معنى قوله "زوّجت" أي مهدت أسباب التزويج ولم تتول العقد، وهو استدلال ظاهر، لكن الاستدلال بحديث ابن إدريس عن ابن جريج أظهر منه، لأ، ه ذكر القصة بعينها مختصرة وزاد هذه الزيادة المبيّنة لحقيقة الأمر والموافقة لما صح عن عائشة عن النبي ? والله أعلم.

قال الطحاوي:

ويحتمل أيضاً قوله ((لا نكاح إلا بولي)) أن يكون الولي هو الذي إليه ولاية البضع من والد الصغيرة أومولى الأمة أو بالغة حرّة لنفسها، فيكون ذلك على أنه ليس لأحد أن يعقد نكاحاً على بضع الأولى (إلا ولي) () ذلك البضع، وهذا جائز في اللغة قال اله تعالى {فليملل وليّه بالعدل} فقال قوم: ولي الحق هو الذي له الحق، فإذا كان من له الحق يسمّى ولياً كان من له البضع أيضاً يسمّى ولياً له.

فلما احتمل ما روينا عن رسول الله ? من قوله ((لا نكاح إلا بولي)) هذه التأويلات انتفى أن ينصرف إلى بعضها دون بعض إلا بدلالة تدل على ذلك إما من كتاب وإما من سنة وإما من إجماع ().

هذا آخر كلامه علة هذا الحديث.

لقد ذكر الطحاوي ـ رحمه الله ـ ثلاث احتمالات لمعنى قوله ? ((لا نكاح إلا بولي)) فقال: فيحتمل ... إن ذلك الولي هو أقرب العصبة إلى المرأة، ويحتمل أن يكون ذلك الولي من تولية المرأة من الرجال قريباً كان منها أو بعيداً.

قلت: أما الاحتمال الأول فهو المعنى الصحيح المفهوم من جملة ألفاظ هذا الحديث وممّا يدل على صحته ما ذكره أبو عبيد في غريب الحديث قال: حديث عليّ رحمه الله ((إذا بلغ النساء نص الحقائق ـ وبعضهم يقول: الحقاق ـ فالعصبة أولى)) قال: حدثنيه ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد بن مقرن قال: وجدت في كتاب أبي عن علي ذلك ().

قلت: وقد شرح أبو عبيد معناه شرحاً وافياً وقال في آخره: يقول فإذا بلغ النساء ذلك ـ أي مبلغ السن المناسب للزواج ـ فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرماً مثل الأخوة والأعمام بتزويجها إن أرادوا، وهذا ممّا يبين لك أن العصبة والأولياء ليس لهم أن يزوجوا اليتيمة حتى تدرك، لو كان لهم ذلك لم ينتظر بها نصّ الحقاق، وليس يجوزالتزويج على الصغيرة إلا لأبيها خاصة، ولو جاز لغيره ما احتاج إلى ذكر الوقت.

وأما الاحتمال الثاني فهو مردود بنص هذا الحديث، وذلك أنه قد ورد بلفظ ((لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن لميكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي لها)).

قال أبو داود الطيالسي: حدثنا همّام قال: حدثنا عبد الملك بن جريج ()، عن سليمان بن موسى، عن الزهرين عن عروة، عن عائشة أن النبي ? قال: فذكره ().

قلت: وقوله ((فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي لها)) فيه دلالة واضحة على بطلان هذا الاحتمال، فلو أن امرأة جعلت أمرها إلى رجل ليس هو من أوليائها فزوجها من رجل آخر لم يصح العقد، ألا ترى أن عمر ? جلد الناكح والمنكح وفرّق بينهما ().

وأما ما رواه الطحاوي بسنده عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكحت رجلاً من بني أختها جارية من بنات أخيها فضربت بينهما بستر، ثم تكلّمت حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلا فأمكح ().

قلت: كيف تكون البالغة ولية بضعها وقد قال: ((أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل ... )) ().

فهذا القول عامّ في جميع النساء في سلب الولاية عنهنّ من غير تخصيص ببعض دون بعض، فيدخل فيه البكر والثيّب والشريفة والوضيعة وقد ختم الإمام الطحاوي كلامه على هذا الحديث بقوله: فلمّا احتمل ما روينا عن رسول الله ? من قوله ((لا نكاح إلا بولي)) هذه التأويلات انتفى أن يصرف إلى بعضها دون بعض إلا بدلالة تدلّ على ذلك، إما من كتاب وإما من سنة وإما من إجماع.

قلت: الحديث ظاهر المعنى صريح الدلالة غير قابل للتأويل، وهذه التأويلات التي ذكره الطحاوي فيها مبالغة وتكلّف في صرف الحديث عن معناه اللفظي ومفهومه الحقيقي، وقد اقتصر الطحاوي في كلامه على بيان معنى قوله ? ((لا نكاح إلا بولي)) ولم يبين لنا معنى قوله ((أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)).

قال ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ، حدثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ? فذكره ().

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015