قلت: وسهل بن عثمان ثقة، والحسين بن إسحاق لم أقف على ترجمته فالظاهر أن الوهم منه.
وممّا يؤكد ما قلت أن البيهقي قد أخرجه من طريق سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا ابن المبارك، عن حجاج فذكره ().
ولعلّ الحافظ قد وقف على رواية البيهقي الآنفة الذكر، فلذلك جزم بأن قوله "عن خالد الحداء" غلط وأن الصواب "عن حجاج”.
وقد توبع سهل بن عثمان، عن ابن المبارك على قوله "عن حجاج"، تابعه أبو كريب كما تقدم ذكره.
ثم إن الراوي عن سهل بن عثمان ـ وهو سعيد بن عثمان ـ ثقة أيضاً ()، فلا شك أن قوله "عن خالد الحداء" وهم كما قال الحافظ في التلخيص.
وقد وقع وهم آخر في رواية أخرى عند الطبراني أيضاً وهذا سياقها:
قال رحمه الله: حدثنا حميد بن أبي مخلد الواسطي، حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي ()، حدثنا معمر بن سليمان الرقّي، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ? قال: ((لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له)) ().
قلت: وقوله "عن عطاء" وهم، والصواب "عن عكرمة" كما رواه الإمام أحمد وقد تقدمت روايته.
الطريق الثاني
قال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ? قال: ((لا نكاح إلا بولي)) ().
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، لكنه قد أعل بالوقف كما سنذكره.
وقال في الأوسط: حدثنا أحمد بن القاسم، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الله بن داود وبشر بن المفضل وعبد الرحمن بن مهدي كلهم عن سفيان بلفظ ((لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان)) ().
وقال لم يوره مسنداً عن سفيان إلا هؤلاء الثلاثة، تفرد به القواريري.
قلت: وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ في التقريب.
وأخرجه البيهقي من طريق معاذ بن المثنى، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الله بن داود سمعه من سفيان ذكره عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال عبيد الله: وحدثنا بشر بن منصور وعبد الرحمن بن مهدي جميعاً قالا: حدثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ? إن شاء الله فذكره ().
قال البيهقي: كذا قال أبو المثنى معاذ بن المثنى، ورواه غيره عن عبيد الله القواريري فقال: قال رسول الله ? من غير استثناء.
قال البيهقي: تفرد به القواريري مرفوعاً والقواريري ثقة، إلا أن المشهور بهذا الإسناد موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما.
ثم روي منطريق عبدالرزاق، عن الثوري، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما ولم يرفعه.
ومن طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن جعفر بن الحارث، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لا نكاح إلا بولي أو سلطان، فإن أنكحها سفيه أو مسخوط عليه فلا نكاح له)).
ثم رواه من طريق عدي بن المفضل، أنبأنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ?: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل)) ().
ثم قال: كذا رواه عدي بن المفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف.
وقال الدارقطني بعد أن رواه من هذا الطريق: رفعه عدي بن المفضل ولم يرفعه غيره ().
قلت: ورواه الشافعي عن مسلم، عن ابن خثيم به ولم يرفعه ().
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن ابن خثيم كذلك ().
ولذلك رجح البيهقي وقفه.
فأما ما رفعه القواريري عن سفيان، عن ابن خثيم فقد ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أنه وجدله متابعاً فقال: أخرجه أبو الحسن في الفوائد المنتقاة من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري به بلفظ القواريري، وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس في منتقى الفوائد: حديث غريب من حديث الثوري، تفرد به مؤمل بن إسماعيل عن سفيان والمحفوظ عن سفيان موقوف ().
قلت: وكأنّ ابن أبي الفوارس لم يقف على رواية القواريري ولذلك قال: غريب من حديث الثوري ... إلى آخر كلامه.
الطريق الثالث
¥