- اتفق الربيع بن ركين وأشعث بن سوار والحجاج بن أرطاة على روايته بحكاية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى رجل أتى امرأة أبيه ليُقتل، هذا مضمون روايتهم، وعُيّن المبعوث بأنه خال (أو عم) البراء، قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه.
- ورواه الحسن بن صالح عن السدي، واختُلف عنه:
* فاتفق يحيى بن آدم يحيى بن فضيل وأبو نعيم الفضل بن دكين وأحمد بن يونس على روايته كرواية الجماعة،
* ورواه عبيد الله بن موسى عن الحسن به، وزاد: " وآخذ ماله "،
* ورواه أبو غسان مالك بن إسماعيل، واختُلف عنه:
** فرواه علي بن عبد العزيز وإسماعيل الصائغ عنه كما رواه الجماعة عن عدي،
** ورواه إبراهيم بن إسحاق الحربي عنه به، وزاد: " وآخذ ماله "،
والظاهر أن الزيادة عن أبي غسان خطأ؛ سببه أن الحربي جمع بين رواية أبي غسان وعبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح، وساق لفظ الأخير.
* ورواه وكيع واختُلف عنه:
** فرواه ابن أبي شيبة كرواية الجماعة،
** ورواه أحمد بن حنبل به وزاد: " وآخذ ماله "،
ولعل هذه الزيادة محفوظة عن وكيع.
فاتفق الحفاظ أحمد بن يونس وأبو نعيم وأبو غسان على عدم ذكر الزيادة، ووافقهم يحيى بن فضيل، ولم أجد فيه جرحًا أو تعديلاً، وله ترجمه في الجرح والتعديل (9/ 181)، وانفرد عنهم وكيع وعبيد الله بن موسى. ولعل رواية الجماعة أولى بالصواب، ويؤيده أن سفيان رواه متابعًا للحسن بن صالح، ولم يذكر الزيادة.
- وقد جاءت روايات زيد بن أبي أنيسة جميعها بذكر الزيادة، إلا أنه سبق أن روايته معلولة، وهو مخالَفٌ في هذا الحديث إسنادًا - كما سبق -، ومتنًا؛ إذ ذكر هذه الزيادة وتركها الآخرون غيره (وهم الربيع بن ركين والسدي وأشعث بن سوار والحجاج بن أرطاة)، وروايتهم أقوى من روايته، فهذه الزيادة في هذه الرواية خطأ.
- ورواه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم فذكر الزيادة، وسبق أن عبد الغفار ضعيف جدًّا، متهم بالوضع، ولا يبعد أنه سرق هذا الحديث من زيد بن أبي أنيسة؛ إذ قد اتفقت روايتاهما إسنادًا ومتنًا.
فالخلاصة: أنه لا تظهر صحة زيادة: " وآخذ ماله " في رواية عدي بن ثابت، ويدل عليه ما يلي:
2 - رواية أبي الجهم:
ولم يُختلف عليه في المتن، ولم تأتِ عنه زيادة: " وآخذ ماله " في أي رواية عنه.
أقوال الأئمة في هذا الحديث:
وقال أبو عيسى الترمذي: حديث البراء حديث حسن غريب.
وقال العقيلي في الضعفاء (2/ 201): وقد روي عن البراء، عن عمه أبي بردة بن نيار قال: بعثني النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى رجلٍ عَرَّسَ بامرأة أبيه أن يضرب عنقه. بإسنادٍ صالح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وقال أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 88): وفيه اضطراب يطول ذكره؛ فإن كان الحارث هذا هو: الحارث بن عمرو بن غزية – كما زعم بعضهم – فعمرو بن غزية ممن شهد العقبة، وكان له فيما يقول أهل النسب: أربعة من الولد كلهم صحب النبي – صلى الله عليه وسلم – وهم: الحارث، وعبد الرحمن، وزيد، وسعد بنو عمرو ابن غزية؛ وليس لواحد منهم رواية إلا الحارث؛ هكذا زعم بعض مَنْ أَلَّفَ في الصحابة؛ وفيما قال من ذلك نظر!
وقد روى عن النبي – صلى الله عليه وسلم – الحجاج بن عمرو بن غزية لا يختلفون في ذلك، وما أظن الحارث هذا هو ابن عمرو بن غزية، والله أعلم.
وقال ابن حزم في المحلى (مسألة 2220): وهذا الخبر من طريق الرقين صحيحٌ، نقيُّ الإسناد، وأما من طرق خشيم فليست بشيء، لأن أشعث بن سوار ضعيف.
وقال أيضاً: هذه آثارٌ صحاح تجب بها الحجة، ولا يضرها أن يكون عدي بن ثابت حدَّثَ به مرةً عن البراء،
ومرةً عن يزيد بن البراء، عن أبيه،
فقد يسمعه من البراء، ويسمعه من يزيد بن البراء فيحدث به مرةً عن هذا، ومرةً عن هذا؛ فهذا سفيان بن عيينة يفعل ذلك، يروي الحديث عن الزهري مرةً، وعن معمر عن الزهري مرة.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (4/ 529): وفي إسناده اختلاف.
وقال ابن القيم في تعليقه على مختصر المنذري بعد أن ساق – رحمه الله – كلام المنذري إلى آخر الباب ثم قال: وهذا كله يدل على أن الحديث محفوظ ولا يوجب هذا تركه بوجه.
¥