قلت: ابن مصفى سئل عنه صالح بن محمد فقال: كان مخلطاً وأرجو أن يكون صدوقاً وقد حدث بأحاديث مناكير، ذكره صاحب الكمال.
وبقية معروف الحال، والزهري معدود من أصحاب مكحول وممن روى عنه، فكيف يقول إن مكحولاً يأتيه، هذا بعيد.
وسليمان بن موسى متكلم فيه، قال ابن جريج والبخاري: عنده مناكير، وقال ابن المديني: مطعون عليه، وقال العقيلي: خولط قبل موته بيسير، وقل أبو حاتم: في حديثه بعض الاضطراب فكيف يكون مثل هذا أحفظ من مكحول مع جلالته وسعة علمه وأنه لم يدع بمصر ثم العراق ثم المدينة علماً إلا حواه، وأنه أتى الشام فغربلها، والعجب من البيهقي كيف يذكر توثيق سليمان بمثل هذا الإسناد ولا يذكر من تكلم فيه، مث ذكر حكاية ابن علية عن ابن جريج أنه قال: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وأن ابن معين قال: لم يذكر هذا عن ابن جريج غير ابن علية.
قلت: على تقدير صحة هذا عن ابن معين، أي شيء يلزم من انفراد ابن علية بهذا وقد كان من الأئمة الحفاظ.
قال ابن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال شعبة: ابن علية سيد المحدثين، وقال غندر: نشأت يوم نشأت وليس أحد يقدم في الحديث على ابن علية، على أنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه عليه بشربن المفضل، قال ابن عدي في الكامل: قال الشاذكوني: حدثنا بشر بن المفضل عن ابن جريج أنه سأل الزهري فلم يعرفه، وذكر صاحب الكمال بسنده عن أبي داود السجستاني قال: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ إلا ابن علية وبشر بن المفضل.
قال ابن التركماني:
ثم قل البيهقي: وقد روى ذلك عن الزهري من وجهين آخرين وإن كان الاعتماد على رواية سليمان بن موسى، قلت: في سند الوجه الأول ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، وابن لهيعة معروف الحال، وابن ربيعة قال ابن معين: ضعيف ليس بشيء حكاه الساجي، وأخرجه أبو داود في سننه من هذا الوجه وقال: جعفر لم يسمع من الزهري كتب إليه، وقال صاحب الاستذكار: لا أحفظه إلا من حديث ابن لهيعة عن جعفر.
والوجه الثاني من طريق الحجاج ـ هو ابن أرطأة ـ عن الزهري، والحجاج فيه كلام كثير ومع ذلك لم يسمع من الزهري كذا ذكر أحمد وأبو حاتم، وذكر العقيلي بسنده عن هشيم قال: قال الحجاج: صف لي الزهري فإني لم أره فظهر بهذا أن الوجهين واهيان، ولهذا قال البيهقي: الاعتماد على رواية سليمان ثم ذكر عن ابن معين أنه سئل عن حديث عائشة هذا فقال: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى.
قلت: قد تقدم الكلام على سليمان بن موسى وعدم معرفة الزهري للحديث، ثم إن عائشة الراوية للحديث خالفته على ما سيذكره البيهقي في هذا الباب، وكذلك الزهري أيضاً روى الحديث ثم خالفه، قال صاحب الاستذكار: كان الزهري يقول: إذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها جاز، وهو قول الشعبي وأبي حنيفة وزفر ()، هذا آخر كلامه.
وبعد أن ذكرنا كلام ابن التركماني بتمامه على حديث عائشة نذكر الجواب عليه ملخصاً ومهذباً وبالله التوفيق.
يمكن تلخيص كلام ابن التركماني والجواب عليه في أ {بع مقامات.
المقام الأول:
لقد أعلّ ابن التركماني ما أسنده البيهقي عن الزهري من قوله إن مكحولاً يأتينا وسليمان بن موسى وأيم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين بأمور:
1ـ بأن في سنده محمد بن مصفى وقد سئل عنه صالح بن محمد فقال كان مخلطاً وأرجو أن يكون صدوقاً وقد حدث بأحاديث مناكير.
2ـ وفيه بقية وبقية معروف الحال ولم يذكر فثيه جرحاً ولا تعديلاً.
3ـ ولقد قال: والزهري معدود من أصحاب مكحول وممن روى عنه فكيف يقول إن مكحولاً يأتيه هذا بعيد.
وبعد أن أعل هذا الإسناد بما ذكرنا قال: وسليمان بن موسى متكلم فيه، ثم ذكر بعض أقوال أئمة الجرح والتعديل ممن تكلم فيه دون قول من وثقه وأثنى عليه، ثم تعجب من قول البيهقي كيف يذكر توثيق سليمان بمثل هذا الإسناد ولا يذكر من تكلم فيه.
هذه خلاصة ما اعترض به على البيهقي في هذا المقام.
وجواباً عليه أقول:
1ـ أما محمد بن المصفى فقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال في أسماء شيوخه: صدوق، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور حدث عنه ابن وضاح وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطيء ().
¥