والراجح في نظري هو الرفع لأن عبد السلام ثقة ولم يتفرد برفعه عن هشام وإنما ميّز الجملة المدرجة في آخره.
أما حديثه الثاني بلفظ "لا نكاح إلا بولي" فقد روي من طريقين يعضد أحدهما الآخر، فالحديث حسن بهذا اللفظ.
ـ[آل عامر]ــــــــ[25 - Oct-2007, مساء 07:57]ـ
3ـ حديث عائشة
وأما حديث عائشة رضي اللّه عنها فقال الحاكم رحمه اللّه: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا محمد بن معاذ، وأخبرنا عبد الرحمن حمدان الجلاب بهمدان، حدثنا محمد بن الجهم السمري قالا: حدثنا أبو عاضم الضحاك بن مخلد، حدثنا ابن جريج قال: سمعت سليمان بن موسى يقول: حدثنا الزهري قال: سمعت عروة يقول: سمعت عائشة رضي اللّه عنها تقول: سمعت رسول اللّه ? يقول: ((أيما امرأة نكحت () بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصابها، وإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) ().
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قلت: أما كونه حديث صحيح فهو كما قال، وأما كونه على شرط الشيخين فليس كذلك، لأن سليمان بن موسى لم يحتج به البخاري، وإنما احتج به مسلم في المقدمة، وهو ثقة كما سأذكره إن شاء اللّه.
وقد حكم له الحاكم بالصحة لتصريح رواته بسماع بعضهم من بعض، على أنه لا يعرف فيهم من يتهم بالتدليس سوى ابن جريج وقد صرح بسماعه من سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى صرح بسماعه من الزهري وهو غير مدلس ولكن قال ابن علية عن ابن جريج أنه لقي الزهري بعد ذلك فسأله عنه فلم يعرفه وأثنى على سليمان.
وإنما وافقت الحاكم على تصحيحه لهذا الحديث لأن الزهري لم يجزم بإنكاره له، ولأن سليمان بن موسى ثقة وقد توبع عن الزهري فيجب قبول خبره وإن نسي من أخبره به على ما هو المشهور عند المحدثين.
قال الحاكم: وقد تابع أبا عاصم على ذكر سماع ابن جريج من سليمان بن موسى وسماع سليمان بن موسى من الزهري عبدُ الرزاق بن الهمام ويحيى بن أيوب وعبد اللّه بن لهيعه وحجاج بن محمد المصيصي.
قلت: ثم أخرجه من طرق عنهم غير أنه لم يخرجه من طريق ابن لهيعة فقال:
أما حديث عبد الرزاق فحدثناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن سلمة ومحمد بن شاذان، وحدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا عبد اللّه بن محمد قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأن ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى أن الزهري أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة رضي اللّه عنها أخبرته عن رسول اللّه ? نحوه ().
وأما حديث يحيى بن أيوب فحدثناه أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال: قرا عليّ محمد بن إسماعيل السلمي وأنا أسمع حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا يحيى بن أيوب، حدثني ابن جريج أن سليمان بن موسى الدمشقي حدثه، أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه ?: ((لا تنكح المرأة بغير إذن وليها، فإن نكحت فنكاحها باطل)) ثلاث مرات ((فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فغن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) ().
وأما حديث حجاج بن محمد فحدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأنا إسماعيل بن قتيبة، وأخبرني أبو يحيى أحمد بن محمد السمرقندي، حدثنا أبو عبداللّه محمد بن نصر، وأخبرني أبو عمرو بن جعفر العدل، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى أن ابن شهاب أخبره أن عروة أخبره أن عائشة رضي اللّه عنها أخبرته أن النبي ? قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ولها مهرها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) ().
قال الحاكم: فقد صحّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض فلا تعلّل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدّث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث.
قلت: لقد ساق الحاكم هذا الحديث بأسانيد صحيحة عن ابن جريج ليس فيها ما ينبغي أن نتعقبه عليه بكلام، غير أن يحيى بن أيوب الغافقي فيه كلام من قبل حفظه وهو صدوق استشهد به البخاري ووثقه احتج به مسلم ().
¥