ويكتسب تلك الخبرة في التعامل مع تراجم الرجال و الجمع بين أقوال علماء الجرح والتعديل وبيان منازلهم وطبقاتهم وهو شيء مهم لأن الغالب على من يتصدى في الأعصار المتأخرة للتحقيق أو التحكيك تقليد الحافظ بن حجر وهو أهل لذاك في كتابه التقريب حتى سمعنا أن بعض أهل اليمن قد جاز القنطرة في الرجال فقلت مبلغ علمهم أو مبلغ علم هذا الذي يقول أنه قد جاز القنطرة أن يكون مقلدا لابن حجر مع أن ماذكره ابن حجر في التقريب ليس مسلما بدليل أن ابن حجر رحمه الله يخالف كثيرا من أقواله في التقريب في كتابه الفتح وفي بعض كتبه التي أفردها للتخريج ككتاب موافقة الخبر والخبر في تخريج أحاديث المختصر , مختصر ابن الحاجب بل إنه يعسر تطبيق تلك القواعد التي ذكرها المحدثون على كل حديث حديث حتى قال عبد الرحمان بن مهدي صناعة الحديث إلهام ولكل حديث ذوق ولذلك ترى الحافظ ابن حجر يحسن أحاديث في كتابه الموافقة موافقة الخبر الخبر برواة قيل فيهم مقبولون والمقبول على حسب اصطلاح ابن حجر يحتاج إلى متابعة إن توبع وإلا فلين الحديث قلت لابد من المطالعة في كتب التراجم لم؟ لأن كثيرا من هذه القضايا قضايا الجرح والتعديل وقضايا الاصطلاح كثيرا مايبثها هؤلاء العلماء في تصانيفهم ومن أنفع الكتب في ذلك كتب الإمام الذهبي رحمه الله

أقولها مرارا كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال وكتابه الرواة المتكلم فيهم بما لايوجب الرد وله كتاب مفقود القسطاس في الذب عن الرواة وشرط الإمام الذهبي كشرط الإمام ابن عدي في كتابه الكامل قد ذكرنا مرارا في دروس المصطلح أن كتاب الكامل لابن عدي لايمكن لطالب العلم أن يستغني عنه إذا أراد الاشتغال بعلم الحديث

لأن الراوي قد يقال فيه في الترجمة مثلا إنه صدوق يهم أو صدوق يخطئ يبقى الإشكال حد الخطأ حد الوهم أين هو؟ مكمنه؟ محله؟

تكفل الحافظ ابن عدي في كتابه الكامل بذكر ذلك

وكتاب الكامل خصه في الرواة الضعفاء الكامل في ضعفاء الرجال وإن كان رحمه الله لم يلتزم بذاك حيث ذكر في شرطه كل من تكلم فيه حتى وإن لم يكن ذلك الكلام مؤثرا فيه وهو نفس المنهج الذي صار عليه الإمام الذهبي رحمه الله في الميزان ولذلك من الخطأ أن الطالب يعمد إلى نقل أقوال الرجال باعتماد عناوين هذه الكتب لأن بن عدي وإن ألف كتابه في الضعفاء إلا أنه ذكر رواة من الثقات لذلك من الخطأ البين بل من الجهل أن يقول الطالب إن فلانا الراوي ضعيف ذكره ابن عدي في الكامل أو ذكره الذهبي في الميزان

قلت منهج ابن عدي أنه بعد ذكر أقوال الجرح والتعديل في الراوي يعرض لمروياته يذكر مروياته التي أنكرت عليه

لابد في كل راو راو أن يذكر ثلاث أحاديث أربع أحاديث خمس أحاديث أو غيرها حسب كل ترجمة ترجمة حتى إذا أنكر عليه حديث واحد يسنده ويذكر ومما ينكر عليه حديث كذا وكذا فيكون هذا الكتاب تفسيرا لتلك الأحكام المجملة التي قد يذكرها الحافظ ابن حجر

لأن محل الإشكال في تراجم الرواة ليس في الأحكام البينة في الراوي الذي قيل في ضعيف أو الراوي الذي قيل فيه ثقة لكن محل البحث هؤلاء الرواة الذين تجد فيهم هذه الأوصاف المتداخلة أو المتضاربة كقولهم صدوق يهم صدوق يخطئ أو غير ذلك من الأوصاف

الشاهد من هذا أن مثل هذه الكتب التي ألفت يجدر بطالب العلم الذي يريد النبوغ في علم الحديث أن يتعاهدها بالدرس والقراءة وأن يحاول ضم وجمع هذه القواعد وإفرادها وقد حاول كثير ممن اشتغل بهذه العلوم تصنيف هذه الفوائد كأن يذكر ضوابط الجرح والتعديل التي ذكرها الحافظ الذهبي في الميزان ضوابط الجرح والتعديل من خلال كتاب التنكيل ضوابط الجرح والتعديل من خلال كتاب سير أعلام النبلاء

وفائدة ذاك من ناحيتين

الفائدة الأولى من حيث التعقيد بمعنى أن الطالب يقف على القاعدة

والفائدة الثانية من حيث التمثيل بحيث يجد المثال الذي يذكره أهل العلم لتلك القاعدة وهو شيء مهم جدا لأن العلم خاصة علم الحديث بون شاسع بين مصطلحه وعلمه النظري وبين شقه التطبيقي العملي فما كل من حفظ الحدود وضبط التعاريف يستطيع دراسة الأحاديث والحكم عليها صحة وضعفا

في الأسبوع المقبل إن شاء الله عزوجل سنشرع في قراءة هذا السفر كتاب الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله اختصار علوم الحديث

نسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا لإتمامه وأن يبارك لنا في أوقاتنا لدراسته وأن ينفعنا بما قلنا وأن يجمعنا يوم لقياه كما جمعنا اليوم على مدارسة العلم إخوانا على سرر متقابلين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

فرغه إمام الأندلس أبو البركات إبراهيم المهالي الظاهري J

ـ[عبد الرحمان المغربي]ــــــــ[17 - Mar-2008, صباحاً 10:23]ـ

لو عرفتنا بهذل الشيخ لاستفدنا أكثر ... وأنا شاكر لك هذا المجهود

ـ[عبد الرحمان المغربي]ــــــــ[17 - Mar-2008, صباحاً 10:25]ـ

لو عرفتنا بهذا الشيخ لاستفدنا أكثر ... وأنا شاكر لك هذا المجهود

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015