من هذه الآداب وقد أشرت إليه التدرج في طلب العلم وفق برنامج علمي ابتداءا بالتأدب ثم بالتعلم ثانيا فقد كان السلف رحمهم الله يبتدؤون بالتأدب ثم يكملون بالتعلم وقد ذكرنا آثارا فيما قبل عن الإمام عبد الله بن المبارك طلبت الأدب ثلاثين سنة ثم طلبت العلم عشرين سنة وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم

ولذلك اشتهر عن جماعة من السلف إخراج أبنائهم في سن مبكرة لمن عرف بتأديب الصبية وإقرائهم

قال ابن المبارك رحمه الله كاد الأدب أن يكون ثلثي العلم

ومن الآداب حفظ العلم والعمل به إذ الغاية من العلم والمقصد الذي من أجله يدرس العلم هو العلم به

كما قال الثوري يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل وهو قول ينسب للإمام علي بن أبي طالب

قال الثوري كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به وعلى تعلمه بالصوم

ولذلك أثر عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به حتى قال الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله لم يبلغني حديث قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عملت به حتى بلغني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وأعطى أبا ظبية دينارا قال فاحتجمت فأعطيت الحجام دينارا

وقال الإمام وكيع بن الجراح الرؤاسي إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به

ومن آداب الطالب في تحصيله الصبر والمثابرة والمصابرة في تحصيله ولا أدل على ذلك من تلك الرحلات التي كان يعقدها علماء الحديث حتى قال قائلهم

ومن يطلب العلم يصبر لنيله**ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل

قال سعيد بن المسيب رحمه الله إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الأيام والليالي

وحديث أبي الدرداء رضي الله عنه وأرضاه الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل دليل واضح على هذا المعنى وهو في الصحيح في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة

وإذا أردت أن تستقرأ حال السلف وصبرهم ومثابرتهم في طلب الحديث فاقرأ ماألف في ذلك تجد أخبارا شبيهة بالخيال اقرأ ماأودعه الإمام الخطيب البغدادي في كتابه الرحلة وفي الشرف الرحلة في طلب الحديث و شرف أصحاب الحديث واقرأ تراجمهم وسيرهم في كتب الرجال والتراجم في التهذيب في تهذيب الكمال في سير أعلام النبلاء واقرأ مقدمة كتاب الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمان بن أبي حاتم واقرأ في الميزان للحافظ الذهبي تجد أخبارا

يقول القائل إذا عرضت على مسامعه اليوم إنها ضرب من الخيال ذكر الذهبي في ترجمة عبد الرحمان بن يوسف بن خراش أنه شرب بوله في طلب الحديث خمس مرات مع أنه كان شيعيا

ويذكر عن الحافظ أبي طاهر المقدسي أنه بال الدم في طلب الحديث مرتين لأنه كان يمشي حافي الأرجل من شدة الرمضاء في سبيل طلب الحديث ولذلك أكرمهم الله جل وعلا وخلد في الصالحات ذكرهم لما تحملوه من الشدائد ولما تحملوه من المتاعب ومن اللأواء في سبيل صيانة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لهم في ذلك أعظم الحظ وأوفر النصيب

من أدب طالب العلم الورع

قال عبد الرحمان بن أبي ليلى أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مافيهم أحد يسأل إلا ودد أن أخاه كفاه ولاحدث بحديث إلا ودد أن أخاه كفاه

فقد صح أو حسن إسناده الشيخ الألباني خير دينكم الورع

ومما تجدر الإشارة إليه الحديث عن منازل العلم

فالعلم منازل أولها حسن النية وثانيها حسن الاستماع وثالثها حسن الحفظ ورابعها العمل به وخامسها بذله ونشره بين الناس

والدليل على هذا الأمر حديث جبريل الطويل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يامحمد أخبرني عن الإسلام فأجابه فقال صدقت فقال أخبرني عن الإيمان فسكت حتى أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قال الصحابة فعجبنا له يسأله ويصدقه

ولذلك سئل حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قيل له بم نلت العلم؟ فقال بلسان سؤول وقلب عقول وبالبكور

التبكير إلى حلق العلم والتهجير إليها

......

.....

.....

ـ[إمام الأندلس]ــــــــ[17 - Mar-2008, صباحاً 04:03]ـ

....

....

....

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015