قال ابن حزم: فإذا صح عن رسول الله أنه نسي آية من القرآن، فمن الزهري ومن سليمان ومن يحيى حتى لا ينسى، وقد قال ?: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي} ().

تنبيه:

قوله "فمن الزهري ومن سليمان ومن يحيى حتى لا ينسى".

أما نسيان الزهري فهو المقصود بالبحث والتحقيق، وأما نسيان سليمان بن موسى ففيه بحث، واما نسيان يحيىفمن يحيى هذا الذي أراده ابن حزم؟ وما مناسبة ذكره هنا؟ وكيف تطرق النسيان إليه؟ ولعل الكلام يعود في ذلك كله إلى ما أخرجه ابن حزم قبل ذلك بأسطر من طريق عباس ـ هو الدوري ـ حدثنا يحيى بن معين: حديث ابن جريج هذا قال عباس: فقلت له: إن ابن علية يقول: قال ابن جريج (لسليمان بن موسى) () فقال: (نسيت بعد) () فقال ابن معين: ليس يقول هذا إلا ابن علية، وابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد فأصلحها له، قال ابن معين: لا يصح في هذا إلا حديث سليمان بن موسى ().اهـ

ثم رجعت إلى تاريخ ابن معين فوجدت فيه كما في المحلى، وهذا بخلاف ما أخرجه الحاكم وعنه البيهقي عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن الدوري، عن ابن معين، والظاهر أن العبارة فيها سقط وخلل فاحش، بل لا أشك أنها عبارة محرّفة ()، وأن ابن حزم توهّم فظنّ أن سليمان بن موسى نسيه أيضاً وليس الأمر كذلك:

لأن قو ابن علية هذا رواه عنه غير واحد كما مضى، وقد خرّجته في موضعه وذكرت عدّة من رواه عنه فراجعه ().

ولأن كلمة ابن معين التي وردت في آخر العبارة وهي قوله "لا يصح في هذا إلا حديث سليمان بن موسى" دالة على أن ابن معين إنما استثنى حديثه وصححه، لأنه يعلم أن سليمان هو المثبت للحديث وأن النسيان إنما وقع من غيره، وقد سئل ابن معين عن هذا الحديث وقول ابن علية فيه وعن حال سليمان بن موسى وروايته عن الزهري أكثر من سؤال فأجاب بأجوبة متّفقة لم تختلف إجابته ولم يتناقض رأيه في تصحيح هذا الحديث وتوثيق سليمان بن موسى والجواب عن قول ابن علية بما تقدّم، فدلّ ذلك على أن هذا الحرف الذي وقع لابن حزم من روايته عن إحدى نسخ التاريخ لابن معين إنما هو حرف محرّف لا شك فيه، وأن الصواب ما رواه الحاكم وعنه البيهقي من طريق أصل تلك النسخة، لأن كلتا الروايتين من طريق عباس بن محمد الدوري عن ابن معين، فرواية ابن حزم من طريق عباس بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن، حدثنا غيلان، حدثنا عباس، حدثنا يحيى بن معين فذكره، ورواية الحاكم عن أبي العباس الأصم، عن الدوري كما أسلفت، فهي أصحّ وأثبت عندي من التي قبلها، والله أعلم ().

رأي البيهقي وابن معين.

قال البيهقي رحمه الله: وأما الذي روى عن يحيى بن معين أنه أنكر حديث "لا نكاح إلا بولي" فإنه لا ينكر رواية سليمان بن موسى، إنما أنكر ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في تاريخ يحيى بن معين حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: قيل ليحيى بن معين في حديث عائشة رضي الله عنها "لا نكاح إلا بولي" فقال يحيى: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى، فأما حديث هشام بن سعد فهم يختلفون فيه، وحدّث به الخيّاط ـ يعني حماد الخياط ـ وابن مهدي وبعضهم برفعه وبعضهم لا يرفعه ().

قال: وسمعت يحيى يقول: روى مندل عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ? قال: ((لا نكاح إلا بولي)) قال يحيى: وهذا حديث ليس بشيء.

قال البيهقي: فيحيى بنمعين إنما أنكر ما بيّنه في رواية الدوري عنه، واستثنى حديث سليمان بن موسى وحكم له بالصحة، وأنكر حكاية ابن علية، عن ابن جريج في روايته، ثم في رواية جعفر الطيالسي عنه كما مضى ذكره، ووثّق سليمان بن موسى في رواية الدارمي عنه، فحديث سليمان بن موسى صحيح، وسائر الروايات عن عائشة رضي الله عنها إن ثبت منها شيء لحديثه شاهد وبالله التوفيق ().

رأي ابن التركماني

وقال ابن الترمكاني في الجوهر النقي: ثم ذكر البيهقي حديث "أيما امرأة أنكحت نفسها" () من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ثم ذكر بسنده عن محخمد بن مصفى، حدثنا بقية، حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال لي الزهري: إن مكحولاً يأتينا وسليمان بن موسى وأيم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015