ومما سطره المعاصرون في خدمة العلم ما قيل في نقد العلامة المحدث أحمد محمد شاكر في تحقيه لجامع الترمذي، بله وكذا تحقيقه للمسند الأحمدي، ونحن إذا أردنا أنْ نتكلم عن الشيخ فيما يتعلق بشخصه فهو لا يسأل عنه، وهو من أعظم من نشر العلم والسنة في هذه المئة سنة الأخيرة، مع إسهامه العظيم في الاجتهاد، ومحاربة البدع والدعوة إلى السنة والوحي؛ فرحمه الله ما أحسن طريقته وأجود مسلكه، مع جودة عالية في نصرة الحق ومقالته، وخاصة ونحن نعيش زمناً كثرت فيه المداهنة، وانتشرت فيه الخيانة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وتحقيق الشيخ لجامع الترمذي رديء من حيث النص، وبديع من حيث التحقيق العلمي، أما الأحكام على الأحاديث فقد كانت على طريقة المتأخرين، مع تساهل كبير في جانب علم العلل، خاصة فيما يتعلق بزيادة الثقة، والاختلاف في الرفع والوقف والوصل والإرسال والاتصال والانقطاع وغيرها من دقائق علم العلل، ومن يطالع تلك الأحكام للشيخ يجد أنَّه ينحو مع رغبة جامحة في تكثير السنة، ولو على حساب توثيق كثير من الضعفاء أو تقوية الخطأ بالخطأ، وكما قلت: فإنَّ تلك الانتقادات لا توثر في شخص الشيخ شاركر – يرحمه الله – وذكر مثل تلك الانتقادات من باب الدين النصيحة، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح الحديث السابع من جامع العلوم والحكم: ((ومن أنواع النصح لله تعالى وكتابه ورسوله - وهو مما يختص به العلماء -
ردُّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، وبيانُ دلالتهما على ما يُخالف الأهواء
كلها، وكذلك ردُّ الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيانُ دلالة الكتاب والسنة على ردِّها، ومن ذلك بيان ما صحَّ من حديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومالم يصح منه بتبين حالِ رواته ومَنْ تُقْبَلُ رواياته منهم ومن لا تُقبل، وبيان غلط مَنْ غلط من ثقاتهم الذين تقبل روايتهم)).
وفيما يخص الرواة الذين تسأل عنهم، فمنهم: عبد الله بن لهيعة، وعلي بن زيد بن جدعان، وعبد الرحمن بن زياد أنعم الإفريقي، وزيد الحواري العمي، وليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب، وعطية العوفي، ودراج أبي السمح، فضلاً عن توثيقه لكثير من المجاهيل.
المصدر:
http://www.hadiith.net/montada/showt...6601#post36601
سؤال آخر:
--------------------------------------------------------------------------------
شيخنا ما معنى قول الإمام أحمد بن حنبل: المنكر منكر أبداً
الجواب:
قول الإمام المبجل أحمد بن حنبل: ((المنكر منكر أبداً)) في علل الإمام أحمد رواية المروذي صحيفة 287، وهو من نفيس كلامه. وهنا أمرٌ لا بد منه وهو أنَّ على الحديثي أنْ يعاود النظر في كلام الأئمة المتقدمين، وأنْ يدمن الطالب في قراءة كتبهم، وإنْ عسر عليه شيءٌ من ذلك فينبغي أنْ لا يغلب عن قراءة مقدمات الكتب المهمة، مثل مقدمات كتب ابن حبان، والعلل الكبير للعقيلي، ومقدمة الكامل وغيرها.
وعوداً على بدء فيما يتعلق بمقولة الإمام فأقول: لا شك أنَّ الحديث الضعيف على درجات فمنها شديدُ الضعف ومنها ما هو يسير الضعف، فالضعف اليسير يزول بالمتابعات والشواهد أو قرائن أخرى تحف الرواية فترقيها. وعلى العكس من ذلك ضعف شديد سببه طعن في العدالة أو شدة في سوء الحفظ؛ فأحاديث هذه الطبقة لا تتقوى بذلك، وإذا صح الحديث من طريق غيرهم فيقال: صح من غير هذا الطريق، ولا نقول إن شديد الضعف تقوى.
إذن الشاذ والمنكر من الحديث لا يقويان، بل هما من أوهام الرواة، ومع حكمنا بشذوذ رواية الثقة وخطئها، فإنا لا نحكم عليها بالوضع والكذب، بل نطلق عليها مصطلح باطل، والشيخ العلامة عبد الله السعد –أمتع الله بحياته في نشر العلم - لهجٌ في دروسه بإطلاق (باطل) على الروايات الشاذة، وهذا هو الصواب.
أما الفرق بين الشاذ والمنكر، فأقول:
¥