد اعتصر الكل وانتخله الإمام ابن حجر في كتابه نخبة الفكر وقد أشرنا قبل في أول متن اجتمعنا لدراسته انه من الخطأ البين اعتقاد بأن النخبة متن يدرس للمبتدئين هي مختصر لكنها مختصر معتصر اشتملت النخبة على كثير من النكت وكثير من الفوائد التي تحتاج إلى نوع من الدراية المسبقة بهذا العلم وكتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير من حيث التيسير والتسهيل أسهل بكثير من كتاب الحافظ ابن حجر وإن كان يظهر من حيث الحجم أنه كتاب كبير
قلت من أنفع الكتب كتاب الحافظ ابن الصلاح وكتاب ابن الصلاح إذا جمع مع كتابين من الكتب التي نكتت عليه أولهما كتاب الحافظ العراقي التقييد والإيضاح ونكت الحافظ ابن حجر يكون الطالب إذا أتى على مافي هذين الكتابين قد أحاط بما في كتاب ابن الصلاح وإن أضاف كتاب الاقتراح لابن دقيق العيد فهو شيء جميل على اعتبار أنه لخص الكتاب وعقد فصلا في آخر كتابه الاقتراح ذكر فيه مئة حديث وهذا الشق إن شئتم تسميته بلغة العصر بالشق التطبيقي العملي
فكأنه قسم كتابه إلى قسمين
كتاب فيه قسم نظري ذكر فيه الحدود والتعاريف وهي ماتسمى بالاصطلاح والمصطلح
فالاصطلاح أو المصطلح ليس لفظا خاصا بعلم الحديث إنما هو لفظ يمكن استعماله في كل علم فلكل علم مصطلحه ولكل علم رموزه والمقصود بهذا المصطلح الرمز والوصف الدال على وصف معين
مثلا إذا روي الحديث بإسناد متصل من رواية العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه خاليا من الشذوذ والعلة القادحة إذا وجد هذا الوصف فقد اصطلح أهل العلم على تسميته بالحديث الصحيح وإذا افتقد شرطا من هذه الشروط فقد اصطلحوا على تسميته بالضعيف مثلا وهكذا
وطريق معرفة الاصطلاح أمران
بالتتبع والاستقراء تتبع صنيع أهل العلم فبالتتبع والاستقراء وجد أن أهل العلم يطلقون لفظ الثقة على الراوي إذا كان عدلا ضابطا
أو أن يعرف بالنص أو التنصيص من الإمام كأن يذكر المصطلح أو اللفظ وينص على تعريفه كما هو صنيع الإمام الترمذي كما في كتابه العلل الصغير في آخر كتابه الجامع
فقد نص على تعريف الحديث الحسن طبعا المقصود بالحسن عند الترمذي هو الحسن لغيره لا لذاته وشرطه حسب تعريف الترمذي أن يروى من غير وجه وأن لايكون في سنده متهم
قلت هذا سبيل معرفة الاصطلاح
وينضاف إلى هذه الكتب التي أشرت إليها كتاب لم يؤلف مثله في علوم الحديث وهو كتاب الإمام ابن رجب رحمه الله
كتاب شرح علل الترمذي فإن هذا الكتاب نفيس لم يؤلف في علوم الحديث مثله وقد انفرد الكتاب بذكر الكثير من الفوائد التي يعز ذكرها لذلك إذا أراد الطالب حقيقة أن يبرع في علم الحديث فعليه مداومة القراءة في كتاب شرح العلل للإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله
تنضاف إلى هذه القائمة كتب يجمل بطالب العلم مطالعتها وقرائتها عبارة عن مقدمات أهمها مقدمة الإمام مسلم
يستحيل أن يقرأ الإنسان علوم الحديث أو يبرع في علوم الحديث دون قراءة لمقدمة صحيح مسلم أقول لايمكن
ومقدمة كتاب التمهيد للحافظ أبي عمر بن عبد البر
ومقدمة الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمان بن أبي حاتم فهذه كتب مهمة يستحيل أن يكون الطالب حسن الفهم في علوم الحديث إذا لم يطالع في هذه الكتب وبعد فهو محتاج إلى إدمان النظر في كتب التراجم وكتب الطبقات وكتب العلل دون أن يستغني عن قراءة كتب علماء الفن من المتقدمين والمتأخرين كالحافظ ابن حجر ومن المتأخرين الإمام العلم عبد الرحمان المعلمي اليماني عليه رحمه الله خاصة في كتابه التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل فهو كتاب نفيس في بابه لم يؤلف مثله على اعتبار أن قواعد الجرح والتعديل أمر مهم جدا لكنها لم تفرد في تأليف مستقل ولذلك لايملك الطالب تلك القدرة في دراسة هذه التراجم وفي الجمع والترجيح بين أقوال علماء الجرح والتعديل المتناثرة بل إنه في كثير من الحالات يحار في كثرة الأقوال المروية عن إمام واحد من أئمة الجرح والتعديل كالإمام يحيى بن معين قد تروى عنه في الراوي الواحد ست روايات أو سبع روايات والمطلع في كتاب التنكيل يكتسب تلك الدراية
¥