وهذا الإسناد الذي ساقه الحاكم من طريقه إسناد صحيح، لأنه تابع غيره عن ابن جريج بمثل روايتهم عنه فوجب تصحيح حديثه.

روالية ابن علية لهذا الحديث

وحديث ابن علية الذي أشار إليه الحاكم رواه الإمام أحمد في مسنده فقال رحمه اللّه:

حدثنا إسماعيل ـ هو ابن علية () ـ حدثنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه ?: ((إذا نكحت المرأة بغير أمر مولاها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)).

قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، قال: وكان سليمان بن موسى وكان فأثنى عليه ().

قال عبد اللّه ـ هو ابن أحمد ـ قال أبي: السلطان، القاضي، لأن إليه أمر الفروج والأحكام.

قلت: والمولى هو الولي، قال أبو عبيد: المولى عند كثير من الناس هو ابن العم خاصة، وليس هو كذلك، ولكنه الولي، فكل ولي للإنسان فهو مولاه/ مثل الأب والأخ وابن الأخ والعم وابن العم وما وراء ذلك من العصبة كلهم، ومنه قوله تعالى {وإنّي خفت الموالي من ورائي}، قال: وممّا يبين لك أن المولى كل ولي، حديث النبي ?: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل)) أراد بالمولى الولي، وقال اللّه تعالى {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً}، أفتر إنما عنى ابن العم خاصة دون سائر أهل بيته ().

تخريج طرق هذا الحديث

ولهذا الحديث طرق عديدة عن ابن جريج، فهو مشهور عنه.

قال الحافظ في التلخيص: وعدّ أبو القاسم بن مندة عدّة من رواه عن ابن جريج فبلغوا عشرين رجلاً ().

قلت: بل هم أكثر من ذلك، وأكثرهم حفاظ كبار، ولعل من المناسب هنا أن نذكر أسماء الذين وقفت على روايتهم عن ابن جريج، وكذلك لم أقف على روايتهم وإنما وقفت على قول من أثبت لهم الرواية عنه من الحفاظ مرتباً أسماءهم على حروف المعجم مع الإشارة إلى موضع كل رواية وقفت عليها، وهذا بحق يعتبر تخريجاً للحديث وتحقيقاً له.

1. إسماعيل بن علية، روايته عند أحمد في مسنده (6/ 47).

2. بشر بن المفضل، روايته عند ابن عدي في الكامل ().

3. حجاج بن محمد، روايته عند البيهقي (7/ 105)،والحاكم (2/ 168).

4. حفص بن غياث، روايته عند ابن حبان، انظر الموارد (1247).

5. خالد بن الحارث، أشار إلى روايته ابن حبان ().

6. سعيد بن سالم، روايته عند الشافعي في مسنده (ص275).

7. سفيان الثوري، روايته عند أبي داود في سننه (2083).

8. سفيان بن عيينة، روايته عند الحميدي (328)، والترمذي (1102).

9. الضحاك بن مخلد، روايته عند الدارمي (2190)،والحاكم (2/ 168).

10. عبد اللّه بن رجاء، روايته في مسند الحميدي أيضاً (328).

11. عبد اللّه بن المبارك، أشار إلى روايته أبو نعيم في الحلية (6/ 88).

12. عبد اللّه بن وهب، روايته عند الطحاوي (3/ 7)، والبيهقي (7/ 105).

13. عبد الرزاق بن همام، روايته عند أحمد (6/ 165ـ166).

14. عبد المجيد بن عبد العزيز، روايته عند الشافعي (ص220).

15. عبيد اللّه بن موسى، روايته عند البيهقي (7/ 113).

16. عيسى بن يونس، روايته عند البيهقي أيضاً (7/ 125).

17. الليث بن سعد، أشار إلى روايته ابن عدي ().

18. مسلم بن خالد، روايته عند الشافعي أيضاً (ص220).

19. معاذ بن معاذ، روايته عند ابن ماجة في سننه (1879).

20. همام بن يحيى، روايته عند أبي داود الطيالسي (1553).

21. يحيى بن أيوب، روايته في المستدرك (2/ 168).

22. يحيى بن سعيد الأموي، روايته في السنن الكبرى (7/ 125).

23. يحيى بن سعيد الأنصاري، روايته عند الطحاوي (3/ 7).

وبعد أن خرّجت هذا الحديث باختصار وذكرت أسماء الرواة الذين رووه عن ابن جريج، أذكر ما يستفاد من هذا التخريج وما يستخلص منه فأقول:

1ـ لقد تبين لي أنه لم يتابع ابن علية عن ابن جريج على قوله "فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه" أحد ممّن روى هذا الحديث عن ابن جريج مع كثرة من رواه عنه، اللّهم إلا متابعاً واحداً هو بشر بن المفضل، وهو ثقة ثبت، ولكن في السند إليه سليمان بن داود الشاذكوني، وهو أضعف من كلّ ضعيف كما قال البخاري، فلا تعتبر هذه المتابعة لضعف سندها، وهي عند ابن عدي في الكامل كما سبق ذكره.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015