قال الطبراني في الكبير: حدثنا العباس بن الفضل الأسقاطي ()، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا الربيع بن بدر، حدثنا النهّاس بن قهم ()، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ?: ((لا يكون نكاح إلا بولي، وشاهدين، ومهر ما كان قلّ أو كثر)) ().

وكذلك رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق قتيبة بن سعيد، عن الربيع بن بدر بهذا الإسناد، ولفظه: ((البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن لا يجوزالنكاح إلا بولي ... )) والباقي سواء، وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ? والمتهم به النهاس قال يحيى: النهاس ضعيف، كان يروي عن عطاء، عن ابن عباس أشياء منكرة، وكان ابن مهدي يقول: لا يساوي النهاس شيئاً ().اهـ

قلت: والرواي عنه وهو الربيع بن بدر متروك كما في التقريب، لكن قد روي عن عطاء من طريق آخر بغير هذا اللفظ، فقال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود، عن أبي يعقوب، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابنعباس قال: قال رسول الله ? ((أيما امرأة تزوجت بغير ولي فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) ().

قال الهيثمي: وفيه أبو يعقوب غير مسمى فإن كان هو التوأم فقد وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، وإن كان غيره فلم أعرفه وبقية رجاله ثقات ().

أقول: وسعيد بن سليمان هو الواسطي المعروف بسعدويه، وهو ثقة ()، ومنصور بن أبي الأسود وثقه ابنمعين وابن حبان ().

الخلاصة

وخلاصة القول أن حديث ابن عباس روي عنه من ثلاث طرق.

فأما الطريق الأول: فرواه ابن المبارك وغيره عن حجاج بن أرطأة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ ((لا نكاح إلا بولي))، وفي رواية معمّر ((والسلطان ولي من لا ولي له))، والأصح أن هذه الزيادة من حديث عائشة لا من حديث ابن عباس، وهذا الطريق مداره على الحجاج وهو يدلس عن الضعفاء ()، ومع ذلك فإنه لم يسمع من عكرمة كما قال البخاري وأحمد فهذا الطرثق فيه ضعف.

وأما الثاني: فرواه سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، واختلف في رفعه ووقفه على الثوري.

فرواه عبيد الله بن عمر القواريري عن ابن مهدي وغيره عن سفيان بهذا الإسناد مرفوعاً، والقواريري ثقة، وتابعه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان على رفعه.

ورواه عبد الرزاق، عن سفيان فلم يرفعه، وتابعه غير واحد عن سفيان على وقفه.

واختلف فيه كذلك على ابن خثيم فروي عنه كما تقدم، ورواه مسلم بن خالد وجعفر بن الحارث عن ابن خثيم موقوفاً.

ورواه عدي بن الفضل عنه مرفوعاً، ولكنه ضعيف، وقد رجح البيهقي الوقف، ولا مناص من القول بترجيح الوقف على الرفع، لأن أكثر أصحاب سفيان رووه عنه موقوفاً، ورواه جماعة عن ابن خثيم كذلك، فالوقف في نظري أولى بالترجيح والله أعلم ().

وأما الطريق الثالث: فروي عن عطاء، عن ابن عباس من وجهين:

أحدهما: ما رواه الربيع بن بدر، عن النهاس، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً، وهذا ضعيف جداً.

والثاني: ما رواه سعدويه، عن منصور بن أ [ي الأسود، عن أبي يعقوب، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً ورجاله ثقات كما قال الهيثمي غير أبي يعقوب فقد تقدم قوله فيه ().

فأما عن ابن عباس فهو في غاية الصحة، وأما عن النبي ? فإن صحته ممكنة لرواية القواريري له عن سفيان ومتابعة مؤمل له، ورواية عدي عن ابن خثيم، ورواية الحجاج له من وجه آخر.

فائدة:

ثم وجدت لحديث ابن عباس طريقاً رابعاً لكنه موقوف.

فقد أخرجه البيهقي منطريق يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن خالد، عن رجل يقال له الحكم، عن ابن عباس قال: ((لا نكاخ إلا بأربعة: ولي وشاهدين وخاطب)) ().

قال البيهقي: وله شاهد عن ابنعباس بإسناد منقطع، ثم أخرجه من طريق ابن المبارك، عن همّام، عن قتادة، عن ابن عباس قال: ((لا نكاح إلا بأربع: خاطب وولي وشاهدين)) ().

ثم قال: هذا إسناد صحيح، إلا أن قتادة لم يدرك ابن عباس () وروي من وجه آخر ضعيف عن ابنعباس مرفوعاً والمشهور عنه موقوف.

قال: وروي ذلك عن النبي ? من وجه آخر.

قلت: ثم ساقه من طريق المغيرة بن موسى، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً ()، وقد تقدم ذكره، وهو شاهد قوي لهذا الموقوف.

ثم تعقبه بقوله: وروي ذلك أيضاً من وجه آخر ضعيف عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً، ومن وجه آخر ضعيف عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.

قلت: أما طريق أبي سلمة عن أبي هريرة فلم أقف عليه.

وأما طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فأخرجه الدارقطني منطريق الزبير بن بكار، حدثنا خالد بن الوضاح، عن أبي الخصيب ()، عن هشام بن () عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ?: ((لا بدّ في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدين)) ().

قال الدارقطني: أبو الخصيب مجهول، واسمه نافع بن ميسرة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015