والرواية بين الليث وخالد إنما جاءت بالأنأنة، وأما صيغة (حدَّث) فهي حكاية الليث لصيغة الرواية بين خالد ونافع.
فلم يقل الليث: حدَّث خالدُ بن أبي عمران، إنما قال: أن خالد بن أبي عمران حدَّث عن نافع.
والأنأنة فيها تفصيل، بيّنه الحافظ ابن حجر، قال -في النكت (2/ 591) -: " وإذا قال -يعني: الراوي-: (أن فلانًا)، ففيه فرق، وذلك أن يُنظَر:
1 - فإن كان خبرها قولاً لم يتعد لمن لم يدركه؛ التحقت بحكم (عن) بلا خلاف، كأن يقول التابعي: أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: (سمعت كذا)، فهو نظير ما لو قال: عن أبي هريرة أنه قال: (سمعت كذا)،
2 - وإن كان خبرها فعلاً نُظر:
أ- إن كان الراوي أدرك ذلك؛ التحقت بحكم (عن)،
ب- وإن كان لم يدركه؛ لم تلتحق بحكمها " ا. هـ كلام ابن حجر.
ولعلَّ مسألتنا هذه من القسم الأول من الحالة الثانية، فخبر (أن) هنا فعلٌ (هو: حدَّث)، والليث قد أدرك خالد بن أبي عمران، فلتُلحق بحكم (عن).
وقد بَيَّنَت ذلك الطريقُ الأخرى عن الليث، فقد جاءت بالعنعنة، وكذلك نَقَلَ ابن حجر هذه الرواية في الإتحاف.
وقد قسَّم حالات (أن) الشيخ د. إبراهيم اللاحم تقسيمًا آخر بديعًا، تندرج فيه تقسيمات ابن حجر، قال -في الاتصال والانقطاع (ص31، 32) -:
" فهذه الصيغة:
* تستخدم بغرض الرواية عن الشخص إذا قُرنت بلفظ (قال) أو (ذكر) ونحوهما، فيقول الراوي -كالأعرج مثلاً-: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-.
* وتستخدم أيضًا في حكاية قصة للشخص، كما إذا قال الأعرج: أن أبا هريرة سلَّم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو: دخل عليه، ونحو ذلك.
- فإذا قصد بها الروايةَ؛ فهي صيغة من الصيغ المحتملة للسماع وعدمه، مثل (عن) و (قال) و (ذكر) ونحوها،
- وإذا قصد بها حكاية القصة، فليست صيغة رواية عن الشخص، إنما هي صيغة لحكاية قصته " ا. هـ.
ومسألتنا هذه من القسم الأول: المقصود بـ (أن) فيه الروايةَ.
وأما قول الأخ (السكري):
وقد بين الحافظ ابن حجر في الاتحاف (9/ 84) رقم (10518) بالتحديث مباشرة
فلم أفهمه جيدًا، فحبذا لو بيّنه، والكلام هنا في رواية الليث عن خالد بن أبي عمران.
والله أعلم.
ـ[أبو مريم هشام بن محمدفتحي]ــــــــ[08 - عز وجلec-2007, مساء 12:45]ـ
سلامٌ عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذيلا إله إلا هو،
أما بعد،
فجزى الله تعالى أخانا الفاضل محمدا كل خير،
وزيادة في التوضيح،
فعندما قرأت الإسناد:
{ثنا أَبُو صَالِحٍ، كَاتَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ}
توقعتُ أن أجده هكذا:
{ثنا أَبُو صَالِحٍ، كَاتَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهم، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ}
فلمَّا أمعنت النظر، وجدته كما ترى،
فلهذا تحفَّظتُ،
وأما ما أشار إليه أخونا الفاضل السكري، فقد رجعت إلى إتحاف المهرة، فوجدت الحافظ يقول (9/ 84):
10518 - / حديث: أنه لم يكن يجلس مجلسا كان عنده أحدٌ أو لم يكن إلا قال ((اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ..... الحديث
كم في الدعاء: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، كَاتَبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عنه، به. وفي آخره أنه رفعه في ختم المجلس.
قلت: ومعنى هذا أنه إسنادٌ معنعنٌ لا يبدوفيه إشكال، ولعل الإشكال من نسخ مستدرك الحاكم التي بين أيدينا، فلعلها تحتاج إلى خدمة كبيرة،
والخدمة التي قام بها مقبل بن هادي الوادعي، على جودة جهده، إلا أنه لم يعتمد على نسخ مخطوطة، كما صرح هو بذلك،
على كلٍ جزاكم الله تعالى كل خير،
وأدام بكم النفع
بارك الله فيك ليس هناك أي اشكال في صيغة حدث
وقد بين الحافظ ابن حجر في الاتحاف (9/ 84) رقم (10518) بالتحديث مباشرة
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[08 - عز وجلec-2007, مساء 01:06]ـ
وإياك أخي الكريم.
وما في المستدرك لا إشكال فيه، وهذه صورته في المخطوط:
http://www.kabah.info/uploaders/mohmsor/picofmustadrak/mustadrak4.jpg
وإنما ابن حجر يختصر في الإتحاف الإسنادَ بالإحالة إلى الترجمة، واختصر (الليث، أن خالد بن أبي عمران حدث) بالعنعنة.
ـ[السكري]ــــــــ[08 - عز وجلec-2007, مساء 04:37]ـ
ليس هناك اشكال بارك الله فيكم وعموما ليست صيغة "عن "تفيد العنعنة كما هو شائع وإلا فسنن النسائي الكبرى جلها بالعنعنة والموضوع بسيط جدا
وحدث عن نافع ليس فيها اشكال والله أعلم ومنكم نستفيد بارك الله فيكم
وأما نسخة الشيخ مقبل - رحمه الله - فجزاه الله خيرا عليها واللهم يسر بنسخة الدكتور ميرة لتحل لنا مشكلات المستدرك فكم أتعبت الأول والآخر مازال يعاني
ودمتم بارك الله فيكم
¥