و ثانيهما أن تذهب مع من ذهب إلى قول أنه لم يقصد الحسن الاصطلاحي بمفهوم المعاصرين و هو المحتج به كالصحيح و إنما قصد معنى خاص!!

و الله أعلم

ـ[أبو عبدالله السعيدي]ــــــــ[20 - Jan-2008, مساء 05:39]ـ

أيها الفاضل" طالب علم الحديث"

وأنا كذلك أشكر لك خلقك الفاضل، وأدبك العالي، وذلك فضل الله يأتيه من يشاء، زادك الله من فضله.

قلتم أحسن الله إليكم

أخي بارك الله فيك اسمح لي فإني اخالف في هذه النقطة و يدل على ذلك أن كثير من تلك الأحاديث التي اطلق عليها الحسن ضعيفة عند التحقيق بل و بعضها موضوع.

أخي

لك أن تخالف، وأن تقول رأيك بكل اعتزاز، وهو عندي محل احترام وتقدير، ولي أن أخالف وأقول ما أراه حقا، لإن مثل هذه المسائل ليست من القواطع، والذي ينقصنا أخي الفاضل في الغالب الأدب والاحترام لمن يخالفنا في مثل هذه الاجتهادات.

قلتم:

أخي بارك الله فيك هذا الكلام ليس على الاطلاق فأنت عندما تتكلم عن جهابذة الفقهاء من ((المحدثين)) كالامام أحمد و من هو مثله فهؤلاء الذين لا يحتجون بالضعيف الساقط و الضعيف جدا الذي لا يرقى إلى الحسن.

وأنا أقول أخي: من عناهم الإمام الترمذي هم من متقدمي الفقهاء وليس متأخري الفقهاء كما يظهر أنك فهمت، فهو يتحدث عن الفقهاء الذي سبقوه وليس عن من سيأتي، والفقهاء من قبله كانوا في عصر الرواية ولا يمكن أن يقال أنهم ممن يستدلون بالأحاديث الضعيفة جدا والموضوعة كما تفضلتم.

قلتم

أما ما ادخله الامام الترمذي و كذلك الامام أبي داوود فإنهما ادخلا كل الاحاديث المشهورة عند الفقهاء و كلامهم عام في الفقهاء أي جميع الفقهاء ....

وأنا أيضاأكررأن الإمام الترمذي هو يتحدث عن الفقهاء ويعني الفقهاء الذي سبقوه لابد أن تدرك هذا، فهو لا يتحدث عن الفقهاء الذي أتوا من بعده والذين استدلوا بالأحاديث الضعيفة جدا بل والموضوعة وشحنوا بها كتبهم ..

قلتم:

فبم تفسر أن كثير من الاحاديث التي اطلق عليها لفظ الحسن كانت ضعيفة و بعضها ضعيف جدا و قليل منها موضوع!! بل و حتى التي اطلق عليها لفظ ((حسن صحيح)) منها ما هو ضعيف!! و لا تبلغ درجة الحسن الاصطلاحي بمفهوم المعاصرين.

كما قلت لك أخي أن الأحاديث الا تصل إلى درجة الضعيف جدا، وإنما من باب الضعيف الذي ينجبر، فضلا أن تكون موضوعة

قلتم:

أخي في الله أنا عندما اتبنى هذا الرأي و أفضله لأني أراه أفضل من القول بأن الامام الترمذي متساهل و هو تلميذ البخاري.

أخي الفاضل، لا يصلح أن يقال على أحد من أئمة هذا الشأن ممن عرفوا بالاعتناء به والتخصص فيه أنه متساهل، فكيف بالله عليك يقال هذا عن إمام جليل القدر عالي المنزلة خريج مدرسة البخاري وتلميذه، مثل هذا الكلام.

علما أن هذا الوجه الذي أنت ذكرته ليس قويا في الرد على من يصف الإمام الترمذي بالتساهل بل هو من المبرارات التي يمكن أن يتخذها هولاء في تقوية قولهم أن الترمذي متساهل، ووجه ذلك أن كيف يُطلِق الإمام الترمذي على أحاديث ضعيفة جدا أنها حسنة بل أنت قلت يوجد أحاديث موضوعة، وهذا مالا يوافقك عليه غيرك، وإن ضعفها البعض ضعفا لا يتقوى أو حكم عليها بالوضع فهو اجتهاد له خالف فيه منهج الترمذي، لكن لا يقال هو مايعنيه الترمذي بالحسن.

ومسألة أن مصطلح الترمذي " الحسن" لا يمكن أن يدخل فيه عنده الضعيف الذي لا ينجبر فضلا عن الموضوع، هذ قول جماعة من أهل التحقيق فخذ مثلا كلام ابن الصلاح وهو يتحدث عن "الحسن"

يقول

"وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظاً مواقع استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان: أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من ستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه،: لا هو متهم بالكذب في الحديث - أي لم يظهر منع تعمد بالكذب في الحديث: لا سب أخر مفسق - ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف، بأن روي بأن روى مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث أخر بنحو، فيخرج بذلك عن أن يا كون شاذا منكراً. وكلام الترمذى على هذا القسم يتنزل)

وكذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وقد نقلته قبل وأكرره:

"والضعيف عندهم نوعان: ضعيف لا يحتج به، وهو الضعيف في اصطلاح الترمذي، [والثاني:ضعيف يحتج به، وهو الحسن في اصطلاح الترمذي

والإمام المحقق الفحل اليماني محمدابن إبراهيم الوزير في تنقيح الأنظار نقل قول ابن الصلاح الذي نقلت

واختاره وقواه.

وقد راجعت بالأمس شيخنا أبا محمد الجديع، وهو ممن يقول أن القول" متساهل " في حق الترمذي يقول هذه كلمة قبيحة، فأقرني على هذا وأكد لي ذلك وقال لا يلزم من القول بهذا ما فهمته أنت أن الترمذي متسأهل.

قلتم

لأنك عندما تحقق أكثر تلك الأحاديث التي أطلق عليها لفظ الحسن كما قلت لك تجدها ضعيفة لا ترقى إلى درجة الحسن لذاته و بعضها حتى لا يرقى إلى درجة الحسن لغيره.

أخي التحقيق الذي أنت تتحدث عنه هذا اجتهاد وفي الغالب مبني على الطريقة التي سلكها المتأخرون، ولا يعني بالضرورة الصواب، كما أنه لا يلزم منه القول بأن الترمذي متساهل البته.

وفقك الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015