من ذلك: أن الترمذي ذكر في "الجامع" حديث عمر بن على المقدمي، عن هشام بن عروةـ عن أبيه عن عائشة، أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان، ثم قال:
"وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة. ورواهُ جريرُ عن هشام أيضًا. وحديث جرير يقال: تدليس، دلس فيه جرير؛ لم يسمعه من هشام بن عروة".
وفسر ذلك في "العلل" فحكى عن البخاري، أنه قال: "قال محمد بن حميد: إن جريرًا روى هذا في المناظرة، ولا يدرون له فيه سماعًا".
ومن ذلك أيضًا: أن أبا حاتم الرازي أعل حديثًا بتدليس الليث بن سعد فيه، فقال:
"… ولم يذكر أيضًا الليث في هذا الحديث خبرًا، ويحتمل أن يكون سمعه من غير ثقة ودلسه".
وقال أبو حاتم أيضًا في حديث آخر:
"لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة، لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث [الخبر]، وهذا أيضًا مما يوهنه".
فتعقبه بعض المعاصرين بأن ابن عيينة أحد جبال الحفظ، ولا يضره كون الحديث ليس في مصنفات ابن أبي عروبة، وبأنه إن لم يصرح بالسماع لا يضره؛ لأنه لا يدلس إلا عن ثقة، كما قال ابن حبان وغيره.
وهذا التعقب؛ ليس بشيء، وهو يدل على عدم فهم مراد الإمام من إعلاله.
فهب أن سفيان لم يخطئ في هذا الحديث عن ابن أبي عروبة، لكن ما دمنا قد تحققنا أن الحديث ليس في مصنفات ابن أبي عروبة، فهو إذا لم يحدث به من كتاب، وإنما حدث به حفظًا، وابن أبي عروبة كان قد اختلط كما هو معلوم، وابن عيينة لم يذكروا أنه ممن أخذ عنه قبل الاختلاط فالظاهر أنه أخذ عنه بعده، وعليه يكون ابن أبي عروبة قد حدث ابن عيينة بهذا الحديث ــ إن كان ابن عيينة حفظه ــ في حال اختلاطه، من حفظه وليس من كتابه، وهذا وحده يكفي في الطعن في الحديث.
ثم إنه ليس هناك تعارض بين قول أبي حاتم الرازى وقول ابن حبان البستي؛
فإن قول البستي إنما هو حكم عام فيما يدلسه ابن عيينة بأنه لا يكون إلا عن ثقة، بينما قول أبي حاتم إنما هو حكم خاص بهذا الحديث، ولا يعارض الحكم الخاص بالحكم العام، بل يحمل العام على الخاص.
فمن أراد أن يدفع تلك العلة الخاصة، لا يكفيه أن يأتى بالحكم العام، لأن أبا حاتم
ـ وأمثاله من النقاد ـ لا تخفى عليه القاعدة العامة، بل لابد حينئذ من الإتيان بدليل خاص تدفع به تلك العلة الخاصة، وذلك بأن يأتي بتصريح بالسماع أو ما يدل عليه في موضع آخر، شريطة أن يكون ذلك محفوظًا عن ابن عيينة، وليس شاذًا.
والقول في ذلك كالقول في أخطاء الثقات، فإن الثقة إذا وهمه إمام حافظ ناقد في حديث معين، وأعل الحديث بتفرده به، لا يصلح لمن دونه أن يدفع ذلك الإعلال بمجرد أن هذا الراوي ثقة، وأن تفرده مقبول في الأصل.
فإن ثقة هذا الراوي لا تخفى على مثل هذا الإمام، بل قد يكون هو نفسه يوثقه،
ولكنه حيث وثقه إنما حكم عليه حكمًا عامًا، وحيث خطأه في ذلك الحديث المعين فإنما هذا حكم خاص يتعلق بهذا الحديث المعين، فلا يدفع الحكم الخاص بالحكم العام، بل يحمل العام على الخاص فيقال هو ثقة إلا أنه أخطأ في هذا الحديث.
ومن أراد أن يدفع خطأه في هذا الحديث المعين يلزمه أن يأتي بدليل خاص يدل على ذلك كأن يأتي بمتابعة كافية للدلالة على براءته من عهدة الحديث والله أعلم.ا. هـ
فكونه رواه في المناظرة معناه أنه تساهل فيه وتسامح فاحتمل أنه دلسه ولم يسنده إلى من حدثه
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[10 - Feb-2008, مساء 11:06]ـ
وما معنى قولك أخي الفاضل: "ولا أظن هشاما رواه عن أبيه " فمعنى هذا - على حسب ما فهمت أنا - أن هذا الإسناد أصلا منقطع سواء رواه مسلم بن خالد الزنجي فقط أو تابعه غيره؟؟ هل فهمي هذا لكلامك صحيح أخي الفاضل؟؟ وإن كان صحيحا فما الدليل على أن هشام لم يسمع هذا الحديث من أبيه؟؟
لم أقف على مقصد البخاري رحمه الله من قوله: ورواه جرير عن هشام ولم يسمعه من ابيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عبد الله ولا يصح.
فيحتاج إلى بحث أكثر وأعمق
ولكن كان مرادي أن الحديث لا يتعدى الزنجي بمعنى أن هشام بريء منه والعهدة على الزنجي وهو ذاهب الحديث والله أعلم
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[10 - Feb-2008, مساء 11:08]ـ
فكونه رواه في المناظرة معناه أنه تساهل فيه وتسامح فاحتمل أنه دلسه ولم يسنده إلى من حدثه
ولذلك قال البخاري رحمه: "ولا يدرون له سماعا"
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[10 - Feb-2008, مساء 11:18]ـ
اين قال فيه الامام أحمد لا أصل له ثم ماالمقصود بذلك هل مراده انه ليس له اسناد اوليس له اسناد صحيح نرجو التوضيح
بارك الله فيكم
كلام أحمد رحمه الله في العلل المتناهية لأبي الفرج ومعناها أنه ليس له إسناد يصح وهذا مصطلح معروف ومشهور عن أحمد ويحتمل كلا المعنيين الذين ذكرت لكن المقصود منهما هنا ما ذكرتُ
أما قول البخاري فيه نظر فأنا أعلم أن الخلاف في تعيين مراد البخاري منها مشهور منصوب وأن القرائن لها دورها في تحديد أحد المعاني
ولذلك ذكرت قرينة وهي قول البخاري بعد أن ذكر أن مخلدا لا يعرف إلا بهذا الحديث قال وهو حديث منكر
فمجهول لا يعرف إلا بحديث واحد وهذا الحديث منكر كيف يكون حاله؟! لا شك أنه مجروح جرحا شديدا
وهذا معروف في علم الجرح والتعديل فالمقل الذي روى أحاديث منكرة مجروح ضعيف
فما بالك بمجهول لا يعرف إلا بحديث واحد منكر
فدلت هذه القرينة مع كلام الذهبي عن مصطلح البخاري هذا أن المراد بها هنا الجرح الشديد والله أعلم
وقد ضعف مخلدا الأزديُّ كما نقله النووي في المجموع والعمدة على ما تقدم وهذا يؤيده والله أعلم
وقد يطلق البخاري أحياناً هذه العبارة بمعنى لا بأس به وفي حديثه ما يستنكر فلا يعني بها الراوي بل يعني حديثه وقد يريد بذلك الطعن في إسناد خاص
كلام البخاري كان متوجها على الراوي
قال العقيلي حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: مخلد بن خفاف بن إيماء الغفاري فيه نظر
وكذا ذكره ابن عدي بإسناده عن البخاري
¥