ـ[إمام الأندلس]ــــــــ[17 - Mar-2008, صباحاً 03:59]ـ
.....
.....
.....
أما فيما يتعلق بأدب الطالب مع شيخه فالواجب أن يستخير الله جل وعلا فيمن يأخذ عنه العلم وأن يلازمه ليستفيد من علمه ومن هديه ومن علمه ومن سمته بل من علامات الطالب الموفق اختيار العالم المبرز في العلم فإن تصور العلوم يقتضي أن يؤخذ كل علم عمن درسه وعمن عرف بالاشتغال به إذ ليس من العقل أن يطلب علم الحديث عمن لم يعرف بطلبه وليس من العقل أن يطلب علم الأداء والقراءة عمن لايحسنها وليس من العقل أن يطلب علم الأصول عمن لم يدرسه
ولذلك قال بعضهم:من أعظم البلية تشيخ الصحفية والصحفية من عرفوا بأخذ العلم ونيله من الصحف أي إن مشايخهم مجرد كتب وسنة الله جل وعلا أن يطلب كل علم عمن هو أعلم به وفي قصة موسى والخضر التي قصها الله جل وعلا في كتابه أعظم دليل وأكبره لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
في اختيار المعلم الواجب أن يتأنى الطالب فيمن يأخذ عنه فلا يأخذ إلا ممن عرف بالديانة والصيانة والستر وآثار السلف رحمهم الله في التأكيد على هذا الأمر أكثر من أن تعد فمن مشهور قالاتهم في ذلك أثر محمد بن سيرين رحمه الله لم يكونوا يسألون عن الإسناد حتى ظهرت الفتنة فقالوا سموا لنا رجالكم ويقصد بالفتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 36هـ
لم يكونوا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة فقالوا سموا لنا رجالكم فينظر في أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر في أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم وقال إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم
وقال بعضهم كنا نأتي الرجل فننظر في سمته و هديه وننظر إلى أحواله فإن رأيناها يقيمها أخذنا عنه الحديث
ومن أدب الطالب مع شيخه حفظه والذب عنه ونصرته ونفي التهم عنه ومما اشتهر من قالات أهل العلم في ذلك قول الإمام شعبة بن الحجاج أبي بسطام
كنت إذا سمعت من الرجل حديثا كنت له عبدا ماحييت
وقال النخعي رحمه الله: كنا نأتي مسروقا (بن الأجدع) من تلاميذ بن عباس فنتعلم من هديه وعلمه
ومما يلتحق بذلك الصبر على جفوة الشيخ وشدته وغلظته وآثار السلف في هذا الباب كثيرة أكثر من أن تسع لها هذه المقدمة
بقي مايتعلق بالصنف الثالث
أدب الطالب في درسه
أول الآداب التي يجمل بطالب العلم فيما يتعلق بالدرس
أن يأخذ من الدرس بقدر الطاقة والاستطاعة من غير اختصار مخل ولا تطويل ممل والعلم متى رامه الطالب جملة ذهب عنه جملة وإنما يبنى العلم بالتدرج بدءا من الأسهل إلى السهل
ولذلك قال الله جل وعلا ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون قد بوب عليها الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الجامع الصحيح في كتاب العلم باب القول والعمل وذكر الآية وقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره
ومن درر قالات السلف في هذا الباب مقولة الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام
قال عرضنا الموطأ على الإمام مالك في أربعين يوما فقال كتاب ألفته في أربعين سنة تأخذونه في أربعين يوما ماأقل ماتفهمون منه أو قل ماتفقهون منه
وقال الإمام سفيان بن سعيد الثوري:كنت أتي الأعمش ومنصورا وهما من مشايخه الإمام سليمان بن مهران الأعمش والإمام منصور بن المعتمر كنت آتي الأعمش ومنصورا فاستمع إلى أربعة أحاديث خمسة ثم أنصرف مخافة أن تنفلت
وقال الإمام شعبة بن الحجاج كنت أستمع إلى حديثين فيقول الشيخ هل أزيدك؟ فأقول لا حتى أفهمها
ومن الآداب التي يجمل بطالب العلم
جودة الفهم والدراية ولذلك قال الخطيب البغدادي العلم هو الفهم والدراية وليس الإكثار والتوسع في الرواية
وقد أخرج الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه مكث في حفظ البقرة ثمان سنين
وفي الأثر المعروف كنا إذا حفظنا عشر آيات لم نتجاوزها حتى نعلم مافيها ونعمل بها إشارة إلى أن العلم ليس هو التوسع في الرواية كماهو هم الكثير من ا لمشتغلين خاصة بعلم الحديث من التكثر بالأسانيد و التكثر بشراء الكتب التكثر في حضور المجالس
إنما العلم حسن الفهم أن تكون لدى الطالب قريحة حتى يكون أديبا حصيفا ألمعيا
قليل العلم مع كثرة الفهم أنفع للطالب من كثير من العلم والراية بلافهم
¥