أما هذا الإسناد ففيه جرير بن عبد الحميد الضبي ولم يكن يدلس غير أن سليمان الشاذكوني وقد طعن فيه غير واحد من أهل العلم حكى حكاية مفادها تدليسه , حتى ابن حجر لما حكى هذه القصة قال إن صحت حكاية الشاذكوني فهو يدلس وقد نفى ابن خيثمة أن جريرا كان يدلس وراجعوا ترجمة جرير بن عبد الحميد , أما ما ذكره ابن حجر في طبقات المدلسين من الطبقة الأولى ليس جرير هذا بل جرير بن حازم
أعود فأقول: لماذا لا يصح هذا الإسناد من طريق جرير بن عبد الحميد؟؟
بارك الله فيكم
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[10 - Feb-2008, مساء 10:53]ـ
ما الدليل على أن الحديث حديث مسلم بن خالد الزنجي وكل من رواه فقد أخذه منه أو سرقه منه؟؟ نعم قد يكون هذا بالنسبة لعمر بن علي النقدمي لكن لماذا نعمم ذلك على باقي الرواة - حتى لو كانوا فيهم ضعف- وخصوصا جرير إذ محور أسئلتي عن جرير؟؟ وما الدليل على أن جرير دلسه فقد ذكر الترمذي ذلك بقوله " يقال "؟؟
أما عمر بن علي فكما قلت فإنه مشهور بالتدليس قال ابن سعد: ثقة يدلس تدليسا شديدا يقول سمعت وحدثنا ثم يسكت ثم يقول هشام بن عروة والاعمش
وقال عفان بن مسلم: لم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا
وقال أبو حاتم: لولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة غير أنا نخاف أن يكون أخذها عن غير ثقة
أما قول الترمذي عن البخاري رحمه الله: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي تراه تدليسا؟ قال: لا
وفي ترتيب العلل بلفظ: فقلت له قد رواه عمر بن علي عن هشام بن عروة فلم يعرفه من حديث عمر بن علي قال: قلت له ترى أن عمر بن علي دلس فيه فقال محمد لا أعرف أن عمر بن علي يدلس
فلا أدري لماذا رحمه نفى تدليس عمر هنا بل ظاهر اللفظ الثاني نفي التدليس عن عمر مطلقا
يحتاج إلى بحث أكثر لنقف على مراد هذا الجهبذ
أما يعقوب بن الوليد وخالد بن مهران
فقد قال ابن عدي: هذا حديث مسلم بن خالد عن هشام سرقه يعقوب هذا وخالد بن مهران وهو مجهول.
أما جرير فينبغي هنا معرفة أمرين مهمين في علم العلل:
الأول: أن الرواية في المناظرة أو المذاكرة يحصل فيها تسامح وتحديث بالحديث على غير الوجه فقد يروي الراوي الحديث فيها مرسلا أو مدلسا أو معلقا ولا يذكر من حدثه فإذا وقف عليه ذكر من حديثه
فترى النقاد يعللون رواية الثقة إذا كانت منكرة بأنه رواها في المذاكرة وعلى ذلك أمثلة في كتب العلل منها في الضعفاء للعقيلي وغيره
قال الزين ابن رجب في شرح العلل: وما حكاه الترمذي عن البخاري هاهنا أنه قال: كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا عن أبي
أسامة في المذاكرة فهو تعليل للحديث فإن أبا أسامة لم يرو هذا الحديث عنه أحد من الثقات غير أبي كريب والمذاكرة يحصل فيها تسامح بخلاف حال السماع أو الإملاء ولذلك لم يروه عن بريد غير أسامة
وانظر باب "الكتابة عن المحدث في المذاكرة إذا أورد المحدث في المذاكرة شيئا أراد السامع له أن يدونه عنه فينبغي له إعلام المحدث ذلك ليتحرى في تأدية لفظه وحصر معناه " في الجامع للخطيب
وقد اعتذروا عن الشافعي في حديث أخطأ فيه بأنه ذكره في المناظرة كما في كتاب البيهقي
الثاني: أن الإعلال بتدليس الرواي هنا خاص وكونه غير معروف بالتدليس عام
أنقل هنا كلام الشيخ طارق عوض الله في مقدمة تحقيقه لنيل الأوطار لنفاسته وقد سبقه المعلمي في تحقيق الفوائد المجموعة:
قال:
"فربما أعلَّ بعضهم حديثًا استنكره، بعلة غير قادحة في الأصل، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر، وحجتهم في هذا أن عدم القدح بتلك العلة مطلقًا، إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكرًا، يغلب على ظن النقاد بطلانه، فقد يحقق وجود الخلل، وإذ لم يوجد سبب له إلا تلك العلة، فالظاهر أنها هى السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجئ الخلل فيه من جهتها.
وبهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقيب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها، إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر.
من ذلك: أنه قد يعل بعض أهل العلم حديثًا بأن فلانًا دلسه، وقد لا يكون هذا الراوي معروفًا بالتدليس، وإنما يقصد ذلك العالم أن هذا الراوي وقع منه التدليس في هذا الحديث بعينه، وإن لم يكن معروفًا به.
¥