أَمَّا الْعِلَّتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَة: وَهُمَا أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءٍ , وَأَنَّهُ مُرْسَل: فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ - فَذَكَرَهُ. فَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِالتَّحْدِيثِ وَبِالِاتِّصَالِ فَانْتَفَى الْإِرْسَال عَنْهُ.
وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّالِثَة: وَهِيَ تَدْلِيس الْوَلِيدِ , وَأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ: فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ. فَقَدْ أُمِنَ تَدْلِيس الْوَلِيدِ فِي هَذَا.
وَأَمَّا الْعِلَّة الرَّابِعَة: وَهِيَ جَهَالَة كَاتِب الْمُغِيرَة فَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه , وَقَالَ: عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ وَرَادٍّ , كَاتِب الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ.
وَقَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِيُّ: رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَادٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ. تَمَّ كَلَامه. وَأَيْضًا فَالْمَعْرُوف بِكِتَابَةِ " بِكَاتِبِ " الْمُغِيرَةِ هُوَ مَوْلَاهُ وَرَادٌّ. وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْر اِسْمه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِشُهْرَتِهِ وَعَدَم اِلْتِبَاسه بِغَيْرِهِ , وَمَنْ لَهُ خِبْرَة بِالْحَدِيثِ وَرُوَاته لَا يَتَمَارَى فِي أَنَّهُ وَرَادٌّ كَاتِبه.
وَبَعْد: فَهَذَا حَدِيث قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار: الْبُخَارِيُّ , وَأَبُو زُرْعَةَ , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَأَبُو دَاوُدَ , وَالشَّافِعِيُّ , وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ. وَهُوَ الصَّوَاب , لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كُلّهَا تُخَالِفهُ.
وَهَذِهِ الْعِلَل - وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مُؤَثِّر - فَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَثِّر مَانِع مِنْ صِحَّة الْحَدِيث وَقَدْ تَفَرَّدَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَوَصْله وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظ مِنْهُ وَأَجَلّ وَهُوَ الْإِمَام الثَّبْت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , فَرَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: حُدِّثْت عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا اِخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَالْقَوْل مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ: أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّ رَجَاءَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ , وَإِنَّمَا قَالَ: حُدِّثْت عَنْهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءٍ. وَخَطَأ ثَالِث أَنَّ الصَّوَاب إِرْسَاله. فَمَيَّزَ الْحُفَّاظ ذَلِكَ كُلّه فِي الْحَدِيث وَبَيَّنُوهُ , وَرَوَاهُ الْوَلِيد مُعَنْعَنًا مِنْ غَيْر تَبْيِينٍ وَاللَّهُ أَعْلَم.}
فلا أظن أنه يصح أن نقول:
الظاهر أن قوله " قال إبراهيم " لا أصل له من كلام ابن القيم، والتفصيل المذكور في تعليل الحديث لابن القيم نفسه، ولعل الناسخ أو الطابع انتقل بصره فاشتبه عليه " بن القيم " بـ " إبراهيم "،
وأما القول
لأنه لم يعهد من ابن القيم أن يذكر اسما مهملا.
ويمكن التأكد من ذلك بالرجوع إلى نسخ خطية.
هذا، والله أعلم.
فلعله صواب:
والذي أراه أليق أن يكون ذكره قبل ذلك، ذاكرا لقبه أو كنيته، ولكني لم أجده، بعد البحث، ولم أجد عبارة (قال إبراهيم) مجتمعة ولا مفرقة إلا وحدد ابنُ القيم من هو، والسياق يدل على أنه من تلامذة الإمام المزي رحمه الله كما ذكر أخونا الفاضل أشرف بن محمد، حفظه الله،
فأرى النظر في شيوخ ابن القيم الذين أطال صحبتهم، ممن تتلمذ على أبي الحجَّاج المزي،
ولعلي قرأت إسنادا من أسانيد الحافظ ابن حجر في المعجم المفهرس يروي كتابا (لا يحضرني الآن، وأسأل الله تعالى ألا أكون وهمتُ) عن الحافظ ابن القيم عن الحافظ ابن تيمية عن الحافظ أبي الحجاج المزي رحمهم الله جميعا رحمة واسعة
والله تعالى أجل وأعلم
ـ[الرايه]ــــــــ[23 - Nov-2007, مساء 03:28]ـ
في الطبعة الحديثة المحققة - مكتبة المعارف
كما في الطبعة القديمة.
ولم يذكر المحقق شيئاً.
موضعها فيه
1/ 254
ـ[إبراهام الأبياري]ــــــــ[23 - Nov-2007, مساء 05:59]ـ
جزاك الله خيرا أخي الحبيب الرايه.
وجدت مخطوطة تهذيب السنن في هذا الرابط:
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=6157
وفي الصورة رقم 25: قال ابن القيم.
وفي الصورة رقم 27: قال ابن القيم.
فيغلب على الظن أن الصواب في الصورة رقم 26 - وهي محل السؤال -: قال ابن القيم.
ولو كان الصواب: قال إبراهيم، لكان عليه أن يكتب قال ابن القيم: قال إبراهيم.
هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
¥