ومما يلتحق بهذا الأدب قول الباري جل وعلا إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فقد حددت الآية منازل العلم وبينت سبيل الانتفاع والتذكر بآي القران إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب إشارة إلى المحل القابل إشارة إلى النية الصادقة والرغبة الأكيدة لتلقي العلم لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شرط نيل العلم وهو شهيد إشارة إلى المانع الذي يمنع من تحصيله من السهو والغفلة وغيرها من الموانع التي تصد عن طلب العلم

والتبكير

إذ من المشين بطالب العلم أن يتأخر في حضور المجلس وليس من الأدب مع العلم ومع أهله مقاطعة المجلس بالدخول خاصة إذا علم وقت الحضور

وقد صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله بورك لأمتي في بكورها

هذه على وجه الاختصار والاقتضاب جمل من الآداب التي يتعين على طالب العلم أن يتأدب بها في سيره في طلب العلم نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن فاز فيها بالقصب المعلى وبالحظ الأوفر ونسأل الله جل في علاه أن يمن علينا بتمثل بعض هذه الآداب عسانا نكتب من المحبين للعلم

فيما يتعلق بموضوع الدرس قلت وقع الاختيار على كتاب الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ولاشك أن كل علم علم إذا أراد الطالب أن يبرع فيه وتريا النبوغ فيه فأول نقطة مسار لنهجه أن يكون له التصور العام للعلم ولذلك اشتهر عند أهل العلم ذكر مبادئ العلم عند كل علم وعند كل فن يدرس

إن مبادي كل علم عشرة**الحد والموضوع ثم الثمرة

وفضله ونسبة والواضع**والاسم الاستمداد حكم الشارع

فهذه حدود العلم وهذه معالم تعطي للعلم التصور الكامل حتى يعرف الطالب موضوع العلم ويعرف أهل العلم ويعرف كتب العلم ويعرف الفائدة والغرض من دراسة العلم

فيما يتعلق بعلم الحديث اشتهر على ألسنة كثير من العلماء تسميته بكثير من المسميات وهذه المسميات الكثيرة دليل على فضله وشرفه إذ كثرة المسميات دليل على شرف المسمى

فمن أسمائه علم الحديث وعلم السنة ومصطلح الحديث وغيرها من الأسماء

علم الحديث كما قال الإمام السيوطي في ألفيته

علم الحديث ذو قوانين تحد**يدرى بها أحوال متن وسند

فقد حدد هذا البيت موضوع علم الحديث

وأبلغ من هذا التعريف تعريف الحافظ ابن حجر في كتابه النكت علم يعرف به أحوال الراوي والمروي

أقول من التصور لهذا العلم أن يعلم الطالب الكتب المؤلفة فيه وأن يعلم أهله الذين يسئلون عنه إذ ليس من العقل أن يسأل عن علم الحديث من لم يعرف به ولذلك كانت حاجة العلوم إلى هذا العلم بالخصوص أعظم من أي حاجة فعلم الحديث يحتاجه المفسر ويحتاجه الفقيه ويحتاجه المفتي ويحتاجه كل مشتغل بالعلوم الشرعية لأن موضوعه تمييز المقبول من المردود وهو أمر خطير يكفي للدلالة على خطره قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

قول صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين الكاذبين

فالأمر خطير لأنه يتعلق بنسبة الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على غيره

هذا العلم رسمه العلماء في كتبهم وبثوه فيها وهذه الكتب على كثرتها ووفرتها لاتدل على التنوع نعم قد ينفرد بعضها بزيادات وفوائد ولكن لو اقتصر الطالب على بعضه لكفته ولوسعته

من أهم الكتب المؤلفة فيها على وجه الإطلاق كتاب الكفاية للإمام الخطيب البغدادي وكتاب الإمام ابن الصلاح معرفة علوم الحديث المشهورة بالمقدمة وكل الكتب التي جاءت بعدها إنما هي معمولة عليها مابين ناظم ومنكت ومختصر ومحش ومختصر كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في بداية النزهة

فممن نظمها الحافظ العراقي شرحها الحافظ السخاوي شرحها من قبله الحافظ العراقي نفسه وممن نظمها الحافظ السيوطي في ألفيته شرحها السيوطي نفسه في كتابه البحر الذي زخر في شرح ألفية علم الأثر ومن المنكتين الحافظ العراقي في كتابه التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة بن الصلاح

والإمام الزركشي بن بهادر في كتابه النكت والحافظ ابن حجر وله كتابان في النكت النكت الكبرى المسمى بالإفصاح والنكت الصغرى وهي المطبوعة باسم النكت

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015