ـ[آل عامر]ــــــــ[25 - Oct-2007, مساء 07:59]ـ
المقام الثالث
لقد ذكر ابن التركماني قول البيهقي "وقد روى ذلك عن الزهري من وجهين آخرين وإن كان الاعتماد على رواية سليمان بن موسى" ثم تعقبه بقوله "في سند الوجه الأول ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري وابن لهيعة معروف الحال، وابن ربيعة قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء حكاه الساجي وأخرج هأبو داود في سننه من هذا الوجه وقال: جعفر لم يسمع من الزهري والحجاج فيه كلامكثير ومع ذلك لم يسمع من الزهري كذا ذكر أحمد وأبو حاتم، وذكر العقيلي بسنده عن هشيم قال: قال الحجاج: صف لي الزهري فإني لم أره.
فظهر بهذا أن الوجهين واهيان ولهذا قال البيهقي: الاعتماد على رواية سليمان.
وجواباً عليه أقول:
أما ابن لهيعة فهو وإن كان ضعيفاً لسوء حفظه فإنه صدوق يعتبر بحديثه، والبيهقي إنما أخرج حديثه للإعتبار به، وقد رواه عن ابن لهيعة جماعة من الثقات، وقد صرح بسماعه من جعفر فمن المحتمل أنه حفظه منه.
وأما جعفر بن ربيعة فهو ثقة من رجال الشيخين، ولم أر من ضعفه سوى ما نقله ابن التركماني وفي صحته نظر ().
وهو جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة () الكندي أبو شرحبيل المصري، وثقه أحمد والنسائي وابن سعد وقال أبو زرعة: صدوق ().
وأما قوله "والوجه الثاني من طريق الحجاج ... إلى آخره" فهو كما قال، ولكن طريق الحجاج وطريق ابن لهيعة يعضد أحدهما الآخر فإن طريق الحجاج طريق مشهور رواه ابن المبارك وغير واحد عنه فهو صالح الإعتبار أيضاً.
ولذا قال الترمذي: وحديث عائشة رضي الله عنها هذا عندي حديث حسن صحيح، وقد رواه الحجاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة، ورواه هشام بنعروة أيضاً ().
يعني عن أبيه عن عائشة كذلك ().
فقد اعتبر الترمذي كما ترى بطريق الحجاج وطريق ابن لهيعة كما اعتبر بهما البيهقي، وكذلك قد اعتبر بهما غير واحد من أهل العلم ().
وقوله "فظهر بهذا أن الوجهين واهيان" قول غير صحيح، لأن الطريق الواهي لا يكون واهياً إلا إذا كان أحد رجاله كذاباً أو متروكاً أو نحو ذلك.
وقد استشهد ابن التركماني بحديث الحجاج في عدة مواضع () فكيف يستشهد بأحاديث واهية لمذهبه ويردها هنا وهي مخرجة على سبيل المتابعة والاعتبار.
المقام الرابع
لقد اعترض ابن التركماني علىالبيهقي فيما أسنده عن ابن معين أنه سئل عن حديث عائشة هذا فقال: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى فقال: قد تقدم الكلام على سليمان وعدم معرفة الزهري للحديث ثم إن عائشة الراوية للحديث خالفته على ما سيذكره البيهقي في هذا الباب، وكذلك الزهري أيضاً روى الحديث ثم خالفه، ثم ذكر قول صاحب الاستذكار "كان الزهري يقول: إذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها جاز وهو قول الشعبي وأبي حنيفة وزفر".
وسنناقش كلامه من ثلاثة وجوه:
الأول: أنه لا يلزم من عدم معرفة الزهري للحديث أن يكون سليمان بن موسى وهم عليه في ذلك، لن الثقة قد يحدّث بالحديث ثم يسأل عنه بعد ذلك فلا يعرفه، فلا يكون ذلك قادحاً في صحة حديثه إذا كان الراوي عنه ثقة كما هو قول جمهور المحدثين والفقهاء، وقد تقدم كلام الخطيب وابن الصلاح في هذه المسألة، وقد أجاب ابن التركماني نفسه بهذا الجواب محتجاً لمذهبه ومعترضاً على البيهقي فقال في باب الأمة تعتق وزوجها عبد: ذكر فيه ـ يعني البيهقي ـ حديث شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة وكان زوجها حراً ـ يعني بريرة ـ قال شعبة: ثم سألته بعد فقال: لا أدري أحر هو أم عبد، قال البيهقي: قد رواه سماك بن حرب، عن عبد الرحمن، فأثبت كونه عبداً، قال ابن التركماني: شعبة إمام جليل حافظ، وقد روىى عن عبد الرحمن أنه كان حراً، فلا يضره نسيان عبد الرحمن وتوقفه على ما هو معروف عند أهل هذا العلم، وقد ذكر البيهقي في كتاب المعرفة في باب لا نكاح إلا بولي أن مذهب أهل العلم بالحديث وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبر () عنه ().اهـ
الوجه الثاني
عمل الراوي بخلاف روايته لا يلزم منه الأخذ برأيه وترك ما رواه عن رسول الله ? لأن المعتبر ما روى لا ما رأى.
¥